مشروع التقرير السياسي المقدم للمؤتمر العام السابع لحزب التجمع «3»

21

الدور الأمريكي يساند العسكر والإخوان ضد الثورة

«مرسي» يعتمد سياسة الاقتراض والاستجداء بدلاً من التنمية الحقيقيةوفي سابقة تتحدي الجميع توسعت رئاسة الجمهورية الإخوانية في استخدام تهمة “إهانة الرئيس” ضد كثير من الكتاب والصحفيين لإرهابهم ، ووصل عدد البلاغات المقدمة في هذا الشأن 24 بلاغاً خلال خمسة شهور من حكم الإخوان ، في مقابل 23 بلاغاً فقط كانت جملة البلاغات المماثلة التي قدمت في مصر طوال 112 عاماً (من 1897 حتي 2009) .

وبالفعل بدأ تشديد الرقابة لمحاصرة الرأي الآخر سواء في الإذاعة أو التليفزيون أو الصحف القومية ، وجري منع أعمدة لكتاب ومعلقين معارضين في كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، ولم يتورع الإخوان عن إغلاق قنوات فضائية لترهيب القنوات الأخري بطريقة “رأس الذئب الطائر” ، وتم تصعيد حملة الإرهاب ضد الرأي الحر عن طريق محاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي لتتواكب مع محاصرة المحكمة الدستورية العليا بهدف خنق استقلال القضاء والإعلام في وقت واحد .

وتمت إضافة عناصر إخوانية وسلفية عديدة إلي كل من المجلس الأعلي للصحافة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ، كم أن اختيار عضو مكتب الإرشاد الإخواني وزيراً للتنمية المحلية يستهدف استكمال عملية أخونة أجهزة الإدارة المحلية من محافظين ورؤساء مدن وقري وأحياء ومراكز تمهيدا لتزوير الانتخابات البرلمانية ، والعملية مستمرة .

وهنا ينبغي تسجيل الوقائع التالية :

أولاً : أن جماعة الإخوان برعت في عمليات تزوير إرادة الناخبين سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو الاستفتاءات .

ثانياً : أن “التمكين” هو الهدف الأول للجماعة لكي تضمن عن طريقه وبمساعدة “الدستور” الذي وضعته علي مقاسها من قطع الطريق علي استكمال الثورة وإنجاز التحول الديمقراطي وتداول السلطة مستقبلاً .

ثالثاً : أن الجماعة وأتباعها وحلفاءها تحتفظ بميليشيات مسلحة ترعاها لترويع معارضيها واستخدام العنف ضدهم لترهيبهم وشل أي معارضة لها .

رابعاً : أنه ليس من المصادفة أن يحمي الحاكم الاخواني ما يسمي بـ “مجلس الشوري” غير الشرعي والذي يضم أغلبية تابعة له بهدف تمرير أكبر قدر من التشريعات والقوانين قبل الانتخابات البرلمانية القادمة للتضييق علي الحريات وسد أي ثغرات أمام معارضيه ، ومثال ذلك “قانون التظاهر” الذي يصادر – بطريقة سافرة- حق التظاهر السلمي والحق في الاعتصام والإضراب والاجتماع ، كما قام الإخوان بفرض قانون للانتخابات يتفق مع مصلحتهم وأهدافهم ويحاصر أحزاب المعارضة المدنية .

خامساً : تتحين جماعة الإخوان كل فرصة لإحكام السيطرة علي ما تبقي من أجهزة الدولة ، بما في ذلك وزارة الداخلية .. لاستخدامها في الاستحواذ علي كل مفاتيح السلطة وإقصاء أية أطراف أخري ، وهذا ما تستعد الجماعة لتنفيذه فيما يتعلق بالمجالس الشعبية المحلية ، واستكمال السيطرة علي مناصب المحافظين ورؤساء المدن وكافة مراتب الإدارة المحلية ، وقد مهدت لذلك بالفعل بتعين قيادي إخواني وزيراً للتنمية المحلية .

سادساً : تركز الجماعة علي التضليل باسم الدين لتخدير الجماهير وخداعها ، حتي لا تطالب بحقوقها الاقتصادية ، وتركز الجماعة علي الدعوة للتصدق علي الفقراء ، أو كما دعا المرشد العام للإخوان القادرين والموسرين أن يجودوا بالنعم علي مستحقيها “في ظروفهم الاقتصادية الصعبة” ، كما تحاول الترويج لفكرة الصكوك ، وهي نوع معلن من الرهنية . وتصدر بضمان منشآت أو مشروعات أو كيانات ، وتعطي هذه الصكوك لمن يشتريها حق ارتهان وحل المشروع أو المنشأة لفترة من الوقت .

سابعاً : تحاول جماعة الإخوان التضليل عن طريق الزعم بأنها مستعدة لإجراء تعديلات في “الدستور” الذي وضعته بهدف تمييع مواقف بعض القوي المعارضة وشق تحالفاتها ، رغم أن الدستور من أول سطر فيه إلي آخر سطر لا يتفق مع طموحات المصريين ولا يليق بدولة في حجم مصر ودور وتأثير مصر .

وتريد جماعة الإخوان استدراج بعض عناصر المعارضة لما يسمي بالحوار بعد أن فرضت الأمر الواقع وتسعي إلي إقناع المعارضين بأن يكيفوا أنفسهم مع هذا الواقع المفروض عليهم . وسوف تستمر محاولات جماعة الإخوان شق صفوف المعارضة ، غير أن كل هذه المناورات يجب ألا تخدع أحداً ، خاصة بعد تنكر الإخوان والسلفيين لنتائج الحوار حول قانون الانتخابات والتصويت ضد التعديلات التي وافقوا عليها خلال الحوار.

ثامناً : تحاول جماعة الإخوان الإيهام بأنها تمثل أغلبية المصريين وهذا غير صحيح بدليل أن الجولة الأولي لانتخابات الرئاسة برهنت علي أن التصويت لمحمد مرسي كان بأقلية متواضعة ، ولولا أن مرشحي القوي المدنية كانوا عدة أشخاص ، مما أدي إلي تفتيت الأصوات بينهم ، لكان مرسي قد مني بالهزيمة ، كما أن جميع مرشحي التيار الاسلامي حصلوا في المرحلة الأولي للانتخابات الرئاسية علي قرابة تسعة ونصف مليون صوت (مع التحفظ لأن عدداً من غير أنصار التيار الاسلامي صّوت لصالح عبد المنعم أبو الفتوح) بينما حصل مرشحو التيار المدني علي نحو ثلاثة عشر مليون صوت

وقد برهنت نتائج الاستفتاء علي الدستور أنه رغم كل عمليات التزوير المفضوحة ، فإن 36% من الناخبين قالوا “لا” وإذا وضعت هذه النسبة إلي جانب من قاطعوا الاستفتاء نكتشف أن من قالوا “نعم” أقلية هزيلة لا تزيد علي 20% ممن لهم حق التصويت .

تاسعاً : ويعتمد د. مرسي سياسة الاقتراض والاستجداء بديلاً عن سياسة التنمية الحقيقية ، ووصل به الأمر أن أعلن خلال زيارته للسعودية أن دعم مصر واجب شرعي ، وأنها كانت ترسل كسوة الكعبة ، ناسياً أن كسوة الكعبة كانت ترسل منذ زمن المماليك الذين كانوا طغاة ويستخدمون إرسال الكسوة كغطاء متأسلم لاستبدادهم وظلمهم ، وعلي أي حال فإن إرسال الكسوة كان واجباً إسلامياً في الزمن الماضي أما الآن فإن استخدامه في سياق الاستجداء يصبح أمراً مهيناً لمصر .

هنا يجب أن نؤكد عدة حقائق :

أن كل محاولات التيار اليميني المتطرف والمتأسلم تصطدم مباشرة بتراث وتقاليد وأهداف الحركة الوطنية الديمقراطية المصرية في الحرية والديمقراطية السياسية والاستقلال الوطني والتنمية والعدالة الاجتماعية ، وأن مصر أوسع من أن يستطيع استيعابها أي تنظيم مهما بلغ حجمه ، كما أن الإسلام أكثر رحابة وسماحة من أن يستطيع احتكاره أو ادعاء التحدث باسمه .. حزب أو جماعة متأسلمة .

وقد شهدت الفترة الأخيرة ازدياد عزلة جماعة الإخوان وحلفائهم وافتضاح سياساتهم مع تزايد السخط الشعبي نتيجة لظهور سلسلة من الأكاذيب الرسمية والوعود المزيفة ، ومع انهيار مستوي المعيشة والارتفاع الصاروخي في أسعار السلع الضرورية وانهيار الخدمات .

وقد تأكد لدي قطاعات واسعة من الجماهير أن بلادنا لن تشهد استقراراً سياسياً أو اقتصادياً طالما استمر حكم جماعة الإخوان ، وأن هذه الجماعة لا تعرف شيئاً يمت بصلة للوطنية المصرية ولا تعترف بمفهوم الوطن أو الهوية المصرية ولا تمت بصلة لمبدأ المواطنة .

وهكذا تشكلت الظروف الراهنة بما تحمله من إمكانات هائلة لتوحيد القوي المناصرة للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة ، وتصبح الظروف مواتية لكي يلعب حزب التجمع دوراً طليعياً في تشكيل جبهة وطنية عريضة علي أساس برنامج وطني ديمقراطي . وهو ما يتمثل الآن في جبهة الإنقاذ الوطني .

ومن الحقائق البديهية أن دور ومكانة وأهمية أي حزب سياسي داخل تحالف أوسع تتوقف علي قوة هذا الحزب ووضوح رؤيته واتساع جماهيريته وصلابة ونفوذ قواعده الشعبية وركائزه الجماهيرية .

وعلينا أن نرفع مستوي طموحات حزبنا لكي يصبح حزباً شعبياً جماهيرياً له تأثير حاسم في مجري الحياة السياسية ومستقبل الأمة ، ولن يتحقق ذلك إلا بتوسيع نطاق العمل الجماهيري في جميع المدن والقري والنجوع وبناء قواعده في كل مكان ، وإعادة بناء حركة نقابية عمالية وطلابية وفلاحية مستقلة وفاعلة ، وأن يكون للحزب وجوده في جميع النقابات المهنية ، وأن يضاعف عدد أعضائه عشرات المرات لكي يكون قادراً علي حشد الملايين من أبناء هذا الشعب ، وترجمة أهداف ثورة 25 يناير إلي واقع عملي ملموس .

إن الجماهير تتطلع إلي دور قيادي لحزبنا وعلينا أن نكون في مستوي تطلعات هذه الجماهير .

رؤيتنا لمستقبل مصر ومهامنا الملحة :

يمكن تلخيص رؤيتنا لما جري في ثورة 25 يناير 2011 في النقاط التالية :

1- يتبين لنا من العرض السابق أن ثورة 25 يناير قد اتخذت مساراً معيناً ، تم التخطيط له من قوي الثورة المضادة بعد 11 فبراير استثماراً لنقطة الضعف الرئيسية لهذه الموجة الثورية الأولي التي اندلعت في 25 يناير 2011 ، والتي نقصد بها افتقاد هذه الثورة لوجود قيادة ثورية منظمة وموحدة ، بما ترتب علي نقطة الضعف هذه من فراغ قيادي ، وكان لا بد للقوي المنظمة في ذلك الوقت (وهي هنا تحالف المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين) أن تتقدم لملء هذا الفراغ القيادي وأن تستثمر هذه الحركة الثورية لصالحها ، خاصة بعد أن نجحت الموجة الأولي للثورة في قطع الطريق علي عملية التمديد والتوريث التي كانت تجري علي قدم وساق ، والتي كانت قد تلاقت كثيراً من الإرادات من داخل نظام مبارك ومن خارجه لرفض (عملية التوريث) ، ومنذ ذلك الوقت تحولت ثورة 25 يناير إلي ما يمكن أن نطلق عليه (نصف ثورة نصف انقلاب) وأصبح للمجلس العسكري بعد أن بدأ شريكاً له اليد الطولي في التوجيه والقيادة وتحديد المسارات .

2- وقد استهدف المسار الذي اختاره المجلس العسكري متحالفاً مع جماعة الإخوان وبمباركة أمريكية والذي بدأ باستفتاء 19 مارس 2011 والإعلان الدستوري الثاني في 30 مارس 2011 تحقيق هدفين :

أ- صرف الموجة الثورية وتفكيكها وعزلها عن الجماهير بفخاخ الانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاءات وبممارسة العنف ضد بقايا المعتصمين واتهام الطرف الثالث بعد كل عملية عنف.

ب- وصرف الجماهير المتعاطفة مع الثورة بعيداً عن الثوار (الذين أصبحوا بلطجية ولهم أجندات) وتقسيم المواطنين أنفسهم عبر الانتخابات وعبر إحياء الأحزاب الدينية وتصعيد الخطاب الطائفي ، وقد أسفر هذا المسار عن حصاد هائل من الشهداء وكراهية متصاعدة للمجلس العسكري واستثمار ميكيافيلي لجماعة الإخوان والسلفيين في كل عملية انتخابية .

3- وأسفر هذا المسار في نهايته عن وصول الثورة المضادة إلي الحكم ممثلة في تنظيم الإخوان المسلمين، بما يهدد بإعادة إنتاج النظام القديم في صورة أخونة الدولة وتغيير هويتها الوطنية المدنية وسيطرة الاحتكارات التجارية والمالية الإخوانية علي كل من الدولة والمجتمع .

4- وتحدد لنا عملية وصول الثورة المضادة للسلطة ممثلة في جماعة الإخوان أن ثمة خطراً أصبح قائماً بعد أن كان محتملاً علي الثورة والدولة والمجتمع في مصر ،هذا الخطر هو ظهور سلطة الفاشية الإخوانية ، أو سلطة الإخوان ذات الملامح الفاشية ، وجوهرها عملية تمكين الإخوان من بناء دولة الاستبداد السياسي تحت غطاء ديني زائف ، وأخونة الاقتصاد والإعلام والقضاء والأمن ، والقضاء علي دولة الدستور والقانون والمواطنة .

5- وتنطلق من هذه الأمور كلها وبصفة خاصة ما نسميه بالخطر الرئيسي عملية تحديدنا للمهمة الثورية الملحة ، والتي نراها حجر الأساس في الانطلاق علي طريق استمرار الثورة بهدف استعادتها واستكمال تحقيق أهدافها ، وهذه المهمة الثورية الملحة هي ضرورة العمل من أجل القضاء علي خطر الفاشية الإخوانية وما يترتب عليها من مخاطر علي مستقبل مصر .

6- إن عملية القضاء علي خطر الفاشية الإخوانية كمقدمة ضرورية لاستمرار الثورة واستعادتها من اجل تحقيق أهدافها في العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية تحتاج إلي بناء تحالفات متنوعة ومتسعة للقوي الوطنية والديموقراطية والمدنية (اليسارية والليبرالية والوطنية والشعبية ..) المدركة لخطر الفاشية عموماً والفاشية الإخوانية بشكل خاص ، والمدركة لأهمية وضرورة استعادة الثورة واستكمال مهامها ، ولضرورة بناء مثل هذا التحالف الديموقراطي الوطني المتسع ، وفي القلب منها بناء التحالف الديموقراطي الثوري كتحالف للقوي الاشتراكية والشعبية لتحقيق هذه المهمة المركزية المتمثلة في صد خطر الفاشية وأخونة الدولة والاقتصاد والمجتمع والثقافة باعتبارها المهمة الملحة ، باعتبارها الحلقة الرئيسية ذات الأولوية لفتح الطريق أمام إمكانيات استكمال الثورة وتحقيق أهدافها .

7- وإذا كانت المهمة الملحة هي ضرورة القضاء علي خطر الفاشية الإخوانية وسلطتها ودستورها فإن ذلك لتحقيق مهمتين أساسيتين تمثلان جوهر رؤيتنا المستقبلية ، لبناء مصر الديموقراطية المدنية الحديثة .. وهاتان المهمتان هما :

1- بناء دولة جديدة :

هي الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة كدولة للدستور والقانون والمواطنة ، كدولة وطنية بديلة عن دولة الإخوان الاستبدادية ، كدولة ديموقراطية بديلاً عن الدولة الفاشية المدنية أو الإخوانية ، كدولة ديموقراطية مدنية نظامها ديموقراطي تعددي لكل المصريين ، بديلاً عن دولة التمييز والطائفية .

2- بناء مجتمع جديد :

هو مجتمع المشاركة الشعبية ، وأساسه يتمثل في :

– بناء ديمقراطية المشاركة الشعبية ، كديمقراطية تبنيها الفئات الاجتماعية في إطار حركتها الشعبية بهدف تنظيم نفسها في هيئات ومؤسسات ومنظمات اجتماعية ونقابية ومحلية ، في صور متنوعة من الديمقراطية المباشرة والحكم الشعبي المحلي الحقيقي …..

– وبناء قواعد العدالة الاجتماعية ، المتسعة باستمرار لتلبية الحاجات الأساسية للطبقات الشعبية وتلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين ، …. بما يتطلبه هذا المجتمع الجديد من :

– تنمية وطنية مستقلة بديلاً عن التبعية والهيمنة الأجنبية …

– وبناء قواعد الثقافة الديمقراطية العقلانية بديلاً عن ثقافة الاستهلاك والنقل والحفظ والتلقين والخرافة .

– وبناء قواعد الوحدة الوطنية الحقيقية ، قواعد الحرية والمساواة والمواطنة بديلاً عن الطائفية والتمييز الديني وأي تمييز ..

وحتي نتمكن من تحقيق هذه الرؤية الاستراتيجية لبناء مستقبل مصر نتقدم بهذا البرنامج ، كبرنامج للتغيير ، كبرنامج ينطوي علي أهم النقاط التي تحدد مهامنا المباشرة :

برنامجنا للتغيير :

يتحمل التجمع بالتعاون مع التحالف الديمقراطي الثوري كتحالف للقوي الاشتراكية ، ومن خلال العمل مع أطراف ” الجبهة الوطنية للإنقاذ ” كتحالف ديمقراطي ، مسئولية العمل السياسي والجماهيري والثوري من أجل تحقيق أهداف ثورة 25 يناير ” عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية ” وتحقيق هذه الرؤية المستقبلية لبناء مصر الديمقراطية المدنية ، مصر الدولة والنظام السياسي والمجتمع ، لبناء الدولة المصرية كدولة مدنية ديمقراطية حديثة ، وبناء مجتمع المشاركة الشعبية كمجتمع للمشاركة السياسية والديمقراطية الشعبية والعدالة الاجتماعية، وذلك من خلال برنامج للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي يتضمن ما يلي:

1- إسقاط الدستور الاخواني – السلفي الصادر في 25 ديسمبر 2012 ، والدعوة لتشكيل جمعية تأسيسية جديدة تضم في عضويتها ممثلين عن الأحزاب والقوي السياسية والاجتماعية وكل أطياف المجتمع المصري علي أساس التمثيل المتساوي .

وتتولي هذه الجمعية صياغة دستور دولة مدنية ديمقراطية ، كدولة للقانون تقوم علي أساس المواطنة باعتبارها وحدها دون غيرها مناط الحقوق والواجبات العامة ، وتكفل العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون أي تفرقة أو تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الآراء السياسية والاجتماعية أو الانتماء الحزبي أو الإعاقة ، واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وفقاً للمواثيق والاتفاقات والعهود والبروتوكولات الدولية ، والفصل والتوازن بين السلطات والرقابة المتبادلة وعدم تغول السلطة التنفيذية علي السلطتين التشريعية والقضائية ، وتلازم السلطة مع المسئولية وتحجيم سلطات رئيس الجمهورية .. وضمان التمييز الايجابي للمرأة ومنع تجارة الجنس والاتجار بالبشر .

ويكفل الدستور المنشود تعزيز وحماية قيم التعددية باعتبارها طبيعة بشرية وقيمة إنسانية جوهرية وركيزة لإطلاق طاقات المصريين في بناء وطنهم وتقدمه في كل المجالات ، وعدم السماح لأي أغلبية أن تقمع بأي وسيلة أية أقلية سواء كانت فكرية أو دينية أو مذهبية أو عرقية ، أو مدرسة فنية أو أدبية أو فلسفية .

كما يكفل حرية إنشاء الأحزاب والنقابات العمالية وتعددها ، وكذلك إنشاء النقابات المهنية والمنظمات غير الحكومية ، وكافة أشكال تنظيم المجتمع المدني الأخري وبمجرد الإخطار ، طالما لا تتعارض أهداف وبرامج هذه الكيانات مع الحقوق الأساسية للمصريين الواردة في الدستور ، وطالما تمارس نشاطها بطريقة سلمية ولا تقوم علي أساس الإقصاء .

2- إلغاء جميع القوانين والمواد القانونية المقيدة للحريات ، والتي تتعارض مع مبادئ الديمقراطية أو تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان ، وبصفة خاصة قوانين التجمهر والتجمعات والمظاهرات والتي تجرم حق الإضراب ، وقانون الأحكام العسكرية ومكافحة الإرهاب وقانون الجمعيات وغيرها من القوانين التي عفا عليها الزمن .

3- إصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية وانتخابات مجلس النواب (البرلمان) بما يحقق نزاهة وحرية الانتخابات طبقاً للمعايير الدولية وتحت إشراف قضائي كامل ، ووفقا لنظام انتخابي يضمن عدالة التمثيل .

4- النضال من أجل إسقاط مجلس الشوري غير الشرعي الذي يستخدم كأداة للهيمنة علي الصحافة القومية ، ويجري إعداده لتمرير قوانين معادية للحريات .

5- النضال مع كل القوي السياسية المدنية المعارضة لإحباط عمليات أخونة أجهزة الدولة ، والتصدي للمحاولات الاخوانية الدائرة للاستيلاء علي مواقع أو مفاتيح السلطة ومؤسساتها وأجهزتها القومية والمحلية.

6- النضال من أجل الدفاع عن حرية التعبير والتظاهر السلمي والاعتصام والإضراب السلميين ، وعن حرية التعبير والإبداع الفكري والأدبي والفني ، والدفاع عن حق الإنتاج الفكري والثقافي ، وحرية البحث العلمي، ورفض كل أشكال الرقابة الإدارية وكافة أشكال القمع الثقافي وكافة صور المنع والمصادرة .

7- تنمية قيم التفكير العقلي والبحث العلمي ودعم مؤسسات ومراكز البحث والتدريب وجمعيات ومراكز البحوث والإبداع ودور النشر، وتنمية الثقافة الديمقراطية العقلانية والعلمية وإشاعة قيمها في المجتمع .

8- التأكيد علي رفض أخونة التعليم مع العمل علي تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقويم والامتحانات للتخلص من مناهج الحفظ والتلقين واستبدالها بمناهج البحث والتفكير الابتكاري والإبداع والحوار ، واحترام التعددية والاختلاف في الرأي وحقوق الإنسان، مع ضرورة الاهتمام بالأنشطة السياسية والثقافية والفنية والرياضية في المدارس والجامعات واعتبارها جزءاً أساسياً من المناهج الدراسية بما تزرعه من قيم ثقافية ، وبما توفره من تدريب وبناء للعقول السليمة والتفكير العلمي والديمقراطي .

9- تطوير الإعلام المقروء والمسموع والمرئي في إطار من الحرية والحوار ووضع الإطار القانوني لضمان تعبيرها عن المجتمع ، بعيداً عن سيطرة السلطة التنفيذية أو الحزب الحاكم أيا كان اسمه أو اتجاهه الفكري والسياسي .

10- التوسع في عمليات نشر الأدوات والأجهزة الثقافية والفنية والرياضية ، كدور السينما والمسارح والساحات الشعبية ومراكز الشباب المتطورة والأندية الرياضية وبيوت وقصور الثقافة الجماهيرية في المدن الصغيرة والقري البعيدة ، كأداة لتأكيد ديمقراطية الثقافة والعدل في توزيع ثمار الإنتاج الفكري والعلمي والإبداع الأدبي والفني .

11- تأكيد دور الأزهر الشريف وأهميته كمعبر أصيل عن الوسطية الإسلامية ، وحمايته من الهجمة الوهابية السلفية الإخوانية التي تسعي لإنهاء دوره التاريخي ودوره الديني العقلاني الوسطي ، وحمايته من خطر الأخونة ومخاطر إغراقه في تيارات التطرف وتيارات الخرافة .

12- السعي لإنشاء لجنة قومية جبهوية للمواطنة والوحدة الوطنية لرفض كل صور الطائفية الدينية والسياسية وكل صور التمييز ، وتأكيد التاريخ الوطني المشترك وبناء مصر لكل المصريين مسلمين ومسيحيين ، والدفاع عن مدنية الدولة ، وعقلانية الفكر والثقافة ، وإحياء شعار مصر العظيم : الدين لله والوطن للجميع .

13- رفض عمليات التهميش والإهمال المستمرة لأبناء الصعيد عموماً وأبناء النوبة بصفة خاصة ، وضرورة حل مشاكل أبناء النوبة المتراكمة منذ تهجيرهم لبناء السد العالي ، علي أن يكون حل هذه المشاكل لصالح أهالي النوبة بإقرار حقهم في العودة لبناء قراهم وتسليمهم الأراضي بدلاً من طرحها للبيع للمستثمرين ، وإعادة حقهم في مقعدي البرلمان بالإضافة للمقاعد المقررة لمحافظة أسوان كما كان الأمر قبل انتزاع هذه المقاعد لصالح بعض المسئولين من محافظات أخري ، وقيام الدولة بمسئوليتها في تنمية الصعيد والنوبة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً .

14- حل مشاكل أهالي سيناء عن طريق قيام الدولة بتنمية المجتمع السيناوي زراعياً وصناعياً وعمرانياً مع إقرار حق أبناء سيناء في تملك الأراضي في إطار من مشروع قومي لتنمية سيناء حماية لأبنائها وحماية لأمن مصر القومي ، والعمل الجاد الحقيقي لإغلاق الأنفاق التي تهدد سيادة وأمن مصر ، وتصفية المواقع الإرهابية في وسط سيناء التي تهدد أمن الوطن والمواطنين والعديد من دول شمال أفريقيا.

15- تحقيق الأمن ومواجهة البلطجة . فرغم التقدم النسبي الذي تحقق خلال عامين بعد الفراغ الأمني الذي عاشته مصر منذ 28 يناير 2011 وانسحاب الشرطة وتخليها عن دورها في تأمين المدن والأحياء والقري والمواطنين ، وانتشار البلطجة ، فمازال هناك خلل أمني وانتشار مخيف للأسلحة بما فيها الأسلحة الثقيلة .

16- بناء الاقتصاد القومي علي قواعد التخطيط لتحقيق التنمية الوطنية المستقلة الشاملة والمستدامة ، والتي تهدف إلي تحقيق الرفاهية الاجتماعية وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين وتشجيع الاستثمار وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك وتحقيق العدالة الاجتماعية وعدالة توزيع عائد التنمية علي المواطنين .

إن بناء التنمية الوطنية المستقلة في مصر تنطلق – في رؤيتنا – من ضرورة الاعتماد علي آليات التخطيط بهدف تعظيم عمليات الإنتاج الذاتي للحاجات الأساسية للمصريين بديلاً عن الاعتماد المفرط علي الاستيراد من الخارج، وتعظيم الاعتماد علي الموارد الذاتية للمجتمع المصري أولاً بديلاً عن الاعتماد الدائم علي الاستدانة من الخارج.

وهذا لا يعني انتهاج مخطط للانغلاق أو التوقف عن التعاون مع الخارج ، بل تخطيط عمليات الاعتماد علي الخارج والعلاقات الخارجية بما يخدم التنمية الوطنية المستقلة ، بما يخدم أهداف الخطط التنموية للاقتصاد المصري ، وبما يخدم أهداف تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين المصريين ، ولا يمكن أن يتم ذلك عن طريق التوجهات التجارية السائدة ، والفكر التجاري السائد ، القائم علي الاستيراد من الخارج من أجل الاستهلاك ، والقائم علي الاقتراض من الخارج لسد عجز الموازنة العامة للدولة . بل تتم التنمية الوطنية المستقلة عن طريق تعظيم عمليات الإنتاج الوطني ، الصناعي والزراعي ، وتصنيع الصناعة والزراعة والمواد الخام المعدنية والبترولية ، والاعتماد علي الذات وفقاً لخطة تنموية تعتمد علي كل من الدولة والقطاع العام والقطاع الخاص والتعاوني ، والهدف من بناء التنمية الوطنية المستقلة ينطلق من بناء التنمية الاقتصادية المستقلة ، لكنه يصب في بناء القاعدة الصلبة للاستقلال الوطني واستقلال الإرادة السياسية واستقلال القرار الوطني ، فضلاً عن العدالة الاجتماعية .

17- التزام الدولة بحماية الملكية العامة لمؤسسات وشركات القطاع العام ومرافقها القومية وسائر ثرواتها ومواردها الطبيعية وأراضيها ، ومقومات تراثها الوطني المادي والمعنوي ، وحماية وتشجيع ودعم الملكية التعاونية.. وصيانة الملكية الخاصة ، وأن يرعي القانون قيامها بمسئوليتها الاجتماعية ، ولا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدماً وبقانون . وتضمن الدولة حقوق المواطنين في السكن والعلاج والمواصلات والتعليم . وتضع البرامج للقضاء علي الفقر ، والقضاء علي الفساد المالي والإداري والسياسي ، ووضع نظام للأجور يحقق التوازن في المصالح بين العاملين وأرباب العمل ، ووضع حد أدني للأجور يكفي لمتطلبات الحياة الكريمة للعامل يتغير سنويا بنفس معدل ارتفاع أسعار المستهلكين ، وحد أقصي للأجور لا يتجاوز 15 ضعف الحد الأدني، والقضاء علي البطالة طبقاً لبرنامج زمني واعتماد إعانة بطالة ، والتصدي للغلاء وارتفاع الأسعار والذي أثر سلبا في المستوي المعيشي لغالبية المصريين ، وإعادة النظر في آليات توزيع الدخل القومي لحماية الفقراء والنهوض بمستوي معيشتهم .

18- استعادة مصر لدورها القيادي في الوطن العربي وأفريقيا من أجل تحقيق التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي والتنمية المستقلة ومواجهة التبعية ، ومواجهة التوجه الإمبريالي الصهيوني لفرض إسرائيل دولة كبري إقليمية في المنطقة تهيمن عسكرياًَ واقتصادياً وسياسياً. وفي هذا السبيل فلابد من إعطاء أولوية للعلاقات المصرية السودانية – شمالاً وجنوباً – وتمتين العلاقات بين الشعبين ومع الأحزاب السودانية التقدمية والديمقراطية . وكذلك تبني سياسة صحيحة مع دول حوض نهر النيل وأفريقيا جنوب الصحراء تقوم علي المصالح المشتركة والمساهمة في التحرر والتنمية . إضافة للتنسيق الفعال بين دول الجنوب ودعم كل أشكال التضامن بين دول العالم الثالث ( تعاون جنوب – جنوب ) ، والعمل علي صياغة نظام عالمي جديد أكثر عدالة ، وإعادة إحياء حركة عدم الانحياز . وإعادة تخطيط السياسة الخارجية لمصر بصورة متوازنة تقوم علي إنهاء مفهوم العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية والقائمة في جوهرها علي التبعية ، وتحقيق التوازن والتكافؤ بين المصالح المصرية الأمريكية لإقرار تعاون متكافئ كبديل للتبعية وتطوير علاقات مصر بالتجمعات الدولية الأخري كدول الاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان والصين والهند ودول أمريكا اللاتينية علي أسس صحيحة .

ولكي يستطيع الحزب النهوض بهذه المسئوليات يتعين عليه العمل من أجل استعادة صورته الحقيقية ، كحزب للطبقات الشعبية الكادحة ، المدافع أبداً عن هويته الاشتراكية ، وعن نضاله من أجل تحقيق العدل الاجتماعي والديمقراطية السياسية والحرية وحقوق الإنسان ، والساعي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة ، كدولة للقانون والمواطنة ، وبناء مجتمع المشاركة الشعبية كمجتمع للعدل والحرية والمساواة ، والمناضل من أجل استعادة مصر لدورها الإقليمي والدولي .. الرافض لأي مساومة علي مبادئه ومواقفه .

ومواصلة الجهود لمضاعفة عضوية الحزب خاصة من الشباب والنساء ، وفتح الباب أمام صعودهم للمراكز القيادية إلي جانب القيادات والكوادر التاريخية لتحقيق الاستمرار والتجديد معا ، واعتبار العمل الجماهيري والسياسي والدفاع عن مصالح المواطنين في مواقع عملهم والأحياء الشعبية والقري والمناطق العشوائية واجب يومي لكل تشكيلات وعضوية الحزب .

واعتبار تنمية الموارد المالية للحزب وتجاوز الضائقة المالية التي حدت من العمل الجماهيري والسياسي له في السنوات الخمس الأخيرة ، تحدياً لابد من الفوز فيه عن طريق توفير مصادر ثابتة لموارد مالية إضافية .

والتأكيد علي أهمية ” التحالف الديمقراطي الثوري ” كوعاء للتنسيق والعمل المشترك بين أحزاب وقوي اليسار .. و” الجبهة الوطنية للإنقاذ ” كإطار يجمع الأحزاب والقوي والشخصيات اليسارية والقومية والليبرالية، للنضال معاً من أجل إنقاذ مصر من خطر الفاشية ، واستكمال أهداف الثورة المصرية في العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق