منابر مصر سداح مداح أزهريون يحذرون من تسييس خطبة الجمعة

64

تحقيق : نسمة تليمة

المصريون منذ فترة باعتلاء خطباء سعوديين للمنابر المصرية والقاء خطب وواعظ المصريين ،وظهر ذلك جليا بعد موافقة وزير الاوقاف السلفي طلعت عفيفي علي اعتلاء شيوخ ودعاة الخليج منابر المساجد المصرية وهي الموافقة التي اثارت الدهشة والرفض في اوساط الشيوخ والازهريين بمصر .

اخر من جاء لايعاظ المصريين من فوق منبرهم كان الداعية السعودي “محمد العريفي الاستاذ المساعد بجامعة الملك سعود والداعية السعودي ” والذي له العديد من الفتاوي الغريبة التي لم يعتاد المصريون سماعها والتي اثارت جدلا واسعا في وقتها منها فتوي تحريم جلوس البنت مع والدها الا في حضرة محرم ،الداعية السعودي خطب من منبر جامع عمرو بن العاص ونصح المصريين بعدم الالتفات الي وسائل الاعلام التي تسعي الي افتعال الخلافات ،ونادي المستثمرين العرب للاستثمار في مصر .

وقد سبقه الشيخ عائض القرني الداعية السعودي الشهير بخطبة صلاة الجمعة بمسجد الحصري بالسادس من اكتوبر بحضور آلاف المصلين تحدث فيها عن فضل مصر ودورها في نشر الاسلام ونشر العلم وقال علينا اغلاق مدرسة الشتم والسب وفتح باب الحب والوفاء”..

تساؤلات كثيرة مطروحة حول استقدام خطباء من الخليج لمصر في هذه الفترة تحديدا والتي تمثل فترة حرجة في تاريخ البلاد .

د.مبروك عطية استاذ ورئيس قسم اللغويات بجامعة الازهر يري ان الموضوع يحمل نقطتين الاوللي انه لا مشكلة في اعتلاء المنابر اذا كان هناك استئذان لصاحبه قائلا القاعدة العامةفي كل زاوية صغيرة او مسجد انه لا يتعدي احد علي ملك سلطان اومنبر الا باستئذان واجمع الفقهاء ان الاستاذ يجب ان يستئذن حتي تلميذه اذا اعتلا منبره ، ولكن في نفس الوقت هناك قواعد مهمة وهي مطبقة في السعودية ايضا ان استاذ الجامعة المصري اثناء بعثته لايمكنه اعتلاء منابر السعودية والا لغي عقده اما النقطة الثانية ان هناك مشكلة في اعتلاء الدعاة السعوديين المنابر المصرية اذا نظرنا لزاوية التوقيت الاني لمصر ففي زمن الفتن يجب سد اي ذريعة ،لافتا الانتباه إلي انه من قال في حق مصر كلمة جيدة نشكره ولا نأتي به يخطب في وقت يتميز بالانقسام ، مؤكدا انه مشكلة لوجود العريفي خطيبا في جامع كبير مثل عمرو ابن العاص اما عن شروط اعتلاء المنبر فيقول د.مبروك انه لا يشترط ان يكون اماما اوفقيها فقط يكون ملما باساسيات الخطبة .

وقال محمد البسطويسي نقيب الدعاة “النقابة المستقلة ” ان مصر دائما تعتمد الجميع سواء في الدعوة او الفن او الثقافة وتعتبر القلب النابض للوطن العربي ووجه حديثه للدعاة السعوديين قائلا انه كان يود ان يأتوا الي مصر منذ زمن بعيد للتقارب بين وجهات النظر ورفض ان يعطي الامر اكبر من حجمه واعتبر النيه سليمة وقال لنا لن يقدح بشخص ارسل رسالة محبة لمصر من علي منابرها لكنه اكد ايضا ان كل ما يحدث يعد غربلة للمجتمع المصري واتجاهاته ووصف ايامنا “بالايام المحك ” .

فيما رفض محمد عبد الله نصر منسق جبهة ازهريون مع الدولة المدنية اعتلاء اي دعاة سعوديين او عرب غير مصريين للمنابر المصرية كاشفا عن عدد كبير من المساجد التي تصل الي 53 الف مسجد لا تخضع لرقابة وزراة الاوقاف وبالتالي هي بدون ائمة من الوزارة وهو مايسمح لاي شخص باعتلائها وقول مايريده من ناحية اخري يفسر “نصر “اعتلاء العريفي والقرني للمنابر المصرية انها خطة بعد حرق رموز مصرية تابعة لنفس الفكر في مصر منهم محمد حسان ومحمد حسين يعقوب بعدما وقفوا في صف النظام المستبد، وبالتالي البديل هو استقدام شيوخ سعوديين يتبعون للمذهب الوهابي لتجميل الصورة هنا للمتأسلمين في مصر ويري “نصر ” ان العريفي جاء لاداء دور مهم بتكليف من اجهزة الامن السعودية التي تريد توجيه رسالة وزرع الدور السعودي في مصر مقابل وجود الدور القطري الذي اصبح بارزا ببركة الاخوان المسلمين ،والهدف كله هو الهيمنة علي مصر ويكشف “نصر ” عن مشروع قانون تم تقديمه للمجلس العسكري في السابق لمنع اي شخص غير ازهري باعتلاء منابر المساجد ولكن حتي الان لم يتم الموفقة عليه وادان “نصر “والحديث مازال علي لسانه – اعتلاء اي شخص للمنبر وان مهنة الخطيب هي المهنة الوحيدة التي يمارسها اي شخص دون تصريح وعول علي الازهر الذي اعتبره مقصرا وطالب شيخ الازهر بالتحرك لمنع مثل هذه الممارسات .

استقلال المنبر

وكشف الشيخ عبد الغني هندي منسق حركة استقلال الازهر عن بيان اصدرته وزارة الاوقاف حول التنسيق مع جبهات سلفية وهو مايحل لغز الموافقة علي استقدام هؤلاء الدعاة واضاف “هندي ” ان المنبر يجب ان يكون مستقلا وليس له الا مرجعية الازهر الشريف ولهذا فهؤلاء لم يتلقوا شهادات او تعليم ديني كاف ،ولابد من اضافة.

الخطابة تتعلق بتربية المواطن ،وقال ان هناك دعاة يميلون الي تيار سياسي بعينه وهوما يترتب عليه تسييس الخطاب الدعوي وتلك كارثة ستلحق بالوطن ،لان من يقف علي المنبر يأخذ العامة كلامه من باب عقائدي ولكن الامر السياسي امر معرفي عرضه الخطأ

والصواب واوضح “هندي ” ان مكونات الخطاب الديني هو ان يكون دعوي ويحمل

فهما صحيحا ملتزما بمنهج تعليمي ويكون صاحبه حصل علي تعليم ازهري لفترة لا تقل عن15 عاما . فيما اعتبر د.محمود اسماعيل استاذ التاريخ الاسلامي بجامعة عين شمس اعتلاء الدعاة السعوديين للمنبر المصري بالمفارقة التاريخية بعدما كانت مصر هي التي تصدر رجال

دينها وقراؤها للعالم العربي وقال “اسماعيل ” إن ثقافة هؤلاء الدينية تختلف عن الثقافة المصرية لانها ثقافة بدوية تابعة للمذهب الوهابي “المتخلف

” وتساءل هل اصبحنا نستورد دعاة؟ واكد ان هذا ضمن مخطط لاخصاء ريادة مصر

سواء السياسية او الدعوية العلمية او الثقافية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق