الصحفيون يواصلون الكفاح من أجل حرية حقيقية

29

تحقيق:نجوي إبراهيم

ازدادت وتيرة الغضب بين جموع الصحفيين، فبعد أن كانت فئات مختلفة منهم قد شاركت في ثورة 25 يناير التي رفعت شعارات وتنادي بالحرية وتحرير الصحافة والإعلام وللأسف لم يتم تنفيذ هذه الشعارات حتي الآن.. هذا ما أكده الكاتب الكبير «صلاح عيسي» مشيرا إلي أنه بعد ثورة 25 يناير اتسعت مساحة الحرية الموجودة واستقلت الصحف القومية بعض الشيء ولكن سرعان ما عادت الأمور إلي سابق عهدها خاصة بعد الانتخابات البرلمانية ومن بعدها الانتخابات الرئاسية حيث جاءت سلطة جديدة رافضة لحرية الصحافة وأرادت أن تستخدم الصحف القومية وأن تكون بمثابة بوق دعاية للرئيس الحالي ولحزب الحرية والعدالة أو علي الأقل ألا تنشر هذه الصحف ما لا يريده الإخوان، واكتفي الحزب بالصحفيين المنتمين للجماعة.

استهداف الصحافة

ويضيف «عيسي» ثم جاءت الجمعية التأسيسية للدستور التي رفضت كل المواد التي طرحناها من أجل الحفاظ علي حرية الصحافة مثل النص علي استقلال الصحف القومية عن جميع السلطات والأحزاب.. وكان وقف الزميل جمال عبدالرحيم عن رئاسة تحرير جريدة الجمهورية وحبس إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور وتقديمه للمحاكمة بتهمة إهانة الرئيس وهي لم توجه لأي صحفي في العهود الثلاثة الماضية، وأخيرا مقتل الحسيني أبوضيف.. كل هذا يؤكد التعدي علي حرية الصحافة والصحفيين.. ولكن مجلس النقابة لا يقوم بواجبه الكافي في الدفاع عن حرية الصحافة واستشعر الصحفيون الخطر الحقيقي الذي يهدد مهنتهم ولذلك توحدوا وانضم إليهم الكثير ممن لم يشاركوا في ثورة 25 يناير من أجل المواجهة والمقاومة التي تمثلت في شكل الاحتجاجات والتظاهرات المعارضة لحكم الإخوان وللدستور الإخواني.

وأكد «صلاح عيسي» أن واجب الصحفيين في الفترة القادمة أن يتولوا مهمة تعديل المواد الخاصة بالصحافة في الدستور الجديد بمجرد أن يتم تشكيل مجلس الشعب، وأن يتم تعديل القوانين الأساسية المنظمة للمهنة ومنها قانون تنظيم الصحافة وقانون النقابة.

لا يؤمن بالحرية

أما «هشام يونس» – عضو مجلس النقابة – فأكد أن الجماعة الصحفية تأكدت من أن النظام الحالي لا يؤمن بحرية الرأي والتعبير أو حرية الصحافة وأن جماعة الإخوان تريد الانحراف عن مبادئ ثورة 25 يناير والتي كان أهمها الحرية مشيرا إلي أن الإخوان المسلمين قاموا بانتهاك حرية الصحافة في دستورهم الجديد فضلا عن الاعتداء المتكرر علي الصحفيين وهو الأمر الذي يذكرنا بالنظم الاستبدادية التي تريد الهيمنة علي كل السلطات بما فيها سلطة الصحافة المفترض أنها رقيب علي باقي سلطات الدولة.

وأكد «يونس» أن الوضع الآن امتداد للوضع في النظام السابق بل إنه أسوأ منه بكثير وهو الأمر الذي أشعل غضب الصحفيين علي اختلاف انتماءاتهم السياسية.. وأعرب هشام يونس عن قلقه الشديد علي المهنة في ظل هذا المناخ العدائي تجاه حرية الرأي إلا أن بارقة الأمل في رأيه هو نضال الصحفيين من أجل حريتهم.

إتساع دائرة الهجوم

أما «كارم محمود السكرتير العام للنقابة» فأكد أن هناك حالة من الاستهداف والتحريض واستعداء الرأي العام علي الصحافة والصحفيين تمثل ذلك عبر تصريحات متكررة علي ألسنة مسئولين وقادة للإخوان المسلمين وبعض القيادات الإسلامية مشيرا إلي أن هذه الهمجة علي حرية الصحافة غير مسبوقة ولم تحدث بمثل هذا الشكل والاتساع عبر تاريخ الصحافة المصرية كل هذا أدي إلي صحوة الإعلاميين والصحفيين واستشعار الخطر علي مهنتهم وحياتهم وأصبح الحل هو توحيد الصفوف للمواجهة.

ويضيف «كارم محمود» أن الجماعة تهدف كل يوم إلي اتساع دائرة الهجوم علي حرية الرأي والتغيير فكان المستهدف في البداية بعض الصحف المعارضة ثم بعض المحطات الفضائية ثم اتسعت دائرة الهجوم لتشمل حصار مدينة الإنتاج الإعلامي وبديهيا كلما اتسعت دائرة الهجوم.

اتسعت دائرة المواجهة والمدافعين ضد هؤلاء المتربصين بالصحافة والإعلام ولذلك ينضم إلينا مدافعون جدد، وأصبح لا بديل لدينا سوي المواجهة تواجهه تلك التيارات الظلامية التي لا تؤمن بحرية الفكر والإعلام.

وطالب «كارم محمود» الجماعة الصحفية بأن تظل في حالة يقظة مستمرة وأن تنتقل من موقف الدفاع إلي موقف الهجوم عبر آليات جُربت من قبل مثل منع نشر أخبار وصور أعداء حرية الصحافة والإعلام وهو ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير وتم تكوين خانة تضم أسماء هؤلاء علي رأسهم «حازم أبوإسماعيل».

ودعا الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام المختلفة إلي الامتناع عن إدراج اسمه في الصحف أو المجلات أو استضافته في البرامج المختلفة.. وأضاف «كارم محمود» إنه تم الاتفاق علي بدء عملية الملاحقة القانونية وتقديم بلاغات ضد المسيئين للإعلام ومستخدمي ألفاظ السب والقذف والإهانة وكذلك المحرضين علي وسائل الإعلام.

القتل العمد

وتقول «عبير السعدي» – عضو مجلس النقابة: عندما تري نفسك عرضة للهجوم لمجرد أنك تعمل في مهنة الصحافة.. هذا يدعو لإثارة الغضب وعندما تجد كل يوم خطابا تحريضيا من قبل جماعة الإخوان وحزبها ضد المهنة والعاملين بها وصفهم بأنهم فاسدون.. فإنك تغضب وعندما يصبح الصحفي مهددا بالحبس إذا نشر تصريحا ما لأحد مسئولي الجماعة ثم تراجع هذا المسئول عن كلامه وهو كثير ما يحدث فالصحفي هو الذي يدفع الثمن وعندما نري رغبة النظام الحاكم في تحويل مهنة الصحافة إلي مجرد أبواق دعاية لجماعة الإخوان المسلمين وكأن صاحبة الجلالة عزبة لهم ومن يرفض تقديم فروض الولاء والطاعة يتم ملاحقته.. هذا أيضا يدعو للغضب، وعندما تتجاهل الجمعية التأسيسية للدستور، كل مطالبنا ويخرج الدستور الإخواني ينص علي حبس الصحفيين في قضايا النشر وإغلاق الصحف.. وعندما يتم نسخ قوانين ذات سقف منخفض من الحرية لم تعرض علي النقابة كل هذا يدعو أيضا لإثارة الغضب.

وتضيف «عبير السعدي».. أن الأمر تخطي كل هذه الأمور ووصل إلي حد القتل العمد مثلما حدث مع ز ميلنا «الحسيني أبوضيف».. فأصبح الصحفي معرضا للقتل العمد أو الاغتيال بتهمة أن مهنته صحفي وأصبحت مهنة الصحافة التي توصف بالسلطة الرابعة مهنة تجلب لصاحبها السجن أو القتل.. في ظل هذه الأجواء من يستطيع أن يقول كلمة حق وينتقد الإخوان ولذلك اتسعت دائرة الغضب بين صفوف الصحفيين لأن كل صحفي شعر بأنه مهدد وحياته مهددة.

وأكدت «عبير السعدي» أننا جزء من نسيج هذا الوطن وسوف نحتمي بالحركة المدنية الديمقراطية وسوف يستمر نضالنا ليس فحسب من أجل حرية الصحافة وإنما أيضا دفاعا عن الحريات العامة باعتبار أن تقييد حريات المواطنين هو تقييد لحرية الصحافة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق