ماجدة موريس تكتب:إلي أين تذهبين ياعايدة ؟

455

إلي أين تذهبين ياعايدة ؟

ماجدة موريس

فعلت المستحيل من أجل انقاذ زوجها وولديها، ذهبت إلي أعلي رأس في المكان، وحاولت النفاذ الي المكاتب غير المسموح بدخولها، وقابلت كل الرجال المسيطرين، ثم جرت لتحاول اخفاء الزوج والولدين عن العيون أنها «عايدة» بطلة الفيلم الحاصل علي ذهبية الافلام الروائية الطويلة في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الرابعة التي انتهت مساء الجمعة الماضي، والتي استطاعت أن تنتزع اعجابنا وتقديرنا كمشاهدين لفيلم يعيدنا الي أجواء الحروب البغيضة، وإلي تضحيات الامهات الكبيرة، وبالطبع فإن البطلة الاولي هنا هي مخرجة الفيلم وكاتبته «ياسميلا زبانيتش»، ثم الثانية «ياسنا دوريستش» بطلة الفيلم التي تعتقد في لحظات عديدة انها لا تمثل ولكن تدافع عن أسرتها الحقيقية «حصلت علي جائزة التمثيل الوحيدة للنساء في المهرجان».

والفيلم يدور حول واقعة فريدة تاريخيا حين تراجعت قوات الأمم المتحدة التي كانت موجودة بقرار أممي عام 1995 في مدينة سربينتشا بالبوسنة عن حماية سكان المدينة من هجوم الجيش الصربي وعلي رأسه الچنرال السفاح ميلاديتش، ولَم يصدق سكان المدينة هذا، وبينهم عايدة التي كانت تعمل مترجمة لغة انجليزية لقوات الأمم المتحدة، والتي حاولت ان تسأل احد المسئولين الكبار، ولَم يطمئنها رده المائع، فذهبت إلي القائد الآخر، ولَم تجد ردا واضحا، وكان عليها ان تفكر في اتجاهات عديدة تجمع بين الخوف علي الاسرة، إلي بقية الاهل، ولَم يدعها الهجوم الصربي تفكر كثيرا حين ساد خبر قدوم القوات الصربية، فاندفع أهل المدينة في حالة رعب الي معسكر الأمم المتحدة الذي لم يسع الا خمسة الاف منهم، بينما العدد ثلاثون الفا، فدخل من سبق، وبدأت القوات المعتدية تأخذ الباقين جماعات، وكانت عايدة وقتها قد أدركت أي مصير قادم بعدما تباطأ چنرالات الأمم المتحدة في الوصول لموقف حاسم، وخاف بعضهم من تهديدات سفاح الصرب، وحين جاءتهم أخبار بداية المذبحة قرروا المغادرة، والعودة الي هولندا التي حضروا منها.

وهنا تحولت عايدة الي كائن شبه مجنون، حاولت تهريب ولديها وزوجها بوسائل عديدة، وفشلت، طلبت ممن تعمل معهم حين علمت ان فريق الأمم المتحدة سيسافر ان يضعوا اسماءهم ضمن المسافرين باعتبارهم عائلتها، فرفضوا، هنا ثارت وصرخت وهي تحتضنهم وتصيح انهم أغلي من لديها، ولن تتحرك بدونهم، وهكذا قادت معركتها لحماية العائلة التي كانت الحياة بالنسبة لها وبالرغم من محاولتهم أنفسهم، اي الزوج والاولاد، التخفيف عنها في موقفهم الصعب هذا، إلا ان الام انتفضت بأقصى ما تستطيع من حيل وما تقدر عليه ومن خلال أداء في عنفوانه وفهم تام لابعاد الشخصية  ومن جانب آخر، فإننا أمام فيلم يستعيد حربا وتاريخا بكل ملامحها والعناصر الحقيقية لها بداية من اعداد البشر الذين يعبرون عن شعب مكون من الآلاف، إلي جيش كبير بملابسه وبمعداته، وأسلحته  ومعارك ومعسكرات اعتقال وأماكن محظورة معبرة عن بلد بكل تضاريسه، قصة شاركت في إنتاجها سبع دول أوروبية مع اصحاب القضية «البوسنة والهرسك» مع تفوق واضح لعناصر الاخراج والتصوير «كريستين ماير» والمونتاچ «ياروسلاف كينسكي» وهو ما اعطي للفيلم تأثيرا ومصداقية كبيران لدي مشاهدين كانت قصة «عايدة» هي الجسر الاهم لتقديم خفايا هذه الحرب وربطها بتأثيرها الفادح، وهو ما برعت فيه المخرجة والكاتبة التي حصلت علي ذهبية مهرجان برلين من قبل عن اول افلامها «جربافيتسا أرض أحلامي» وجوائز اخري بلغ عددها 17 جائزة عن مسيرتها التي تبحث فيها وراء تاريخ بلادها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق