حوار مع الصحفية و الكاتبة .. “هالة فهى”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

100

حاورتها: أمل جمال

هالة فهمي اسم رقيق كرقة صاحبته بروحها التي لم تفقد خفة الفراشة ولا صلابة الشجر المتجذر في أرض خصبة غنية لا يخشى الريح إن عصفت.القريبون منها يعرفون مدى بساطتها قدرما يعرفون انحيازها و بقوة للحق و الخير و الجمال مهما كلفها ذلك من جهد أو معارك. هالة الأم و الزوجة و الكتابة الصحفية التي تعمل مساعدا لرئيس تحرير جريدة المساء التي انتجت أربعة مجموعات قصصية .. وخمس مسرحيات وثلاث كتب نثر فني وكتابان نقديان وكتاب في أدب الطفل وديوان شعر وحيد و مرشحة لانتخابت التجديد النصفي لاتحاد كتاب مصر نحاورها لنتعرف ما هو أكثر.

  • من هى هالة فهمي ؟
    ( إنسانة بسيطة أحبت الحياة كما أحبتها الحياة فوهبتها عائلة عريقة وأسرة متحابة ..( فقصة حب أبي وأمي جعلني وإخوتي ننمو في حياة معتدلة لم نعرف الحقد ولا الكراهية ولا الطمع .. لأن هذه المفردات غابت عن بيتنا .
    أنا الشقيقة الكبرى لأخي وشقيقتان .
    وأم في رقة النسيم علمتنا كل شيئ عن الحياة وأكمل والدي ما غاب عنها .. حتى تعلمنا وتزوجت أنا باكرا وكنت طالبة بالجامعة وأنجبت أطفالي الثلاث .. ثم رحل والدي عن الدنيا وتحملت أمي بقية الرحلة بمفردها وبدعم من الله حتى أدت مهمتها .
    منها تعلمت الحب والصبر والصمت والتفكير العميق في كل أموري .. منها تعلمت أن المرأة سر نجاح الحياة الزوجية .
  • كيف بدأت مسيرتك الإبداعية والصحفية ؟
    (حياتي الإبداعية بدأت وأنا طفلة العاشرة وكنت أجالس والدي في أمسيات الشعر والأدب مع أصدقائه الشاعر الكبير محمد الجيار رحمة الله عليه والصحفي عبد الحميد الكاشف والذي كان يصدر مجلة الكاتب والشرنوبي وسمير ندا وفؤاد قنديل وغيرهم .. فنشأت على حب القراءة ومناقشة الكبار كأنني كبيرة
    كان أبي غير دفعه لي للقراءة بأستمرار .. كان يدفعني للتعبير عما أريده وأشعر به كتابة .. ومن هنا أصبحت أعشق حصص التعبير والقراءة والنصوص .. ومنها لمسابقات مدرسية وفي عام ١٩٨٢ حصلت على المركز الأول في مسابقة لوزارة الشباب والرياضة .. ومنها للجامعة التي شكلت شخصيتي بدعم عظيم من أساتذتي ومنهم د. محمد رجاء عيد ود.محمد زغلول سلام ود. إبراهيم درديري ود. زينب العمري ود. حافظ دياب .. وغيرهم من أساتذة كانوا لنا أصدقاء فمنحونا العلم والحب والثقافة .
    في الجامعة كتبت القصة والمسرح وسبحت في يم الأنشطة الثقافية .. وتقابلت مع جاذبية صدقي ود. شوقي ضيف وفاروق جويدة .. وكنت على عتبات الطريق حتى تزوجت .
  • هل أثر الزواج في مسيرتك ؟

(مؤكد فقد نضجت أكثر لأن أساتذتي زادوا أستاذا وهو زوجي الطبيب والمدرس بالجامعة وقتها وعاشق الثقافة العربية والأجنبية والموسيقى والمسرح .. وعاشقي .. فقد اهداني مرحلة جديدة من الثقافة وخاصة أنني كنت صغيرة ومازلت بالجامعة فكان من السهل التعلم والتأثر وله الفضل أنني تحولت من كتابة القصة للمسرح بل كان يشجعني للدراسات العليا بصفته من أعضاء هيئة التدريس .. ولكن تأتي الرياح بما يشتهي قلبي وأصبح أم لثلاثة أطفال أبنه وولدين وأصبح الخيار صعبا خاصة عندما قدم لي أستاذي د. إبراهيم درديري في أختبارات الإذاعة المصرية لإيمانه أنني خلقت للإذاعة ولأنني مارست هذا الدور السنوات الجامعية على خشبة مسرح كلية الآداب .. والغريب أنني أجتزت الأختبارات ونجحت بدعم إستاذي لي وأثناء فترة التدريب كان هناك إحساس غريب يتفتح داخلي وينمو ويعشوشب .. لمن أترك أطفالي .. الدادة بالمنزل ليست أمهم .. وفي الحضانة أشعر أنني لا أستحقهم فقد تركتهم وهم عمر سنتين للبنت وشهور خمس للأولاد .. وهذا الشعور أصابني بحالة إكتئاب وكانت نتيجته تمزيق ملف أوراق العمل وقرار نهائي لا رجعة فيه _لن أعمل _ ولن أكون نصف أم ولا نصف مذيعة .. ومن هنا كان قراري بأن أكون أما بشكل كامل ليس لي أي عمل غير تربية ثلاث نبتات رائعة .. وجلست ببيتي أربعة عشر عاما كاملة
نجحت فيها بتربية أولادي وأيضا دراسات تكملية وثقافة وقر اءة في كافة مناحي الحياة .
– هل توقفتي عن الكتابة ؟
(لا طبعا الكتابة بالنسبة لي حياة .. كنت أكتب ولكن لم أنشر أولا لسفري سنوات طويلة تعدت التسع سنوات متصلة .. في غربة تعددت وكوني كنت قد قررت التوقف عن كل ما يأخذني من بيتي ندوات ومهرجانات ومؤتمرات .
متى عدت لمواصلة حياتك العملية ؟
(بعد عودتي من الخارج عام ١٩٩٧ بدأت العودة للعمل في الصحافة .. وبدأت مع جريدة الزمان المصرية برئاسة تحرير الأستاذ حسين الشاعر .. ووقتها عقدت معه صفقة .. كانت الزمان من الصحف المصرية المرخصة من المجلس الأعلى للصحافة وهذا يؤهلها لمنحنا عضوية النقابة . وكان الشاعر يرفض أي تعيين له تبعات من دفع مرتب أو تأمينات وغيره .. أتفقت معه أن يقوم بتعييني والتأمين علي لأتمكن من التقديم للنقابة على أن أدفع أنا تأميناتي وأكتب له إقرار بأنني قبضت مستحقاتي المالية .
وافق على ذلك وكان معي أثنان من الزملاء حسين شمردل وخالد عرابي .. وبالفعل قدمنا للنقابة وكنت أعمل بلا كلل وأشارك في كافة الندوات الهامة والمؤتمرات لتحقيق الأسم الصحفي والأدبي وقدمت عام ١٩٩٨ أول مجموعة قصصية لي في هيئة الكتاب والتي صدرت عام ٢٠٠٠ وبعدها توالى النشر .
وتحولت جريدة الزمان للمصري اليوم وكان على أن أختار بينها وبين جريدة الجمهورية التي دخلتها ذات لقاء مع الصحفي الكبير سمير رجب في معرض الكتاب وأصبحت أعمل بها منذ عام ١٩٩٩ وبعد ذلك أنتقلت بالمساء وقررت ترك المصري اليوم وأستقلت .
وأصبحت صحفية وأديبة وحققت حلم قديم بألا أعمل إلا في الصحافة والأدب .
ماذا عن دور الأب والزوج في حياتك ؟
(الأب فو الذي سمد التربة وراعاها والزوج قام بحماية الزرع وريه
هل يصلح هذا التشبية لرجلين شكلا حياتي .
الأب وهبني الإعتزاز بنفسي وأسمي وكان يقول مخطئ من يظن أن الأولاد فقط هم إمتداد الأب .. أنت تمهدين طريقي للجنة .. الأب الذي وهبني الثقة في نفسي والإعتزاز بنسبي ومجد عائلات أنتميت إليها عائلة شكر أجداد أبي أو عائلة الخراشي أجداد جدتي لأبي .
الحقيقة أن يجتمع كل هذا ليصيغني فأنا في نعمة وجب الشكر عليها والعمل على حفظ الأمانة وأن أكون عند حسن ظنهم بهالة فهمي .. فكان علي أن أعمل وأجتهد ليعلو البناء .
أما زوجي وهو الجناح الآخر الذي حلقت به ومعه فقد وهبني الثقة والحرية والدعم الكبير لأتحدى مجتمعات القيل والقال والفتن والشائعات وكان له مقولة شهيرة .. كلما تعرضت لحملة من حملات الإرهاب على الكاتبات يقول لي:
دعيهم يقولون ويملأون صحائف أفكهم وحجارتهم وأعتليها بحذائك تكوني دائما الأعلى والأنقى .. مقولة أخرى قالها لي في معاركي أثناء عملي العام يقول :
تخيري أعدائك فليس كل من ينبح عليك يصلح لأن يكون عدوك .. وحاربي بمنتهى الشرف والنبل ولا تنساقي لأن تكوني مثلهم .
فلولا نجاحك ماكان لك أعداء .
مثل هذا الزوج الناجح البروفسير في جراحة العظام والعمود الفقري كان لي عمودي الفقري الذي شد لي ظهري .
ماذا عن هالة الأم ؟
(كما قلت لك في البداية والنهاية أولادي هم أختياري الأول وزاد عليهم أحفادي .. هم جنتي الحقيقية .. الإبداع والكتابة سواء كانت نقدية أو غيرها تحتاج توازن نفسي بجانب الدراسة والإطلاع وبيتي وأسرتي هى هذا التوازن .. نجاح أولادي نجاحي وأتمنى أن أكون حققت النجاح الذي حلمت به في أن أهب لوطني ثلاث أسر ناجحة ليكونوا نواة لبناء وطن ناجح .
ماذا عن نجاحك وإنتاجك وماذا عن الجديد لديك ؟
(أحمد الله فأنا ناجحة وراضية عن نفسي تماما فقد صدر لي أربعة مجموعات قصصية .. وخمس مسرحيات وثلاث كتب نثر فني وكتابان نقديان وكتاب في أدب الطفل وديوان شعر وحيد هو بدايات تجاوزتها إبداعيا ورواية والأخرى على وشك الصدور .
ولي تحت الطبع مجموعة أعمال ما بين رواية ونقد مسرحي .
الجديد هو عودتي للإذاعة ببرنامج قرأت لكم على السوشيال ميديا .. وبرنامج أخبار الحب ايه .
كما أنني أعمل من خلال مؤسستي للتنمية الثقافية .. لدعم الشباب والأطفال من خلال ورش تدريب إذاعي ولغوي وفنون الكتابة بكل أشكالها .
لديك معارك أدبية وصولات وجولات فيها بماذا تخبرينا ؟
(للأسف العمل العام في مصر بالنسبة للمرأة محفوف بالمخاطر .. فستجدين أنها تهاجم منذ الخطوة الأولى بين إتهامات ومحاولات إحباط والقليل القليل من الدعم تجده من مثقفين خارج الدائرة .
وقد خضت معركتي في الصحافة بكل قوة حتى أصبحت مساعد رئيس تحرير .. ولي مقالاتي ولي قرائي وخاصة لبابي نبضات قلب الشهير .
أما الأدب فلا تعنيني معاركه أنا أكتب وأترك كتبي بين يد القارئ والنقاد دون محاولات شرح مني فأكبر خطأ أن أحاول الدفاع عن كتاباتي أو أستجدي الناس للقراءة في مجتمع لا يقرأ والنتيجة أن كتبي تدرس في دار العلوم جامعة القاهرة وكلية الآداب بالفيوم ودار العلوم بالمنيا وتربية عين شمس وألسن عين شمس وكذلك أسعدني أن تخضع روايتي بنات الحاج للترجمة ولرسالة دكتوراة وكذلك مسرحي في رسالة تناولت أعمالي والكاتبة المسرحية الراحلة فتحية العسال .. وهذا نتاج أفخر به في زمن ليس بطويل.
العمل العام أخذ منك الكثير من الوقت وخاصة اتحاد كتاب مصر .. ونعلم أنك مرشحة لانتخابات التجديد النصفي ما الجديد هذه المرة ؟
(في عام ٢٠٠٥ لم أكن عضوة بمجلس الإدارة بعد وقدمت للاتحاد مشروع طبي تطوعي كان بالتعاقد مع مستشفيات العربي لعلاج أعضاء اتحاد كتاب مصر وأسرهم للدرجة الثالثة وقام الحاج محمود العربي بوضع مبلغ مائتي ألفا من الجنيهات لعلاج المحتاجين من الزملاء وكذلك تعاقدت مع ثلاثين أستاذا من أساتذة كلية طب عين شمس بنفس التعاقد الكتاب وأسرهم بمبلغ لا يتعدى ٣٠ جنيها .
بعدها قررت الدخول للإنتخابات ولم أكن معروفة للجمعية العمومية لذا كنت محمولة على قائمة د. جمال التلاوي وزميل آخر ونجحت وعملت بجد ودأب ليعرفني الناس وفي الدورة الثانية نزلت بمفردي لأعرف هل مجهودي في محله أم أنني لم أضع بصمتي في نقابتي والحقيقة أنني نجحت وأمضيت ثمان سن ات متصلة عطاء عاما .. أما هذه الدورة والتي جاءت بعد غياب خمس سنوات عن قاعة المجلس فهى مختلفة تماما .. فنحن لا نستطيع إجراء الانتخابات بمخالفة للقانون وبزيادة عام ونصف فوق الدورة العادية فالمجلس الحالي تجاوز الست سنوات بتأجيل الانتخابات عاو وراء عام ولا أعرف كيف .. لكنني مدفوعة بحب الزملاء ونجاح التجارب الأولى وننتظر قرار المحكمة لعقد الانتخابات والتغيير سنة الحياة وأتمنى أن تستيقظ الجمعية العمومية لممارسة حقها الأنتخابي للتجديد والتطوير والإصلاح الذي أنتمي إلى جماعته بكل فخر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق