ولا يــــزال النضال .. مستمراً

21

كان وسيظل 25 يناير يوما له مغزاه وقيمته في سجلات التاريخ المصري. في عام 1952 يذكر الشعب بفخر دفاع جنود وضباط الشرطة بالإسماعيلية عن الوطن بقيادة اليوزباشي – آنذاك- مصطفي رفعت حينما رفضوا تسليم أسلحتهم لقوات الاحتلال البريطاني الذي وجه نيران مدفعيته علي الشرطة المصرية التي قدمت يومها 50 شهيدا وأكثر من 80 جريحا في معركة باسلة لن تسقط أبدا من ذاكرة الشعب المصري.

وكتبت الأهرام يوم 26 يناير 1952 تقول: «لم يكن الإنجليز يتوقعون أية مقاومة أمام هذه القوات الضخمة والأسلحة العتيدة التي حاصرت المصريين العزل إلا من بنادقهم وإيمانهم ووطنيتهم وشجاعتهم.

وعندما بدأت المعركة أخذت القوات البريطانية تشدد حصارها علي دار محافظة الإسماعيلية القريبة من الثكنات وتصليها نارا حامية من مدافعها، ورجال البوليس وبلوكات النظام الذين فيها، يردون عليهم نيرانهم رافضين كل طلب وجه إليهم للتسليم، حتي عندما قال لهم البريجادير أكسهام بأنه سيحضر سيارات الإسعاف لنقل المصابين منهم إذا تركوا سلاحهم.

وخرج ضابط مصري برتبة اليوزباشي ليواجه الإنجليز في شجاعة وقال لهم والدم يقطر من يديه «إنني ورجالي سنقاومكم إلي النهاية حتي نموت ولا نسلم أنفسنا لكم».

>>>

وفي اليوم نفسه (25 يناير 1952) وبينما الحركة الوطنية في صعود يقترب من اقتطاف الثمار.. تشتعل القاهرة في حريق هائل وتقع جريمة لايزال فاعلها غير معروف وفق التحقيقات الجنائية بينما أشار كثير من المؤرخين والمتابعين إلي أصابع الاتهام لقوي عديدة بناء علي تحليلات سياسية وفق السياق العام للأحداث. فمنهم من قال إن الجريمة نفذتها المخابرات البريطانية والملك ومنهم من أشار إلي جماعة الإخوان لكن شيئا من ذلك لم تثبته التحقيقات. وتم إعلان الأحكام العرفية وأقيلت حكومة مصطفي النحاس وجرت محاولات إجرامية ضرب الحركة الوطنية بعد أن تشكلت لجان شعبية في كل مكان علي أرض مصر لخوض معركة تحرير الوطن.

انطلقت يومها المظاهرات الشعبية تدين حريق القاهرة فخرجت مزاعم الاستعمار وأعوانه من أحزاب الأقلية والجماعات السرية تتهم المواطنين بالتخريب، وكان الرد هتافا مدويا انطلق من حناجر المصريين! «إحنا الشعب ماحرقناش.. احنا الشعب ماخربناش».

لقد كان حريق القاهرة محاولة أخيرة لوقف الزحف الشعبي الهادر وتذرع المجرمون وقتها بشعارات نسمعها الآن مثل : أزياء النساء وأماكن اللهو لخداع الجماهير وصرف أنظارهام عن المعركة الحقيقية ضد الاستعمار والقصر.

وفي شهادته أمام المحكمة العسكرية التي شكلت عقب حريق القاهرة، رفض الدكتور محمد عصفور أستاذ القانون الدستوري والدولي الراحل اعتبار الحادث «جريمة بالترك»، وهو ما عملت المحكمة علي الانتهاء إليه تحقيقا لرغبة الملك في إلقاء التبعة علي الجماهير.

وقد شرح الدكتور عصفور للمحكمة، خطورة نظرية «الجريمة بالترك» ، باعتبارها تغفل تماما حقائق أساسية في فهم تاريخ مصر الحديث، لأن ذلك يعني أنها جريمة ارتكبت عن طريق التقصير، في حين أنها ارتكبت عن طريق العمد مع الإصرار وبمؤامرة مدبرة ومخططة ضد حياة الشعب المصري بأكمله.

وقال إن العملية كانت مدبرة وعلي مستوي عال من الدقة والتخطيط ، ولا أستبعد إطلاقا أن تكون إنجلترا وأمريكا مشتركتين في هذا التدبير، كل حسب الأعوان التابعين له في ذلك الحين.. وكان المقصود به الإطاحة بنظام حكم الوفد، الذي لم يكن ممكنا أن يتم عفوا، وإنما بطريقة منظمة وعن طريق أشخاص خبراء في الحرائق.

>>>

والآن وقبل أيام من 25 يناير 2013 فوجئ الشعب بعدة حرائق هنا وهناك تأتي قبل الاستعداد لمظاهرات الجمعة القادمة من أجل استعادة الثورة من سلطة الإخوان، ويظل درس التاريخ باقيا: لن تستطيع سلطة مهما كانت أن تسرق الثورات من أصحابها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق