نعم عبد الناصر«يوجعهم»

67

تقرير: نسمة تليمة

بداها بالستينيات وما أدراكم الستينيات وتحدث عن كفاح المصريين منذ عام 1928 وهو تاريخ انشاء جماعة الاخوان المسلمين، وكان التاريخ عندها انتهي وبدأ في هذا العام تحديدا، تحدث ايضا عن اعتقال جماعته علي ايدي عبد الناصر هكذا تحدث الرئيس مرسي، تحدث كما فعل تماما لم يقم بزيارة قبر عبد الناصر ولا مرة في اي مناسبة تستدعي ذلك ولا ثورة يوليو ولا ذكري وفاته او ميلاده، لانه الرجل الزعيم القائد الحقيقي الذي عرف الاخوان جيدا وتعامل معهم كما يستحقون، بل البعض يري اليوم انهم كانوا يستحقون ما فوق ذلك، يروي لنا عبد الله امام في كتابه “عبد الناصر والاخوان المسلمين “كيف كان الإخوان المسلمون حريصين منذ اليوم الأول لقيام الثورة علي تحريض مجلس قيادة الثورة ضد الأحزاب وتكوين قناعة بضرورة حلها. وعندما اقتنع قادة الثورة بعدم قدرة الأحزاب علي تحقيق التغيير الذي يحتاج إليه الشعب بسبب فسادها وترهلها، طلبت وزارة الداخلية من الأحزاب أن تقدم إخطارات عن تكوينها، فقدم المرشد العام شخصياً أثناء زيارة مكتب سليمان حافظ وزير الداخلية إخطارا “رسمياً” بأن الاخوان جمعية دينية دعوية، وان أعضاءها وتكويناتها وانصارها لا يعملون في المجال السياسي، ولا يسعون لتحقيق أهدافهم عن طريق أسباب الحكم كالانتخابات، ونفي أن يكون ذلك من بين أهداف جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي جعل قانون حل الاحزاب الذي اصدره مجلس قيادة الثورة لا ينطبق علي الاخوان المسلمين.

بعد أربعة أشهر علي قيام الثورة، وبالتحديد في صبيحة يوم صدور قانون حل الأحزاب في يناير سنة 1953م حضر إلي مكتب جمال عبدالناصر وفد من الاخوان المسلمين مكون من الصاغ الإخواني صلاح شادي والمحامي منير الدولة وقالا له: “الآن وبعد حل الأحزاب لم يبق من مؤيد للثورة إلا جماعة الإخوان ولهذا فانهم يجب أن يكونوا في وضع يليق بدورهم وبحاجة الثورة لهم”، فقال لهما جمال عبدالناصر: “إن الثورة ليست في أزمة أو محنة، وإذا كان الإخوان يعتقدون أن هذا الظرف هو ظرف المطالب وفرض الشروط فأنهم مخطئون”.. لكنه سألهما بعد ذلك: “حسناً ما هو المطلوب لاستمرار تأييدكم للثورة”؟

فقالا له: “اننا نطالب بعرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها علي مكتب الإرشاد لمراجعتها من ناحية مدي تطابقها مع شرع الله والموافقة عليها.. وهذا هو سبيلنا لتأييدكم إذا أردتم التأييد”.. فقال لهما جمال: “لقد قلت للمرشد في وقت سابق إن الثورة لا تقبل أي وصاية من الكنيسة أو ما شابهها.. وانني أكررها اليوم مرة أخري.. وبكل عزم وحزم.

جمال عبد الناصر سيرته تزعجهم وتاريخه يوجعهم لانه كان زعيما حقيقيا لشعب نبيل، لم يدرك الرئيس الاخواني انه عندما يذكرنا بالستينيات سنهلل ونفرح ونتنهد قليلا ونذهب الي عوالم بعيدة ونردد في أنفسنا :الله يرحم ايامها الحلوة، لم يدرك انه يذكرنا بخيبة الاخوان وخيبة جماعته التي خدعت الناس بمشروع النهضة “الفانكوش “، لم يدر اننا نعشق افلام الستينيات ونتمني العيش بداخلها نحسد نساء الستينيات علي اناقتهن ونحسد شوارعها النظيفة والتنسيق العظيم لبيوت الطبقة الوسطي والذين ظهر لديهم شغالات رغم بساطة حالته، تبع الهجوم الاعلامي من الرئيس علي عبد الناصر هجوما اخر لا يختلف كثيرا عندما سخر مرشد الجماعة محمد بديع من السد العالي واغاني السد التي رددها المصريون وقتها لم يدر هو الاخر ان السد العالي اعظم مشروع مصري في العصر الحديث ولم يدر ان مصر تحدت نفسها ونجحت وانه كان يحق للجميع ان يتغني به حتي الآن لانه لا يدر قيمة الفن ويريد تشويه رجل رفض تدخلهم ومحاولتهم المعتادة للسيطرة علي السلطة واقتسام الكحكة كما فعلوا في ثورة يناير، تعليقات الجميع علي اداء الاخوان مع سيرة عبد الناصر تمثل واقعا، فمن يريد ان يثير غضب اي اخواني فليردد امامه كلمة «عبد الناصر عبد الناصر» انهم يعلمون جيدا من هو ويعلمون انه هو الاخر علم من هم.

حاولوا قتله في المنشية في 26 اكتوبر 1954 لم يصب بل اصيب بعض الحضور ومنهم وزير سوداني، لطالما قالت لي أمي “العين لاتكره سوي من هو افضل منها ” هكذا ينطبق المثل الآن امامي، الاخوان يكرهون عبد الناصر لانه افضل منهم لانه كان صاحب مشروع حقيقي مهما اختلفنا معه لن ننفي عنه صفة الزعامة وحب الوطن، لم نسمع في عهد عن مئات القتلي او فتن طائفية او حوادث «بالهبل»، لم نسمع انه كره مشاركة المرأة وتعامل بتبجح مع مطالب الشعب، لم نر له صورة وهو يصلي وحوله عشرات الحرس او وهو خارج من الجامع «حافيا» لم نره إلا معانقا لمواطنين بسطاء مبتسما غير مصطنع ولا مجامل، رأيناه يسير في الشوارع بسيارة مفتوحة غير خائفا لانه يعلم ان شعبه يحبه ويبادله الاخلاص، لم نسمعه يوما متحدثا بلهجة غضب او استياء من شعبه، رأيناه بسيطا مقنعا صاحب كاريزما مازال العالم يحكي عنها، لهذا كله كانت جنازته رائعة تحمل ملامح عشق وطن لزعيم حقيقي «مش كدة وكدة» ولا زعيم بالمصادفة لهذا كره الاخوان عبد الناصر واحبه الشعب، لذا فرفع الحراسة عن قبر عبد الناصر واخذ مقتنياته وبعتها للرئاسة لن ترفع هذا العشق من قلوب المصريين له لكنها قد تكمل صورة نحتاج جميعا لان نمزقها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق