ماجدة موريس تكتب:الرجل الذي باع ظهره

520

شاب يترك بلده سوريا بعد ان هجم عليها الأغراب وتعثرت الحياة فيها، ويذهب الي لبنان، علي أمل ان يجد عملا، وحال أفضل يساعده في اللحاق بحبيبته التي ذهبت الي باريس، في انتظاره، هكذا بدأت احداث فيلم «الرجل الذي باع ظهره» فيلم الافتتاح لمهرجان الجونة السينمائي في دورته الرابعة مساء الجمعة الماضي، «الرجل الذي باع ظهره » هو الفليم الروائي الثاني للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بعد عدة افلام قصيرة ووثائقية طويلة أثارت الكثير من الجدل، وايضا حصلت علي جوائز قبل ان تتجه للفيلم الروائي الطويل وتقدم اول أعمالها فيه «علي كف عفريت» عام2017 والذي اختاره مهرجان كان السينمائي الدولي ضمن اهم افلام العام.

ثم يأتي هذا الفيلم الثاني ليقدم صورة وقراءة سينمائية مهمة لقضايا تخص عالمنا العربي فيما يتعرض له من صراعات أثرت علي الفرد والمجموع، وهنا تتوقف مخرجة الفيلم، وكاتبته أيضا، عند الفرد الانسان من خلال بطلها سام «الممثل يحيي مهايني» الذي تنتهي حياته المستقرة في بلده، وتتهدد علاقته بحبيبته بعد أحداث عنف اعقبت مظاهرات شارك فيها، فيضطر للفرار الي الحدود القريبة، لبنان، ويحاول البحث عن عمل فلا يجد، وولكونه محب للفن التشكيلي يواظب علي حضور المعارض الجديدة، والتي يجد فيها طعاما يقيم اوده من الجوع، حتي يلفت وجوده المستمر أنظار احد الفنانين الذي يملك معرضا كبيرا وعلاقات اكبر فيعقد معه أتفاقا غير معتاد للعمل معه، ومساحة للقبول او الرفض، وهو ان يتحول هو نفسه الي لوحة رسم، يخط عليها الآخر ما يريد، بمقابل مالي مجز وهكذا يفكر الرجل الوحيد، والمفلس الكبير، والحبيب المهجور الذي تزوجت حبيبته من ديبلوماسي كان يطاردها من قبل. ويقبل العرض، ويتحول تدريجيا من محب للفن وصاحب تجربة في التعامل مع لوحاته الي احد اللوحات بعد ان أصبح ظهره مباحا للرسام الذي عقد معه الصفقة! وليضع بنفسه قيد عبوديته بموافقته علي العقد، لا يتحدث الفيلم في السياسة مباشرة، لكنها تطل من فتحات السيناريو دائما، فمن أغراه بالعبودية وأشتري ظهره أمريكي، ومن تسبب في هروبه من وطنه هؤلاء الذين لم يغادروه حتي اليوم، ومن خدعه كثيرون وتركوه علي ارض لم تنجده، بل علي العكس، شاركت في إغراقه وهو ما عبرت عنه المخرجة جيدا من خلال السيناريو الذي وضع البطل في عالم مليئ بالبؤس وأداء البطل، وتصوير لماح لكريستوفر عون ومونتاچ ماري هيلين روزو، وموسيقي أمين أبو حافة وكافة عناصر الفيلم التي استطاع ان يطرح علينا صور جديدة ومختلفة من الاستعباد المعاصر، ومن البؤس القاتل من خلال رحلة البطل، والذي يعبر اسمه هنا عن عبودية اخري، فهل «سام» هذا اسم سوري؟، او عربي؟.

وهل ننسي هذا الرمز القديم الشهير: العم سام! وهل ارادت المخرجة ان تعيد لنا تاريخا قديما كنّا قد نسيناه، وبشكل مباشر في بعض الأحيان، أسئلة يطرحها الفيلم الذي يشارك في المسابقة الرسمية ايضا مع خمسة عشرة فيلما روائيا طويلا غيره، بينها فيلمان عربيان فقط هما «200 متر» الفلسطيني أخراج أمين نايفة، و«ميكا» المغربي، أخراج أسماعيل فروخ وأغلبها حصل علي دعم أتاح للداعم وضع جنسيته مع جنسية الفيلم الاولي المنسوبة للمخرج، ومن جهة اخري يشارك في مسابقة الافلام الوثائقية الطويلة عشرة أفلام، منها فيلمان عربيان هما الفيلم الجزائري«جزائهم» اخراج لينا سويلم، واللبناني «نفس» أخراج ريمي عيتاني، وفِي المسابقة الثالثة المخصصة للافلام القصيرة 18 فيلما، خمسة أفلام منها فيلمان من مصر هما «الخد الآخر» اخراج ساندرو كنعان، و«ستباشر» اخراج سامح علاء، والأفلام الثلاثة الاخري من تونس«تسلل واضح» لسامي وليلي، ومن لبنان «حاجز» لداليا ومليشيات، ومن لبنان والأردن معا«شكوي» لـ«فرح الشاعر» وبعضهايطرح قضايا شديدة في مجتمعاتنا المهرجان يقدم يوميا حلقات نقاشية لموضوعات مهمة مثل تمكين النساء في السينما ورحلة صناع الافلام من مختبرات التطوير الي منصات العرض أضافة الي الحوارات مع مخرجو وابطال الافلام المتسابقة، وهؤلاء الذين يبحثون عن دعم لمشروعاتهم الجديدة المهرجان يعلن جوائزه مساء السبت القادم في حفل الختام الذي يتضمن ايضا تكريم الفنان الكبير خالد الصاوي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق