مشروع النهضة عند أنور عبد الملك

38

متابعة: أمل خليفة

تتشكل غاية مشروع النهضة عند أنور عبد الملك من فلسفة وطنية متميزة تهدف إلي الإجابة عن أسئلة محورية مثل من نحن وما رسالتنا إلي العالم ؟ فمصر عنده هي الوحدة والوطن و الأمة التي تعني 7 آلاف سنة من التاريخ والجغرافية . فمصر ليست دولة رسم الاستعمار حدودها بالقلم مثل بقية دول المنطقة العربية و تشترك مصر في هذه الميزة مع المغرب .وهذا ما أشار إليه المشاركون في الندوة التي أقيمت في معرض الكتاب لتكريم المفكر الراحل .

تؤكد دكتورة فيفيان فؤاد علي إن مصر تلعب دورا مهماً في المنطقة نتيجة موقعها الذي حباها به الله فمصر ملتقي مسيحية الغرب والإسلام من الغرب إلي جنوب آسيا . وهي ملتقي الحضارتين الإسلامية والصينية . كما إنها دولة مركزية كانت تدير شئون المياه في الاقليم كله ثم يأتي سيف الدولة وأقوي تروسها ” الجيش ” الذي هو أهم عنصر في تركيبة الحياة الاقتصادية في الوحدة الوطنية بل هو علي طليعة الوحدة الوطنية . فهذه هي فكرة نهضة الأمة التي نجدها طاغية ومتكررة في كل اعمال أنور عبد الملك فما الأمة لدي ما يسمي بمشروع النهضة الحالي .

شهدي عطية

وتستطرد فيفيان تتلمذ عبد الملك علي يد شهدي عطية الذي كان يرأس دار الأبحاث العلمية التي كانت ملتقي طليعة الشيوعيين والإشتراكيين وفي هذه المدرسة تربي أنور عبد الملك حيث كان من شباب الطليعة الثورية .

و كان شهدي من أحب الشخصيات إليه بعد أمه التي كان يقدسها والتي كانت بحسها الانثوي تفرز البشر وترشده إلي الطيبين منهم وتحذره ممن سيخونونه . ولذلك تأثر كثيرا بشخصية أمه.

شارك عبد الملك في حركة الطلبة والعمال في الاربيعينيات والتي قامت الحكومة الرجعية ” لإسماعيل صدقي ” بمحاولة تدميرها في سنة 46 . كما اشترك في حركة الاستقلال التي شارك فيها الوفد وإتحاد العمال والحركة الشيوعية وجاءت بداية تقويض هذه الحركة علي المستوي المحلي مع حريق القاهرة، كما كان هناك تقويض إقليمي وهو تهويد فلسطين .

كان رأيه في ثورة 52 التي كان يسميها انقلاب يوليو متوازناً فلم يكن ناصريا متعصبا . وذلك بسبب اقصاء هذه الحقبة لتاريخ مصر الإسلامي و الحضارة القبطية القديمة وتم إقصاء المرحلة الفرعونية بكل عظمتها . وتحولت أم الدنيا إلي الإقليم الجنوبي بعد الإتحاد مع سوريا وتحولت مصر إلي القومية العربية فيري عبد الملك هذا أمراً شديداً التناقض .وضرب مؤسسة الجامعة المصرية عام 54 وإقامة المذابح وملاحقة أصحاب الفكر الشيوعي أو الإشتراكي والقضاء علي الطبقة الوسطي وإعدام البكري وخميس . ولكن من مميزات تلك الحقبة تأميم القناة . ويري عبد الملك إن حرب 73 محطة مهمة جدا في استعادة الروح المصرية والكرامة العربية . لذلك في نهاية كلمتي اردد مع عبد الملك ” ماذا لو أنصفت مصر أبناءها ؟ لكانت تغيرت أشياء كثيرة .

حوار لا صدام

بدأ شعبان يوسف كلمته بما انتهت إليه فيفيان فيتساءل كيف ننصف رموزنا المصرية ويكرمون ويعرفهم الناس ؟

فعندما كان المفكرون يكتبون للبرنامج الثقافي في الخمسينيات مثل عبد الرحمن بدوي كتب أنور عبد الملك 12 رواية تمثيلية للبرنامج وكتباته الادبية يمكن أن تصنع مجلدا. كما كانت لديه نزعة شعرية . وله كتب مترجمة مثل مدخل الفلسفة ” لجون لويس ” كما كان يحب الغناء .ومستحيل أن يكتب عن نفسه دون أن يكتب عن شهدي عطية الذي بدأت تلمذته علي يديه وكان يمزج بين الثقافة العربية والاسبانية . و مؤسس نظرية الاستشراق ومطورها

إدوارد سعيد

قام إدوارد سعيد بدراسة كل ما كتب أنور عبد الملك أكثر من مرة وأثني علي مجهوداته وفضله في تعريفنا بالأدب الجزائري فكان همزة وصل بين الثقافة الجزائرية والمصرية فكان ضالعا في اللغة الفرنسية .وكان يكتب مقال ” العالم بين يديك ” في جريدة المساء وفي الاذاعة يقترب من نصف صفحة .

ولقد كان يقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به هيكل في الداخل، كان يقوم به عبد الملك في الخارج بعد قيام عبد الرحمن الخميسي بتهريبه إلي فرنسا بعدما ظل فترة مختفياً في منزل سعاد حسني التي قام بعمل دراسات ممتعة عن فيلم حسن ونعيمة الذي قام بتأليفه عبد الرحمن الخميسي وكانت له صداقات قوية بجان بول سارتر

كانت له طريقته في الانصات والتحدث والاسكات وعاشقا لعصير الطماطم ولكنه في الفترة الاخيرة عاني من الوحدة وعدم وضوح فكره كما أصبح لا يحتمل الخلافات. فرحل حزنا علي هذه البلد . كان الراحل مفكرا عالميا هو وسمير أمين ” مصر المصرية ” كما لعب دورا محوريا في الحركة الشيوعية.

البعد الانساني

وقال عمرو حمودة كان عبد الملك من أشد الناس بعدا إنسانيا فعندما رحل الصحفي وكاتب القصة مجدي حسنين قام بإرسال برقية نشرت في جريدة الأهالي التي كان يعتز بها جدا ونفس الأمر عندما رحل يوسف إدريس كتب عنه مقالة نشرت ايضا في جريدة الأهالي . كما كانت علاقته بالتيار اليساري الحالي جيدة ومهمة جدا ويتضح هذا من دراسته عن شيكوف . كما كانت لديه حساسية ضد كل ما هو صهيوني .

ويضيف حمودة منهج عبد الملك يصلح لكل مكان وزمان ويمكن الاعتماد عليه مع التطوير وهناك فرق بين الفكر والمنهج فمصر اليوم في لحظة أزمة عميقة جدا ونحن مسئولين عنها ” مصر رايحة علي فين ؟” فعبد الملك يعطينا نموذجاً للقراءة في الإستفادة من دروس الماضي .

بالطبع فلن نعي رسالة النهضة حتي نعي أنفسنا أولا . هناك تناقض واضح بين مشروع النهضة لدي الإخوان ومشروع النهضة لدي أنور عبد الملك فمشروع نهضة الاخوان عبارة عن ردة ثقافية تخضع لاقتصاد السوق .

فأنور عبد الملك يتفق مع رفاعة الطهطاوي في أن مصر ستبني بالفكر والحرية والمصنع وإننا دائما معرضون للانتهاك من القوي الخارجية . ودائما ما يعتبر الجهاز الإداري نفسه جهازاً منفصلاً مما يؤدي إلي المركزية والاستبداد والحكم المطلق فلابد من الاحتكام للديمقراطية والتخفيف من الفكرة الثابتة القديمة ” فكرة العروة الوثقي . فلابد من توظيف الخصوصية من أجل هدف التحديث . فنحن درجنا منذ فترة طويلة علي تبسيط الامور ولابد من التعمق لما نحن فيه .

واخيرا لابد من جمع مقالاته وإعادة نشرها في جريدة من الجرائد فنحن لدينا كوكبة من المفكرين فلابد من وجود تقدير لرموزنا وتاريخهم .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق