وداعاً عاشق القرية..وداعاً سعيد الكفراوي

264

وداعاً عاشق القرية..وداعاً سعيد الكفراوي

*بقلم أمل خليفة

رغم ثراء التفاصيل في تنشئته الإجتماعية ومقتبل حياته حيث الكفر و البلدة التي تطل علي بحر شبين، والكتاب وشيخ الكتاب الذي كان ينهره قائلاً “يا بخة العفاريت” وجريد النخل وشجر الكافور ومرادفات أهل القرية إلا إنه عندما بدأ الكتابة أختار أن لا يسترسل في السرد وعدم الأسهاب في الحكي وأصر علي أن يخوض التحدي الأقوي من وجهة نظري المتواضعة، أختار كتابة القصة  التي تتسم بالأختصار الوافي الكافي وبرع فيها براعة أدهشت أقرانه قبل قراءه، فكانت الكلمة من نصه تقوم بفعل ألف شطر وبيت.

صدرت أول مجموعة قصصية له في الثمانينات، تضم عدد من القصص القصيرة التي  سبق أن نشرها فرادى في الستينيات قبل سفره  إلي السعودية ، وترك لدي صديق له  رواية خطية  لم تنشر بعد وقد تنشر في القريب.

كان في كل مقابلة له يؤكد علي انتماءه للقرية  ويتفاخر بذلك  قائلاً “أنا من كتاب الفلاحين” وهو أيضاً صاحب مقولة “نحن لا نكتب الدنيا ولكن نستعين بها علي الكتابة” صدق مع قراءه فصدقوه في كل ما كتب. لم لا وهو الأمين علي رؤي وأفكار وتراث القرية الإنساني فسخر أفكاره وكتاباته لتكون جنود مجندة للحفاظ علي تراث القرية المصرية وتقاليدها وعاداتها وأفراحها وأطراحها فخلد صورتها في أذهان العقول عبر الأجيال المتعاقبة.فهو حارس روح و وجدان القرية المصرية.

ومع ذلك يعد الكفراوي أيضاً عابر مكان بإنتقاله من القرية إلي المدينة دون أن تنقطع صلته بقرية “حجازي” الواقعة علي بحر شبين، قالوا عنه انه راهب القصة القصيرة وأنا آراه راهب في محراب حب الوطن عاشق تراب القرية.

بطل من أبطال الجيل الذي تعايش مع العديد من الإنكسارات ولم يحظي برفاهية ألتقاط الأنفاس هذا الجيل الذي حرم مثقفيه من الرعاية والأهتمام، ومع ذلك نهضوا كأفراد بالثقافة فجاء انتاجهم  مزيج بين معاناة التجربة  والأبداع الفني أو الأدبي ، فكان للحرمان من الأهتمام ومرارة التجربة دور في تحفيز المشاعر والفكر والابداع وبالطبع كان الأستاذ سعيد الكفراوي خير مثال علي هذا.

فقد تأثر الكاتب العظيم نجيب محفوظ  بقصة اعتقال الأستاذ سعيد الكفراوي، فكتب رائعته “الكرنك” التي تحولت إلي فيلم سينمائي بطولة سندريلا السينما العربية سعاد حسني وجسد شخصية سعيد الكفراوي النجم الراحل نور الشريف.

ولقد تأثر الكفراوي نفسه بتجربة أعتقاله ويظهر هذا من خلال كتابته وتطرقه الدائم لفكرة الموت التي يعتبرها وسيط للانتقال من حياة لأخري، ويجيد الكفراوي الإنتقال بين الأمكنه مع الأحتفاظ بصفات التمهل والتريث وقد يكون التباطيء في الأنتقال بروحه  من مكان لآخر فنجده يتحرك بين الأمكنة وروحه متشبسة بقريته القديمة. ورحل وهو متدثراً بعشقه لوطنه وقريته.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق