ماجدة موريس تكتب : حتي الجزيرة .. تتظاهر

23

حياة الصحفيين والإعلاميين في خطر والمقاومة هي الحل

صباح الاثنين أول أمس، تظاهرت قناة الجزيرة بسبب قتل أحد مراسليها في سوريا، التظاهر تم أمام مقرها في الدوحة، ولكن المعني والمغزي كان أهم، فالجميع الآن في مرمي الخطر، أي جميع العاملين بالإعلام ورقي كان أم مرئيا أو مسموعا.. في مساء الأحد قتل محمد المسالمة وهو يغطي أحداث درعا في سوريا بطلقات قناص، وقبله بساعات قتل المصور الفرنسي أبيك بوران في سوريا أيضا برصاصة من تلك الرصاصات التي تستهدف الإعلاميين تحديدا، وقبل هذا بأسابيع قليلة قتل الحسيني أبو ضيف وهو يغطي أحداث الاتحادية في مصر.. سوري وفرنسي ومصري ولكن المهمة واحدة هي كشف الحقيقة وفضح الجناة ومحاولة منع القتلة من الفرار بفعلتهم .

حين نقلت (الجزيرة مباشر مصر) مظاهرة العاملين بالشبكة التي تتبعها ورفعهم للافتات الاستنكار لمقتل زميلهم، تذكرت ضحايا سابقين من العاملين بنفس الشبكة راحوا في الحرب الأمريكية ضد العراق ومنهم المصور الصحفي طارق أيوب الذي قدم المسلسل التليفزيوني (هدوء نسبي) للمخرج شوقي الماجري قصته ضمن ما قدمه عن الصراع علي الحقيقة بين من يصنع الحدث ومن يرصده ويتابعه، وهو مسلسل بديع شارك في انتاجه التليفزيون المصري وقطاع الإنتاج فيه أيام رئاسة أسامة الشيخ للاتحاد، ورواية البياض لقطاع الانتاج، وربما كان هذا العمل الدرامي هو أكثر الأعمال تعبيرا عن عمل الصحفي والإعلامي في وقت الأزمات ، حرب أم ثورة أم فوضي، لكن الواقع هنا يتجازو الفن ولهذا كان من الصعب أن تلاحق الأعمال الدرامية ما يحدث في مصر وفي بلاد الربيع العربي وإنما أصبح العبء مرهونا بالإعلام والسينما الوثائقية، ولأن السينما لها مواعيد وأماكن لعروضها، فإن الإعلام، المرئي تحديدا هو بطل التغطيات للأحداث في مصر وفي كل الأماكن التي أصبحت مواقع للصراعات، وفي حالة مراسل الجزيرة محمد المسالمة (أو محمد الحوراني) فإن جزءا من براعته في نقل وحشية قوات النظام جاء من خبرته به والمكان فهو ابن درعا استشهدت شقيقته منذ شهرين برصاصة في المنطقة نفسها التي قتل فيها، أما مراسل (الفجر) الحسيني أبو ضيف، فهو ابن الثورة المصرية الذي اكتسب خبرته في تغطية أحداثها من تجربة «الشارع التي بدأت بالتحرير وانتهت عند المقر الرئاسي بمصر الجديدة، أما المصور الفرنسي – كما نوهت به الجزيرة- فقد كان مقاتلا ومراسلا حربيا في حروب بلده قبل أن يصبح إعلاميا يصور حروب الآخرين..

من الاتهام.. للتهديد.. للإرهاب

وفي التقرير الأول للجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير، رصد لستين نموذجا من بين مئات الانتهاكات والجرائم اليومية التي تم رصدها خلال الستة أشهر الأخيرة من العام الماضي، ونماذج تعرضت فيها الصحفيون والإعلاميون المصريون لإهدار متعمد لحرية الرأي والتعبير إلي جانب تلقيهم تهديدات مباشرة تهدد حرمة الحياة وسلامتها، وحرية العمل وحرية التنقل الآمن والحق في الحصول علي المعلومات وتداولها ونشرها وحقوق الاختلاف والإبداع إلي جانب حملة كراهية وتحريض ضدهم بدأت مع مطلع العام الحالي من جماعة الإخوان وجماعات من السلفيين وقيادات ومسئولين يزعمون بأنهم – أي الإعلاميين- السبب في الأزمات التي تشهدها مصر رغم ارتباط هذه الأزمات بقرارات رئاسية وحكومية، وتعديلات لابد للإعلام فيها- إلا إعلام الناس بها ومناقشتها، وتعدي الأمر العنف اللفظي والسب إلي التحريض علي العنف المادي بحصار مدينة الإنتاج الإعلامي مقر الفضائيات كلها وإطلاق التصريحات من أمام مبناها حول تطهير الإعلام، وقد تعرض تقرير اللجنة لأنواع من الاعتداء علي الحريات الصحفية والإعلامية سواء استهداف الصحفيين بالقتل والترويع أو الإحالة للقضاء محددا إحدي وعشرين ملاحقة قضائية ضد صحفيين وكتاب وكاتبات اضافة لاستهداف متعمد قتل بسببه الحسيني أبو ضيف محرر جريدة الفجر، ومحمد عزوز الصحفي بالجمهورية الذي تلقي طلقات خرطوش نارية اصابته في الوجه والرقبة والقدم ومازال تحت العلاج.

رقابة بروحين

في رصد أعمال الرقابة علي ما يكتبه الصحفيون، رصد التقرير 15 حالة منع من الكتابة، سواء بمنع الكاتب من النشر أو منعه من الكتابة في المطبوعة مثلما حدث مع الكتاب جلال عارف ويوسف القعيد وإبراهيم عبد المجيد في جريدة الأخبار، ولأن المنع يطول ما بين الأخبار والأهرام والجمهورية والمسائية ومجلة آخر ساعة ومجلة الاذاعة والتليفزيون ويصل إلي إلغاء الأبواب والصفحات والأعمدة نفسها فإن الحصيلة تتزايد وهو ما يقوم به تقرير جديد عن الرقابة منذ بداية العام الحالي راصدا هذه الرقابة المزدوجة التي تمنع الكاتب وتصادر الصفحة نفسها.

إرهاب علي الهواء.. وفي الأرض

وهذا أمر جديد تماما في سجل إرهاب الإعلام حيث تعرض البعض من الإعلاميين والإعلاميات للسب والقذف علي الهواء من اصحاب المداخلات التليفزيونية، أو تعرضوا للمساءلة والتحقيق لمجرد أن ضيوفهم هاجموا الحكومة، أو لرفض الضيف الذي حضر بالفعل، أو التهديد بضرب مقدمي البرامج ومنعهم من الوصول إلي مقار عملهم أو ضربهم بالفعل أو منع تسجيل الحلقة بناء علي توجيه من أحد الضيوف الذين لم يعجبهم حيادية مقدم البرنامج أو إيقاف مقدمات برنامجين عن العمل ومنعهما من دخول مقره حتي ينتهي التحقيق، اضافة لغلق قنوات الفراعين، ودريم بقرارات إدارية وإن عادت دريم بحكم قضائي، وهناك أيضا حصار صحفيي جريدة التحرير واجبارهم علي مغادرة المقر وغيرها من الاعتداءات التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصحافة والإعلام في مصر، وهو ما دعا كل جماعات الدفاع عن حرية التعبير إلي الاجتماع في صباح الثلاثاء أمس – في كلية الإعلام بجامعة القاهرة للتضامن معا من أجل ثلاث نقاط فاصلة :

الأولي هي تجهيز آلية للتعامل مع الصحفيين والإعلاميين فيما يتعرضون له من عمليات تهديد وملاحقة وإيقاف، والثانية هي الاتفاق علي قواعد تأسيس مجلس وطني للإعلام في مصر بأسلوب ديمقراطي بعيدا عن سيطرة النظام وحكومته، والثالثة هي الاتفاق علي ميثاق شرف إعلامي يضعه العاملون بأنفسهم ويرتضون به وتحدد اليات تنفيذه من خلال مشاركة مجلس منتخب من كل أطياف المجتمع المدني، وأخيرا وليس آخرا.. تأتي قضية إنشاء نقابة للإعلاميين ضمن أكثر القضايا أهمية الآن، في إطار ضرورة وجود كيان يعمل علي الدفاع عن حقوق هؤلاء الذين يدافعون عن حقوق المواطن.. وهي النقابة التي تعطلت طويلا بسبب أصرار صفوف الشريف في العهد السابق علي رفضها ، ثم نضال جديد قام به عشرات الإعلاميين منذ بداية ثورة 25 يناير 2011 لاستعادتها، وللتوحد بعد تشتت، وهو جهد قام به كثيرون منهم من رحل وهو يناضل لهذا كالإعلامي القدير عادل نور الدين، من هذا يبدو هذا العام الجديد هو عام استعادة الإعلاميين لزمام حرياتهم في العمل بأمان وفي اللجوء إلي من يدافع عنهم من حاكم ظالم.. أيا كان.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق