تعديلات قانون التأمين الاجتماعي المطروحة غارة جديـدة علي حقـوق أصحاب المعاشات

28

تحقيق: نجوي إبراهيم

أثار مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الحالي الذي أعدته وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية مؤخرا وتقدمت به إلي مجلس الوزراء الذي أحاله إلي اللجنة التشريعية بالمجلس لمناقشته.. أثار الكثير من الجدل في أوساط أصحاب المعاشات واعتبره الكثير بمثابة تهديد للأمن الاجتماعي نظرا لأنه يتضمن مقترحات تنتقص من حقوق أصحاب المعاشات.

وجه خبراء متخصصون في مجال التأمينات انتقادات حادة لهذه التعديلات مؤكدين أنها غير منصفة لقانون طال انتظار تعديله وحذروا من خطورة المساس بحقوق كبار السن والأرامل والمطلقات، وطالبوا وزارة التأمينات بألا تتجاهل أصحاب الشأن أنفسهم عند إجراء أي تعديلات علي قانون التأمين الاجتماعي.

اقترحت الوزارة 20 تعديلا علي القانون الحالي الذي مر علي صدوره 40 عاما وصدرت أحكام بعدم دستورية بعض مواده «وفقا للمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون الجديد».

ومن أبرز التعديلات المقترحة تعديل البند (5) من المادة 18 والذي يطالب برفع مدة الاشتراك التأميني للراغبين في المعاش المبكر إلي 360 شهرا بدلا من 240 شهرا، وأوضحت المذكرة الإيضاحية إن البند (5) من هذا النص يحدد المدة المؤهلة لاستحقاق المعاش في حالات انتهاء الخدمة في غير حالات الوفاة أو بلوغ السن أو العجز إذا رغب المؤمن في ذلك بـ 240 شهرا من الاشتراك التأميني، وحيث إن هذه المدة قد تم النزول بها عن تلك المدة التي تم حساب تكلفة النظام بها علي أساس 360 شهرا مراعاة لحداثة النظام خاصة وأن حالات المعاش المبكر أصبحت عبئا كبيرا علي النظام التأميني من حيث تزايد حالات استحقاقه الأمر الذي يتعين معه وضع الضوابط اللازمة لاستحقاق هذا المعاش.

ومن بين التعديلات التي أثارت جدلا أيضا التعديل علي المادة 114 والتي تحدد القواعد التي بموجبها يتم تقرير استحقاق بعض فئات المستحقين للمعاش في تاريخ لاحق لوفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش حيث استحدث مشروع القانون بعض التعديلات منها.. عدم حق الأرملة أو الابنة في المعاش الذي قطع من زواجها لزوجها من آخر حتي ولو لم تستحق معاشا عن الزوج الأخير وهو ما يعني حرمان الأرملة أو ابنة المؤمن عليه من المعاش في حال طلاقها بعد زواجها من آخر وبرر مشروع القانون التعديل بتزايد الأعباء الملقاة علي عاتق صندوقي التأمين الاجتماعي في الوقت الحالي ولتحقيق العدالة والمساواة بين فئات المستحقين.. وأقرت التعديلات نصا خاصا باستثمار أموال التأمينات من خلال لجنة تشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء من المتخصصين بعملية الاستثمار وتتولي وضع ومراجعة خطط وسياسات استثمار أصول وأموال صندوقي التأمين الاجتماعي بدلا من قيام الهيئة بإيداع أموالها في بنك الاستثمار القومي.. انتقت النقابة العامة لأصحاب المعاشات هذه التعديلات وأرسلت مذكرة إلي مجلس الوزراء برقم 236/2013/1/6 للمطالبة بإلغائها.

اعتداء ظالم

وأوضح «طلال شكر» – نائب رئيس النقابة العامة لأصحاب المعاشات – أن التعديلات الأخيرة علي قانون التأمين الاجتماعي اعتداء ظالم علي أصحاب المعاشات وتمت من طرف واحد من قبل وزيرة التأمينات ود. محمد معيط مستشار وزير المالية الأسبق دون عرض الأمر علي أصحاب المصلحة أنفسهم مشيرا إلي أن التعديلات لم تأت بأي حلول لهموم ومشكلات أصحاب المعاشات ولكنها تخفف العبء عن الذين يديرون هذه الأموال.. وطالب «شكر» وزيرة التأمينات أن تبتعد عن تعديل قانون التأمين الاجتماعي وتهتم بوضع حلول لاسترداد أموال التأمينات المنهوبة التي تصل إلي 465 مليار جنيه.

أما «البدري فرغلي» – رئيس اتحاد أصحاب المعاشات – فأكد أن هذه التعديلات سوف تجعل أكثر من 31 مليونا من المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات في حالة شديدة الخطورة اجتماعيا حيث إن التضخم وارتفاع الأسعار تجعل المعاشات تتضاءل ولا تساير التضخم وارتفاع الأسعار.

وأشار البدري إلي أن الذي قام بوضع هذه التعديلات هو نفسه الذي قام بوضع القانون 130 «محمد معيط» مستشار وزير المالية «بطرس غالي» الذي نهب أموال التأمينات وهذا يمثل كارثة لأصحاب المعاشات.

إن أنصار بطرس غالي لايزالون في وزارة التأمينات ويحاولون تخريب النظام التأميني الحالي بعد إبعاد الممثلين الحقيقيين لأصحاب المعاشات والاستعانة ببعض قيادات أصحاب المعاشات الذين باعوا أنفسهم بأثمان رخيصة.

وانتقد «البدري» من يتحدث عن مزايا التعديلات الجديدة والتي تنحصر في السماح لنا بركوب المواصلات العامة بالمجان مؤكدا إن ما نتعرض له الآن هو نفس ما كنا نتعرض له في ظل النظام السابق فنحن نعيش في فقر وظلم نظرا لتراجع المعاشات بمقدار ارتفاع الأسعار وفي المقابل قيادات التأمينات وعملاؤهم مازالوا يحصلون علي بدلا ومكافأت خيالية من أموالنا رغم تقارير الأجهزة الرقابية.. وانتقد البدري أيضا عدم وجود أي ضوابط للمعاشات الاستثنائية حيث تقوم وزارة التأمينات بصرفها لمن لا يستحقها وهم العناصر المتعاونة مع أنصار غالي والذين يتسترون علي جرائمهم ويعملون ضد مصالح أصحاب المعاشات.. وحذر «البدري» هؤلاء من اشتعال موجة الغضب بين أصحاب المعاشات والذين يصل عددهم إلي 9 ملايين مواطن.

إحياء للقانون 130

واعترض د. شكري عازر – رئيس نقابة تضامن أصحاب المعاشات – علي هذه التعديلات مشيرا إلي أنها إحياء لمساوئ القانون 130 لسنة 2010 الذي أعده وزير المالية الأسبق «بطرس غالي» وأوضح أنها تحرم الأرملة من معاش زوجها إذا تزوجت من آخر حتي وإن لم يكن لها معاش من زوجها الأخير وكذلك الابنة المطلقة وهذا اعتداء علي حق أصيل لفئة تحتاج المعاش.

وانتقد «عازر» الإبقاء علي جدول (9) الخاص بحساب قيمة المعاش المبكر مشيرا إلي أن هذا الجدول تسبب في خفض معاشات أصحاب المعاشات المبكرة إلي النصف.

وتعليقا علي ما ذكرته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون «ارتفاع عدد الخارجين علي المعاش المبكر التي أصبحت عبئا علي النظام التأميني» أوضح د. شكري عازر أنه منذ تطبيق سياسة الخصخصة في عهد د. عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق في عهد النظام السابق وكنا قد حذرنا من خطورة تزايد أعداد الخارجين علي المعاش المبكر علي النظام التأميني وطالبنا بتسديد المبالغ الزائدة اكتواريا لكل مؤمن عليه بعد خروجه للمعاش المبكر من حصيلة بيع الشركات المخصصة لصناديق التأمينات ولكن لا حياة لمن تنادي.

استجابة لشروط صندوق النقد الدولي

ومن منظور علمي يوضح كامل السيد – خبير التأمينات وعضو مجلس إدارة النقابة العامة للمعاشات – خطورة هذه التعديلات التي قدمتها وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية إلي مجلس الوزراء وأحالها إلي اللجنة التشريعية بالمجلس حيث سيتم الاتفاق علي جدول اكتواري لها مع وزارة المالية وذلك استجابة لشروط صندوق النقد الدولي لمنح القرض البالغ 8ر4 مليار دولار بعيدا عن مناقشته مع النقابة أو أصحاب الشأن.

وقال كامل السيد: بالرغم من احتواء هذه التعديلات علي بعض المزايا للمؤمن عليهم إلا أنها تنتقص من حقوق أخري وتعيد الحياة لبعض نصوص القانون 130 لسنة 2010 المطعون عليه قضائيا والمرجأ تطبيقه إلي أول يوليو القادم، وتتعلل الوزيرة بزيادة الأعباء الملقاة علي عاتق صندوقي التأمين الاجتماعي متجاهلة العبء الأكبر الذي لو تم حله لما كانت الوزارة في حاجة لانتقاص بعض المزايا التأمينية بل زادتها ألا وهو الإصرار علي استرداد أموال التأمين الاجتماعي البالغة 465 مليار جنيه لدي وزارة المالية وفق خطة واضحة وملزمة والتمسك برفع عائد استثمار هذه الأموال بعد الفائدة المعلنة عنها من البنك المركزي لا بفائدة 5.8% وهي تعادل نصف الفائدة علي اقتراض الحكومة من البنوك المحلية كما هو حادث الآن.

سلبيات التعديلات

وحول سلبيات التعديلات يقول كامل السيد أولا: المادة (8) التي تنص علي فحص المركز المالي للصندوقين مرة كل 3 سنوات علي الأقل فيجب حذف كلمة علي الأقل لأهمية نتائج هذا الفحص.

ثانيا: المادة (10) الخاصة بتشكيل مجلس إدارة الهيئة لم يتضمن أيا من أصحاب المعاشات في عضويته ولذا نقترح أن ينص علي وجود عضوين علي الأقل من أصحاب المعاشات تختارهما النقابة.

ثالثا: المادة (18 نبذة) أضافت قيودا جديدة علي الراغبين في صرف المعاش المبكر خاصة وأن الخصخصة سياسة دولة وليست إرادة العاملين حيث اشترطت لصرف المعاش المبكر «أ» إنتهاء خدمة المؤمن عليه قبل تقدمه بطلب صرف المعاش المبكر وألا يقل سنه عن 45 سنة عند تقديم طلب الصرف، «ب» ألا تقل مدة اشتراكه عن 360 شهرا «ثلاثون سنة» منها مدة اشتراك فعلية (240 شهرا) عشرون سنة مسدد عنها الاشتراكات في حين أن النص الحالي يشترط 240 شهرا مدة تأمينية ولا يشترط سداد الاشتراكات عنها لأن المادة (129) من قانون 79 لسنة 75 تنص علي أن صاحب العمل هو المسئول عن سداد الاشتراكات الشهرية وليس العامل ولكن النص المقترح يلزم العامل بسداد الاشتراكات المستقطعة من أجره شهريا لذا وفي ظل ارتفاع معدل البطالة وارتفاع سن التشغيل يصعب اشتراك المؤمن عليه 360 شهرا فعليا.

والمذكرة الإيضاحية تتعلل بارتفاع عدد الخارجين علي المعاش المبكر عن المقدر اكتواريا بسبب الخصخصة حيث يتكلف الصندوقان حوالي 1673 جنيها لكل واحد يخرج للمعاش المبكر عن المقدر اكتواريا، وكان يجب النص علي أن تسدد المبالغ الزائدة اكتواريا لكل مؤمن عليه يخرج للمعاش المبكر من حصيلة الشركة المخصخصة لكل من صندوقي التأمين الاجتماعي حسب الاختصاص.

رابعا: هناك حالات انتهت خدمتها بسبب الخصخصة وسنها أقل من 60 سنة ومدة اشتراكها أقل من 240 شهرا وبالتالي لا يصرفون أجرا ولا معاشا، ونري أن تنص المادة (34) علي حق هؤلاء في شراء المدة المكملة لاستحقاق معاش مبكر.

خامسا: المادة (99) تنشئ مجلس إدارة الصندوق الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات لأول مرة له الشخصية الاعتبارية ولا يقل أعضاؤه عن تسعة أعضاء بينهم ثلاثة من أصحاب المعاشات وهذا وضع معكوس يجب أن يكون ثلثا أعضاء المجلس من أصحاب المعاشات والثلث الباقي من ذوي الخبرة، ويتحمل أصحاب المعاشات اشتراكات لهذا الصندوق تتراوح ما بين 2 جنيه و8 جنيهات شهريا حسب قيمة المعاش ونري أن يكون الاشتراك من جنيه واحد وحتي خمسة جنيهات كما أنها تنص علي تحويل 30% من حصيلة الغرامات للصندوق والتي تعتبر أحد موارد صندوقي التأمين الاجتماعي.

سادسا: المادة 104 فقرة أخيرة، مستنسخة من الفقرة 13 من المادة 3 من القانون 135 لسنة 2010 حيث تستبعد فئة المطلقات من فئة المستحقين للمعاش بالرغم من ارتفاع نسبة الطلاق في مصر.

سابعا: المادة 112 بند 1 رفعت حد الجمع بين الدخل والمعاش وبين المعاش والمعاشات الأخري من 100 جنيه شهريا إلي 200 جنيه شهريا وهو ما لا يتماشي مع ارتفاع الأسعار وكان يجب النص علي أن تكون حدود الجمع في 80% من الحد الأدني للأجر المقرر حاليا بـ 700 جنيه فتكون تقريبا 560 جنيها.

ثامنا: المادة (114) تقرر الآتي:

1- إعادة توزيع المعاش علي المستحقين وفقا للانصبة المقررة في جدول 3 وإلغاء قاعدة دون المساس التي كانت تؤدي لزيادة قيمة المعاش الإجمالية عن 100% في حالة ظهور جدد بعد وفاة صاحب المعاش مثل البنت المطلقة بعد وفاة والدها تأخذ حاليا نصيبها بافتراض وجودها عند تحقق الوفاة دون أن تنتقص من مستحقات باقي الورثة.

2- عدم أحقية الأرملة في استعادة معاشها الذي قطع لزواجها من آخر حتي لو لم تستحق معاشا عن زوجها الأخير.

تاسعا: المادة (8 مكرر) تلزم هيئة التأمين بزيادة المعاشات في بداية كل سنة مالية بما يعادل نسبة التضخم وبحد أقصي 5.2% من إجمالي المعاش قبل بداية السنة المالية وتتحمل الخزانة بما يزيد علي ذلك وفي حدود الاعتمادات المدرجة بالموازنة العامة للدولة وتلاحظ.

1- تدني الزيادة المقررة بـ 5.2% سنويا نظرا لارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم علما بأن القانون 130 لسنة 2010 في مادته 31 أقر زيادة سنوية تعادل معدل التضخم بحد أقصي 8% ولذلك ألا تقل العلاوة الاجتماعية عما يصرف للعاملين بالدولة تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية.

2- أوضحت المذكرة الإيضاحية إلتزام الهيئة بالزيادة السنوية لأصاحب المعاشات إذا التزمت وزارة المالية بزيادة عائد الاستثمار إلي 9% بدلا من 8% أي أنها لن تدفع الزيادة السنوية إذا لم ترفع المالية عائد الاستثمار.

عاشرا: المادة الثانية تستبدل الجدول (9) الخاص بمعامل حساب المعاش بالجدول (9) المرافق للتعديلات المقترحة حيث تبدأ بمعامل اكتواري 1/72 لمن يبلغ سنه 45 سنة وقت طلب المعاش المبكر وتطالب بإلغاء الجدول (9) الذي يقلل المعاش بشكل تعسفي والعودة للجدول (8) المرافق للقانون 79 لسنة 75.

وأخيرا المادة (12) مكرر تقرر إنشاء لجنة لاستثمار أموال التأمين الاجتماعي ولم يتضمن التشكيل أيا من أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم حيث تهدف الدولة إلي خصخصة التأمين الاجتماعي لتوفير مصادر تمويل طويلة الأجل بمبالغ ضخمة لرجال الأعمال.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق