د. جودة عبدالخالق يكتب: مناسبات وذكريات 

449

لقطات

 مناسبات وذكريات 

جودة عبدالخالق

كان شهر أكتوبر هذا العام حافلا بالعديد من المناسبات الهامة- بعضها وطنى وبعضها دينى وبعضها شخصى. ففى أسبوعه الأول هلت علينا الذكرى 47 لحرب أكتوبر المجيدة. وفى أواخر أيامه حلت ذكرى المولد النبوى الشريف. وبين هذه وتلك هلت مناسبات عدة. أولاها ذكرى معركة المنصورة الجوية، في 14 أكتوبر1973 (الذى أصبح عيد القوات الجوية المصرية). والثانية نجاح لنش صواريخ مصري في تدمير وإغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات داخل المياه الإقليمية المصرية شمال بورسعيد يوم 21 أكتوبر1967 (الذى أصبح عيد القوات البحرية المصرية). والثالثة نجاح شعب السويس الباسل فى إفشال الهجوم الإسرائيلى على المدينة يوم 24 أكتوير 1973 (الذى أصبح عيد محافظة السويس).  ولكن هناك مناسبة شخصية هامة بالنسبة لى- حيث خضعت لعملية جراحية لتغيير مفصل ركبتى اليمنى منذ شهرين بالتمام والكمال.

وقد كتبت من قبل عن تجربتى الشخصية فى كندا يوم 6 أكتوبر 1973، وعن معركة المنصورة الجوية. وسأكتب اليوم عن مناسبة وطنية أخرى هى ملحمة السويس، ثم المناسبة الشخصية عندما أجريت عملية جراحة تغيير مفصل الركبة.

24 أكتوبر 1973 – ملحمة السويس: في ذلك اليوم العظيم سجلت المقاومة الشعبية فى السويس أروع صفحات البطولة. أتذكر تفاصيل ذلك اليوم بكل وضوح. كنا في كندا في المراحل الأخيرة لإنجاز أعمال درجة الدكتوراه. تصادف أننا في ذلك اليوم كنا (زوجتى كريمة كريم وأنا) نقضى الأيام الأخيرة من إجازة الصيف في خيمتنا بإحدى الغابات في شمال مقاطعة أونتاريو. وقرب الغروب جاء في المذياع (الراديو) نبأ عاجل مفاده أن جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل في طريقها إلى مدينة السويس لتتسلم مفتاح المدينة من محافظها.  كان لهذا الخبر المروع وقع الصاعقة علينا. وساد صمت رهيب، مُحَمَّل بأصوات القنابل ورائحة البارود. وكأننا نشارك بالفعل في معركة السويس من مسافة آلاف الأميال. ليلتها لم نذق للنوم طعما، وظللنا نقلب مؤشر المذياع بين المحطات نتابع التطورات. و فجأة جاء النبأ العظيم: لقد ردت المقاومة الشعبية   قوات إسرائيل على أعقابها، وحرمت جولدا مائير من دخول مدينة السويس. بعدها كان بوسعنا أن نخلد إلى النوم العميق.

26 أكتوبر 2020- انقضاء شهرين بالتمام والكمال منذ أجريت عملية جراحية لتغيير مفصل الركبة اليمنى. ورغم أننى خضعت قبل ذلك بعام ونصف لجراحة حساسة على فقرات الرقبة وفقرات الظهر فى جلسة واحدة وسبقتها جراحة أخرى على الفقرات القطنية عام 2012، إلا أن الجراحة الأخيرة كانت تجربة تعلمت فيها الكثير من الدروس. وبالمناسبة، فإن نمط حياتى هو المسئول مباشرة عن تدهور حالة الركبتين وحالة العمود الفقرى. المهم أنه بعد جراحة تغيير المفصل أصابتنى أنيميا حادة بسبب نزيف ما بعد العملية ومفعول جرعة المسكنات التي قررها الأطباء. كانت هذه هي المرة الأولى التي أصاب فيها بالأنيميا. وكنت أتصور أن الأنيميا مجرد ضعف وهزال سرعان ما تزول بتعاطى الدواء المقرر وبالتغذية المناسبة. ولكنى اكتشفت أنها حالة شديدة الخطورة، يكاد يعجز فيها الشخص عن الحركة تماما.  وبلغ من وطأتها أننى في أحد الأيام نطقت الشهادتين، ظنًا منى أن هذه هي النهاية. ورحت أتأمل إعلان منظمة الصحة العالمية أن حوالى ربع سكان العالم يعانون من الأنيميا، وأن النسبة عندنا في مصر أعلى بكثير.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق