تأثيرات فيروس كورونا على أسعار العملات

222

على مدار عام 2020خلقت أزمة فيروس كورونا حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، وواجهت العديد من الدول انخفاضًا غير مسبوق في النمو نتيجة لتدابير الإغلاق.

انعكست المخاوف بشأن ما وصف بأنه أسوأ ركود عالمي منذ الكساد الكبير على هيئة تقلب كبير في سوق تداول الفوركس على وجه الخصوص، كان هناك عدد قليل من “الرابحين” من الأزمة في حينتعرضت الكثير من العملات لضربة أقوى من غيرها، كان أبرز الرابحين هو الدولار الأمريكي.

الدولار الأمريكي مدعوم بالطلب على الملاذ الآمن

بلا شك لقد كان الدولار الأمريكي هو الفائز الحقيقيفي أزمة فيروس كورونا، حيث تدفق المستثمرون إلى عملة الملاذ الآمن كرد فعل على تزايد حالة عدم اليقين.

لقد تسبب فيروس كورونا في احداث صدمة اقتصادية وانهيار الأسواق المالية مما أفزع المستثمرين الذين تسارعوا إلى بيع الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والسندات وأقبلوا بكثافة على شراء الدولار الأمريكي كأفضل استثمار آمن، في نفس الوقت الذي كانت فيه الحكومة تتخذ إجراءات تحفيزية مالية غير مسبوقة لدعم الاقتصاد والتي من شأنها أن تضعف قيمة الدولار.

إن برامج الإنفاق الحكومية الهائلة الممولة بالعجز إلى جانب التوسع الهائل في الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي هي نوع السياسة التي غالبًا ما تؤدي إلى تدهور قيمة العملة، لكن بدلاً من أن يصبح الدولار أرخص ارتفع سعره مقابل أقرانه.

تأتي زيادة قيمة الدولار وسط أزمة فيروس كورونا بعد سنوات من التنبؤات من قبل العديد من المحللين بأن الدولار على وشك فقدان مكانته كأكثر الأصول أمانًا في العالم،حيث جادل الكثيرينحول الإفراط في استخدام العقوبات الأمريكية التي ستقلل من رغبة الدول الأخرى في الاحتفاظ بالدولار، وتوقع آخرون أن العجز الهائل للحكومة الأمريكية من شأنها أن تقلص ثقة المستثمرين في الدولار، لكن لا يبدو أن أيًا من هذين الأمرين مهمًا لأنإدارة ترامباستخدمت العقوبات بشكل أكثر قوة وزادالعجز إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية ومع ذلك ارتفعت قيمة الدولار.

كان الارتفاع في أسعار صرف الدولار الأمريكي مثيرًا بشكل خاص في مارس، حيث أدى وضع الدولار الأمريكي كعملة احتياطية في العالم، جنبًا إلى جنب ارتفاع الطلب على النقد والمخاوف بشأن نقص السيولة إلى تفاقم الطلب على الدولار الأمريكي ودفعه إلى أعلى مستوياته في عدة سنوات.

مع ذلك تراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته حيث ساعد التحفيز النقدي والمالي غير المسبوق من جميع الاقتصادات الرئيسية في الحد من الطلب على الملاذ الآمن، كما أدى الارتفاع الواسع في معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى إزالة بعض بريق “العملة الأمريكية”، بالإضافة إلىعودة الانفتاح التدريجي للاقتصادات العالمية مما زاد من شهية المخاطرة على الأصول ذات المخاطر العالية.

الجنيه الإسترليني يهوي بسبب مخاوف من فيروس كورونا

كان الجنيه الإسترليني من أكثر العملات تضررًا من تداعيات أزمة فيروس كورونا، حيث أدت الانتقادات الموجهة إلى الاستجابة الأولية للحكومة تجاه للوباء والمخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى زوبعة كبيرة،مما نتج عنه تهاوي الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ 35عامًا في المراحل الأولى من الأزمة.

تضررت معنويات الجنيه الإسترليني أيضًا بسبب فترة مرض “بوريس جونسون”، حيث شعر المستثمرون بالقلق من فترة رئيس الوزراء في العناية المركزة بعد إصابته بفيروس كورونا في أبريل.

لا تزال جائحة كوفيد19هي المحرك الرئيسي لأسعار صرف الجنيه الاسترليني، حيث تتزايد المخاوف حاليًا من بوادر ظهور الموجة الثانية من الفيروس وهذا بدوره سيكون له جانب سلبي على تعافي الاقتصاد البريطاني الذي لا يزال يعاني بالفعل.

الافتقار إلى وحدة الاتحاد الأوروبي يترك اليورو في حالة معاناة

تعثر  EUR/USDأيضًا خلال الأزمة وإن لم يكن بنفس حدة GBP/USD، ومع تسجيل كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا أعدادًا هائلة من الإصابات والوفيات غرقت العملة الموحدة إلى الأسفل.

أدى الانخفاض المفاجئ في الإنتاج إلى ركود اقتصاد منطقة اليورو، كما سلطت أزمة الفيروس الضوء على التشققات في الاتحاد الأوروبي نفسه، إن أكثر ما أضر العملة الموحدة هو الافتقار إلى التضامن في الاستجابة المالية للاتحاد الأوروبي للوباء، حيث رفضت الدول الشمالية الدعوات إلى سندات كورونا للديون المشتركة في البداية.

لكن استطاع اليورو التعافي بعدما وافقت دول الاتحاد على اصدار سندات لدعم الاقتصاد ومساندة الدول الأكثر تضررًا بالفيروس.

العملات الحساسة للمخاطر

بالنظر إلى حالة عدم اليقين المتزايدة المحيطة بأزمة فيروس كورونا والمخاوف من ركود عالمي عميق، فليس من المستغرب أن تتحمل عملات الأسواق الناشئة والعملات عالية المخاطر وطأة عمليات البيع المكثفة في السوق خلال أزمة فيروس كورونا.

وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى الريال البرازيلي الذي هوي بشكل حاد نتيجة تعامل الرئيس البرازيلي “جاييربولسونارو” مع الأزمة الصحية بعدم اهتمام.

كان الانهيار الدراماتيكي لأسعار النفط الأمريكي في أواخر أبريل / نيسان سببًا في الإضراربجاذبية العملات المرتبطة بالسلع، حيث شعر المستثمرون بالفزع بعد أن أدت المخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي إلى تحول أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى في التاريخ.

توقعات أسواق العملات للفترة المتبقية من عام 2020

بالنظر إلى الفترة المتبقية من عام 2020يمكن أن نتوقع أن تستمر أزمة فيروس كورونا في العمل كمحفز رئيسي للحركة في أسواق العملات.

نتيجة لذلك من المرجح أن يستمر المستثمرون في تفضيل الدولار الأمريكيكأفضل استثمار آمن على الأقل حتى يبدو أن الاقتصاد العالمي قد عاد إلى طريق الانتعاش.

أما الجنيه الإسترليني فإن احتمالية تعافيه هذا العام محدودة حيث يخيم شبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتشار فيروس كورونا المحتمل على العملة.

تبدو النظرة المستقبلية لليورو هي الأفضل في هذا الوقت نظرًا لأن اقتصاد منطقة اليورو في وضع يسمح له بالارتداد مرة أخرى بمساعدة صندوق التعافي الطموح التابع للاتحاد الأوروبي والذي يبلغ 750مليار يورو، الخطر طويل الأجل على اليورو هو الشقوق بين البلدان الفردية ودول الاتحاد الأوروبي التي إذا تعمقت بمرور الوقت يمكن أن تختبر استقرار الاتحاد.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق