أعمال المبدعين .. مهدت للثورة

20

تحقيق: أمل خليفة

كل حرف كتب علي مدي الثلاثين عاما الماضية مختلفا مع النظام منتقدا لأوضاعه مصطدما بثوابته يعتبر تمهيدا للثورة بشكل أو بآخر ابتداء من جيل نجيب محفوظ توفيق الحكيم طه حسين انتهاء بأحمد العايدي صاحب رواية ” ان تكون عباس العبد ” هذا هو رأي الكاتب الكبير يوسف القعيد .

الذي يؤكد علي إنه يقصد كل حرف كتب سواء في الشعر أو القصة اوالرواية او في مسرحية كل غنوة كل فيلم سينما كل لوحة فن تشكيلي أختلفت مع الراهن وحلمت بما هو أفضل مهدت للثورة بشكل أو بآخر حتي لو لم ترد فيها كلمة ثورة أو احتجاج إنما مجرد الاختلاف مع ما هو قائم يعد تمهيدا للثورة . وعلي الباحثين في مجال اجتماع الأدب والاجتماع السياسي أن يرصدوا أحلام الثورة في كتابات الأدباء وفي أعمالهم.

ضرورة التريث

ويري القعيد إن التأثر بالثورة والكتابة عنها في الوقت الراهن يعد مبكرا جدا وأي شيء يصدر حاليا يكون وليد انفعال عاجل ولن يبقي منه شيء ويدلل علي كلامه بثورة 19 التي كتب عنها ثلاث روايات منها ” عودة الروح ” لتوفيق الحكيم وهذه اتم كتابتها سنة 28 ونشرت عام 32 أي بعد اكثر من عشر سنوات من الثورة . وكذلك رواية ” عنترة الذي كفر ” لدكتور مشرفة وهذه اكتشفت في خمسينيات القرن الماضي وأخيرا ثلاثية بين القصرين لنجيب محفوظ التي بدأ كتابتها عام 49 ونشرت 59 أي بعد الثورة بـ 40 عاما ولذلك لابد أن ننتظر ونلتقط أنفاسنا ولا نتسابق علي من سيصدر اول رواية عن الثورة فيجب ان نتريث حتي تكتمل الثورة وتتضح آثارها السلبية والايجابية ويجب رصد الواقع الجديد الذي سيخرج من رحمها حتي نستطيع ان نكتب عنه .

ويستطرد القعيد كذلك ثورة 52 أول رواية كتبها نجيب محفوظ عنها السمان والخريف بعد عشر سنوات عام 1962 . فانا لا ادري لما نحن متعجلون ونريد ان نغمض أعيننا ونفتحها فنجد رواية عن الثورة التي لم تكتمل بعد .

ويؤكد دكتور إبراهيم عبد المجيد علي ان الثورة اضافت كثيرا للمبدعين خاصة فيما يتعلق بالفن التشكيلي فكل يوم نشهد جاليريات ومعارض كاريكاتير وعرفتنا الثورة علي شباب صاعد ومتحمس باعداد كبيرة يرسم لاول مرة بحماس رائع وإنجاز مبهر ونلاحظ هذا ايضا في الشعر العامي وإلي حد ما في مسرح الشباب وورش الأعمال الفنية المختلفة وفي مجال القصة والرواية مازال الأمر محدودا نظرا لإنهما تحتاجان لوقت اطول حتي تكتمل الاحداث . ولكن هناك تأثير ملحوظ بشكل كبير في الفن التشكيلي والشعر .

ويري عبد المجيد إن التأريخ للثورة في الوقت الحالي قد يكون مبكرا بعض الشيء لكن هذا لا يمنع إن هناك كتابا لديهم استشراف ويستطيعون الكتابة المبكرة فالقاعدة ان التأريخ يحتاج لوقت لكن هناك استثناءات وليس هناك ادني مشكلة . وقد يضايق المبدعين بعض الشيء خروج الثورة عن مسارها المنشود ولكنه هذا لن يؤثر بالسلب علي ابداعهم كيفا وكما فالمبدعون أقوي واكثر وعيا .

ويؤكد إبراهيم ان روايته الجديدة ” إسكندرية في غيمة ” لا ترصد الأحداث الحالية للثورة .

ثورة الوجدان

يقول دكتور صلاح السروي . الثورة بطبيعتها عمل ملهم وهي حالة استثنائية ذات طبيعة تاريخية لها عنفوان شعبي وتغيرات سياسية جذرية كل هذه العناصر تؤدي إلي التأثير بقوة في وجدان ومشاعر وخيال المبدعين وهذا الأمر نجده بارزا بوضوح في تاريخ الثورات العالمية مثل الثورة الفرنسية و الثورة البلشيفية و الثورة الصينية فهذه الثورات كانت تمثل محطات انعطافية رئيسية فيما يتعلق بمجال التأريخ بالأدب فنستطيع أن نقول أدب ما قبل الثورة الروسية وأدب ما بعد الثورة الروسية وهذا الأمر ينطبق علي الثورة المصرية . حيث ظهرت لدينا عدة إبداعات ليس فقط مستلهمة للثورة أو موظفة لحدث الثورة في الرواية مثلا أو في الشعر ولكن أثرت الثورة بطرح أنماط جديدة من الخيال وجماليات جديدة علي مستوي التعبير والبناء والتشكيل كذلك علي مستوي الرؤي والأفكار فإذا كان هناك من كتب قبل الثورة لماذا لا يثور المصريون؟ فإن الثورة جاءت لتبطل هذا الزعم .

ويؤكد دكتور صلاح المليجي رئيس قطاع الفنون التشكيلية إن الفنان المبدع يتأثر بكل ما يدور حوله من أحداث سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وهناك رباط وثيق بين الفن والمجتمع . وهناك فنانون تأثروا بالثورة بشكل مباشر وهناك من هم مازالوا يجترونها حتي يوظفوها في اعمالهم برؤية أفضل . لكن بشكل عام بعض الفنون مثل الجرافيتي أثرت وتأثرت مباشرة بالثورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق