“زغاريد في ليلة حزينة” لـ”ابراهيم راشد الدوسري”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

142

قصة قصيرة
تأليف : ابراهيم راشد الدوسري
من مملكة البحرين
زغاريد في ليلة حزينة

الأكف ينام فوقها الحناء .. الزغاريد تنطلق ناعمة من أفواه خضبها الفرح .. أثواب (النشل) تنساب متلألئة فوق أجساد العذارى الحالمات .. واغاني (العاشوري) وضربات الدفوف ينتشي لها القلب وماء الورد يرش فوق الرؤوس، وروائح الطيب والبخور المعطر تنتشر في كل مكان.
فناء البيت الصغير مكتظ بالإناث والذكور، وهرج الأطفال ما بين الزحام واصطدام الأكتاف بالصدور، فيمتزج العرق بشذى أصناف العطور وفوق منصة المسرح الصغير، تجلس العروس بجوار العريس.
تحت المساحيق بدا وجه العروس جميل مكتئب، ومسبحة تعبث بها أصابع العريس من تحت كرشه المنتفخ، وعيناه الجاحظتين تحدقان في وجه العروس.
العروس تحبس في عينيها الدموع، وتكبت في القلب حزن وألم، ترمق وجه أبيها الذي يقف مبتسماً في الزحام، يشد على أيدي المهنئين ، تلتفت إلى أمها تجدها منشغلة بتوزيع الحلوى على النساء والأطفال، وبين لحظة وأخرى تصدح بالزغاريد.
تنتفض العروس حين تحس بيد العريس تضغط على يدها، تشعر بالامتعاض والنفور،تلتفت إليه تحدق في وجهه، رجل في عمر أبيها منتفخ الاوداج ، ينظر إليها باشتهاء، تخرج من عينيه آياد كثيرة تريد تطويقها، تفرست في وجه ملياً، وهو يطالع صدرها المزدان بالعقد الذهبي المتلالا بفصوص الالماس ، وإلى الأساور الغالية الثمن التي تزين معصميها ، وإلى القراطين المرصعين باللألئ المتدليتين من شحمتي أذنيها ، فأحست به يقول في نفسه وهو يتأملها بشغف:
– كل هذا الجسد البض الوردي الجميل أصبح ملكي الآن.
– طبطب بكف يده الثقيلة فوق يدها، فسحبتها من تحت كفه واشاحت بوجهها عنه وراحت تنظر في الزحام تداري عنه حزنها، ثم أطرقت تفكر:
– تعالى يا فاطمة العريس يريد أن يراك.
انصاعت للأمر .. دخلت، وقفت قرب الباب، نظر اليها لحظات بعينين شبقتين خبرت النساء ثم انفرجت أساريره وابتسم في خبث.
– هه، ما قولك الآن.. قال أبي
قبل أن يجيب كانت عيناه تتجولان في خصري.. وشعري ، وصدري ولون بشرتي، بعدها دس يده في جيب ثوبه، أخرج دفتر (الشيكات) والتفت إلى أبي وقال وهو يضع في يده ورقة اقتطعها من دفتر (الشيكات).
تفضل حدد ما تريد من مهر، فأنا مستعد أن أدفع أي مبلغ تراه أنت وأم العيال والعروس الجميلة ً.
ثم التفت إلي وقال وهويمسح على شاربه :
– فاطمة تستاهل كل خير.
نظر إلي أبي ودموع الفرح تترقرق في عينيه، أخذ يتأملني وكأني جوهرة احتفظ بها لأيام العسرة.
ضغط على كتف أبي وأضاف قائلاً.
ومن أجل عيون فاطمة اعتبر نفسك من الغد مسئول المخازن في الشركة ، صعقت أبي المفاجأة وترنح فاغراً فاه وكاد أن يرقص من الفرح فاختلطت في فمه الكلمات وهو يحاول التعبير عن فيض مشاعره مذهولاً، حائراً بين الحقيقة والحلم، وكيف لا يرقص ويذهل وقد جاءت الفرصة ونفض عنه غبار النسيان الذي دام زمناً طويلاً وهو مركون في زاوية أحد مكاتب الشركة موظفاً بسيطاً يلهث طول النهار بين الأوراق وأكوام الملفات، ينتظر أول الشهر ليسدد الديون والتصرف في كيفية إعالتنا أنا وأمي وأخوتي الصغار.
بل كاد أبي أن يبكي من الفرح .. وكيف لا والزوج رئيس الشركة…
في تلك اللحظة كانت كرامتي تتأجج نارها في صدري فصرخت في أعماقي:أنني أرفض هذا الزواج، أنا لا أحب هذا الرجل.
كانت ثورتي تعصف بي من الداخل تكسر أحلامي وتقتلع أزهار أمنياتي..
ولكنني طأطأت برأسي ولم أنطق بكلمة
وأفاقت العروس على صوت الزغاريد .

قصة قصيرة
تأليف : ابراهيم راشد الدوسري
من مملكة البحرين
زغاريد في ليلة حزينة
الأكف ينام فوقها الحناء .. الزغاريد تنطلق ناعمة من أفواه خضبها الفرح .. أثواب (النشل) تنساب متلألئة فوق أجساد العذارى الحالمات .. واغاني (العاشوري) وضربات الدفوف ينتشي لها القلب وماء الورد يرش فوق الرؤوس، وروائح الطيب والبخور المعطر تنتشر في كل مكان.
فناء البيت الصغير مكتظ بالإناث والذكور، وهرج الأطفال ما بين الزحام واصطدام الأكتاف بالصدور، فيمتزج العرق بشذى أصناف العطور وفوق منصة المسرح الصغير، تجلس العروس بجوار العريس.
تحت المساحيق بدا وجه العروس جميل مكتئب، ومسبحة تعبث بها أصابع العريس من تحت كرشه المنتفخ، وعيناه الجاحظتين تحدقان في وجه العروس.
العروس تحبس في عينيها الدموع، وتكبت في القلب حزن وألم، ترمق وجه أبيها الذي يقف مبتسماً في الزحام، يشد على أيدي المهنئين ، تلتفت إلى أمها تجدها منشغلة بتوزيع الحلوى على النساء والأطفال، وبين لحظة وأخرى تصدح بالزغاريد.
تنتفض العروس حين تحس بيد العريس تضغط على يدها، تشعر بالامتعاض والنفور،تلتفت إليه تحدق في وجهه، رجل في عمر أبيها منتفخ الاوداج ، ينظر إليها باشتهاء، تخرج من عينيه آياد كثيرة تريد تطويقها، تفرست في وجه ملياً، وهو يطالع صدرها المزدان بالعقد الذهبي المتلالا بفصوص الالماس ، وإلى الأساور الغالية الثمن التي تزين معصميها ، وإلى القراطين المرصعين باللألئ المتدليتين من شحمتي أذنيها ، فأحست به يقول في نفسه وهو يتأملها بشغف:
– كل هذا الجسد البض الوردي الجميل أصبح ملكي الآن.
– طبطب بكف يده الثقيلة فوق يدها، فسحبتها من تحت كفه واشاحت بوجهها عنه وراحت تنظر في الزحام تداري عنه حزنها، ثم أطرقت تفكر:
– تعالى يا فاطمة العريس يريد أن يراك.
انصاعت للأمر .. دخلت، وقفت قرب الباب، نظر اليها لحظات بعينين شبقتين خبرت النساء ثم انفرجت أساريره وابتسم في خبث.
– هه، ما قولك الآن.. قال أبي
قبل أن يجيب كانت عيناه تتجولان في خصري.. وشعري ، وصدري ولون بشرتي، بعدها دس يده في جيب ثوبه، أخرج دفتر (الشيكات) والتفت إلى أبي وقال وهو يضع في يده ورقة اقتطعها من دفتر (الشيكات).
تفضل حدد ما تريد من مهر، فأنا مستعد أن أدفع أي مبلغ تراه أنت وأم العيال والعروس الجميلة ً.
ثم التفت إلي وقال وهويمسح على شاربه :
– فاطمة تستاهل كل خير.
نظر إلي أبي ودموع الفرح تترقرق في عينيه، أخذ يتأملني وكأني جوهرة احتفظ بها لأيام العسرة.
ضغط على كتف أبي وأضاف قائلاً.
ومن أجل عيون فاطمة اعتبر نفسك من الغد مسئول المخازن في الشركة ، صعقت أبي المفاجأة وترنح فاغراً فاه وكاد أن يرقص من الفرح فاختلطت في فمه الكلمات وهو يحاول التعبير عن فيض مشاعره مذهولاً، حائراً بين الحقيقة والحلم، وكيف لا يرقص ويذهل وقد جاءت الفرصة ونفض عنه غبار النسيان الذي دام زمناً طويلاً وهو مركون في زاوية أحد مكاتب الشركة موظفاً بسيطاً يلهث طول النهار بين الأوراق وأكوام الملفات، ينتظر أول الشهر ليسدد الديون والتصرف في كيفية إعالتنا أنا وأمي وأخوتي الصغار.
بل كاد أبي أن يبكي من الفرح .. وكيف لا والزوج رئيس الشركة…
في تلك اللحظة كانت كرامتي تتأجج نارها في صدري فصرخت في أعماقي:أنني أرفض هذا الزواج، أنا لا أحب هذا الرجل.
كانت ثورتي تعصف بي من الداخل تكسر أحلامي وتقتلع أزهار أمنياتي..
ولكنني طأطأت برأسي ولم أنطق بكلمة
وأفاقت العروس على صوت الزغاريد .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق