نبيــل زكــــي يكتب : العنف يولّد العنف

31

يتصايح أقطاب الجماعة الحاكمة الآن للتنديد بما جري من أعمال عنف خلال الانفجار الشعبي ومظاهرات الغضب العارم الجارية.. والمناهضة لهذه الجماعة.. ولكن من المسئول عن العنف؟

أليس هؤلاء الذين اعتبروا ان قطع خط السكك الحديدية في قنا.. ليس عملاً من أعمال العنف، وأوفدوا الشيخ محمد حسان لحل «المشكلة».. لكي يعود الرجل من هناك ويعلن أن من فعلوا ذلك.. علي حق (!) رغم أن قطع الخط استمر لحوالي عشرة أيام.. وتسبب في خسائر بملايين الجنيهات؟

وهل عوقب شخص واحد علي ذلك الفعل؟

>> والمسئولون عن العنف.. أليسوا هم الذين اعتبروا ان هدم كنيسة اطفيح ـ وهي جريمة مسجلة بالصور – لم يرتكبوا عملا من أعمال العنف ولا يستحق توقيع أي عقاب.. كما حدث في حالة قنا؟

وماذا عن جرائم القتل والتخريب في كنيسة القديسين – والتي أتيحت الفرصة بعد الثورة للكشف عن مرتكبيها.. الأمر الذي لم يحدث – وجرائم القتل في شارع محمد محمود، ومحيطه، وفي ماسبيرو؟.

وماذا عن قيام عشرة آلاف عضو في جماعة الإخوان بهجوم مسلح علي المعتصمين السلميين أمام قصر الاتحادية وقتل عدد منهم وتعذيب عدد آخر، علماً بأن رقم العشرة آلاف هو من كشف عنه «أحمد المغير» الإخواني الذي شارك في قيادة ذلك الهجوم.

وماذا عن اطلاق أبشع أنواع الغازات المسيلة للدموع علي متظاهرين سلميين في ميدان التحرير ومعتصمين أمام الاتحادية ليلة يوم الجمعة الماضي.. وعلي مشيعي جنازة شهداء بورسعيد.

ثم أليست محاصرة المحكمة الدستورية العليا ومدينة الانتاج الإعلامي – حيث تم الاعتداء علي صحفيين وفنانين علي أبوابها – عملاً من أعمال العنف؟

وأخطر ما حدث هو ان رئاسة البلاد اعتبرت ان الاعتداء علي المعارضين – بوسائل عنيفة وألفاظ عدوانية – عملا مشروعا لا يستحق مجرد الإدانة اللفظية.. في الوقت الذي اعتبرت فيه ان استخدام العنف من جانب الشباب الغاضب عملاً يستوجب إعادة فرض حالة الطوارئ وحظر التجول.

وكنا نظن أن مصر قد ودعت إلي الأبد – عقب الثورة – نظامي الطوارئ وحظر التجوال، ولكننا بازاء إعادة انتاج أساليب الأنظمة السابقة.

ولا يعرف حكام هذه الأيام سوي الحلول الأمنية لفرض حكمهم علي الشعب بعد أن تأكد ان وسائل التضليل والخداع والاكاذيب ودعوات الحوار الهزلية لم تعد تفلح في قمع المعارضة، وانه لا توجد وسيلة أخري لدي الحكام الآن سوي استكمال مقومات الدولة الفاشية البوليسية الارهابية وممارسة القمع الدموي لضمان تكميم الأفواه وفرض الرأي الواحد والتنظيم الواحد وتصفية المعارضة السياسية السلمية.. عن طريق العنف وحملات الاعتقال.

ولم يتعلم الحكام من دروس الماضي ان هذا العنف لا يولّد غير العنف.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق