بعد أخونة وزارة التربية والتعليم ..فرض الحجاب.. بأثر رجعي!

22

تحقيق: لبيبة النجار

هي فضيحة بكل المقاييس مما أدي إلي حالة رفض عام واستهجان لما أقدمت عليه وزارة التربية والتعليم عندما قررت حذف صورة درية شفيق من كتب التربية الوطنية لطلاب المدارس الثانوية لأنها غير محجبة، والغريب أن وزارة الأوقاف طلبت من وزارة التعليم حذف الصورة ووضع صورة لها ترتدي فيها الحجاب وهي التي لم تكن محجبة!!

تأتي هذه الواقعة بعد سلسلة من حوادث المنع التي طالت أعمالا فنية وأدبية وعددا من الفنانين.

لقد تدخلت وزارة الأوقاف – لمجرد أن وزيرها سلفي – فيما لا يعنيها لأن المطلوب منها كان فقط مراجعة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية دون التطرق للمادة العلمية أو الصورة المتضمنة في الكتاب.

الممنوعات في المنهج كشف عنها مستشار مادة الفلسفة والتربية الوطنية محمد شريف، وهو ما استدعي نفي وزير التربية والتعليم إبراهيم غنيم في اليوم التالي مؤكدا «لم نحذف اسم درية شفيق من المنهج»، لكن وزير التربية والتعليم لم يكذب فالمحذوف هو «صورة درية شفيق بدون حجاب»، وليس اسمها وهذه صيغة مختلفة وذكية لمقاربة القضية.

كما أن صورة المناضلة ليست وحدها التي طالها الحذف علي حسب صحيفة السفير، بل هناك أيضا صور شهداء «ثورة 25 يناير» ولافتة «لا لبيع الغاز لإسرائيل»، وكذلك حذف صور تجمع المصحف والصليب خلال أيام الثورة، بحجة عدم إقحام الرموز الدينية في المناهج الدراسية، يذكر أن درية شفيق تعتبر من رواد حركة تحرير المرأة في مصر في النصف الأول من القرن العشرين، وينسب لها الفضل في حصول المرأة المصرية علي حق الانتخاب والترشح في دستور 1956، ومؤسسة لدوريات أدبية وباحثة ومناضلة ضد الوجود البريطاني في مصر.

أخونة المناهج والوزارة

> يقول الدكتور كمال مغيث – الأستاذ بمركز البحوث التربوية: إذا حدث ذلك فهو توجه لأخونة المناهج بعد أخونة الوزارة، وحتي الآن لم يعرف أحد ما هو موجود في الكتاب بالفعل، وحين طالبنا برؤية الكتاب قيل لنا لم يطبع بعد، الإخوان بالفعل بدأوا في أخونة وزارة التربية والتعليم، في اختيار المناصب المهمة والمستشارين لصالح أخونة الوزارة، فمثلا المستشار القانوني والإعلامي ومستشار التطوير إخوان، ويتساءل كمال مغيث لم أر لمستشار التطوير أي مقال أو دراسة عن تطوير التعليم، وكذلك المستشار الإعلامي للوزارة لم يسبق له أن تولي أي منصب إعلامي، ولم يتم اختيارهم علي أساس الكفاءة ولكن لمجرد أنهم إخوان، وهناك تضارب في المصالح لهؤلاء الناس، فكيف يتولوا مناصب قيادية في الوزارة وهم أصحاب مدارس خاصة، وإذا ثبت صحة ما نشرته جريدة السفير فسوف ندخل في أخونة الوزارة بكاملها وكذلك كل المناهج وليس منهج التربية الوطنية فقط ونحن في انتظار ظهور هذه الكتب لكي نحدد موقفا واضحا لمواجهة هذه الأخونة.

> حسن أحمد – رئيس نقابة المعلمين المستقلة – يري أنه في إطار سعي وزارة التعليم لأخونة التعليم قام الوزير باستخدام ما خوله له القانون من سلطات، وقام بتغيير العديد من قيادات الوزارة بقيادات إخوانية وأصحاب مدارس خاصة أو مكتب هندسي خاص، وفي الوقت نفسه تم تعيين قيادات إخوانية في كل مديريات التعليم، بخلاف إحالة قيادات النقابة المستقلة للتحقيق بالوزارة، بدون إبداء أسباب حقيقية لذلك، سوي إرهاب المعلمين، هذا بخلاف اتخاذ حجة تطوير المناهج لمزيد من الأخونة، وفي الحقيقة لم يتم طبع الكتب حتي الآن، ولكن اتجاه تعيين القيادات المسئولة عن تطوير المناهج يجعل هناك تخوف من أخونة المناهج كما تم أخونة الوزارة، ولابد من لفت النظر إلي أن المناهج الحالية تكرس طبيعة الاستبداد، وكان الحزب الوطني ينافس الإخوان لإثبات أنهم أكثر تدينا، وهي مناهج تقتل الخلق والإبداع، ونحن متفقون علي ضرورة تغييرها ولكن كيف؟ ومن يقوم بالتغيير هذا هو المهم.

> الدكتور كمال نجيب – أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة الإسكندرية: يقول اختيار معظم قيادات الوزارة من الإخوان يؤكد هذا الاتجاه، وهناك استشعار وملامح لأخونة المناهج، لأنه كان هناك اتجاه محمود قبل مجئ الإخوان بأن يتم تدريس المواطنة وحقوق الإنسان في كتب التربية الوطنية، وتم إسناد ذلك إلي أساتذة شباب من مركز تطوير المناهج، وتم عرض الكتاب علي الأزهر لمراجعة الآيات والأحاديث النبوية، واعترض الأزهر علي وجود كلمة الجماعة في الكتاب، وقد كتب الكثيرون عن هذا الكتاب باعتباره ليس علي المستوي المطلوب، ولذلك طالبت الوزارة بتكوين لجنة من أساتذة المناهج ومستشاري المادة لوضع منهج جديد، ولكن بعد مجئ الإخوان قام الوزير إبراهيم غنيم بإلغاء هذه اللجنة وطلب طرح تأليف الكتب في مسابقة.

فشل متوقع

> ويري كمال نجيب أنه بعد أخونة المناصب في الوزارة هناك اتجاه خطير نحو أخونة التعليم ككل وليس المناهج، وستبدأ الأخونة في المدارس بتحية العلم وضبط الحصص مع مواقيت الصلاة إلخ، وأعتقد أن الإخوان سوف يفشلون في ذلك بعد فشلهم في إدارة السياسة والاقتصاد في البلاد، ولابد من الآن من مواجهة ذلك، لأن التعليم لابد أن يظل بعيدا عن الأيديولوجيات، فلا تقرع الأحزاب السياسية أبواب المدارس، سواء كانت أحزابا حاكمة أم لا، حتي يظل العلم والبحث العلمي مستقلا ويظل التعليم للمواطنة والانتماء الوطني، ولا يعني هذا أن يمنع الطلاب والأساتذة من مناقشة السياسة فهذا حق أصيل لهم.

قومية مؤسسات التعليم

ويضيف كمال نجيب أن الإخوان سوف يفشلون إذا حاولوا أخونة التعليم لعدم وجود أي رؤية لديهم لتطوير التعليم، وليس لديهم خبراء وكوادر في هذا المجال، ويري أنه لابد من وجود تيار قوي من الآن في مواجهة الإخوان والوقوف بحزم ضد أخونة التعليم، وذلك للحفاظ علي قومية مؤسسات التعليم، لخلق قيم المواطنة والانتماء بعيدا عن أي تيارات سياسية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق