حسم مصير شركة الحديد والصلب..ديسمبر المقبل:مخاوف من التصفية وتشريد 7300 عامل..ومذكرة إلى الرئيس تضع “خطة بديلة” للإصلاح

446

*تقرير: عبدالوهاب خضر

بدأت لجان متخصصة من مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، و”القابضة المعدنية” في حصر ممتلكات وأصول قطاع المناجم والمحاجر الذي تقرر فصله عن “الحديد والصلب”، تمهيدا لعرضها على صناع القرار، والجمعية العمومية المقرر عقدها في ديسمبر المقبل لتقرير مصير الشركة.

يحدث ذلك وسط غضب عمالي، ومخاوف خبراء متخصصين من التصفية أو إغلاق الشركة تحت دعوى الخسائر ..ووصفت مصادر قرار تقسيم الشركة مؤخراً بفصل نشاط قطاع المناجم والمحاجر التابع للشركة بأنه تمهيد لإغلاق “الحديد والصلب”، والتركيز علي تنمية المناجم في الوحات البحرية باعتبارها أحد أصول الدولة العامة، مؤكدين أنه وفقًا لقانون قطاع الأعمال العام لا يجوز اتخاذ قرار التصفية أو الإغلاق إلا من خلال الجمعية العمومية للشركة..وقالوا إن هذا “التقسيم” سيزيد من تدهور أوضاع الشركة، وخلق أزمة جديدة لعدم ضمان “الشركة الوطنية” الحصول على المادة الخام من “الشركة الجديدة”، رغم أنها كانت جزءا منها، مطالبين بوضع خطة لتطوير الشركة خاصة أنها تمتلك من المقومات، والإمكانيات ما يؤهلها للعمل بكامل طاقتها، وللعودة إلى سابق عهدها، وتخدم الدخل القومي، وتلبي إحتياجات السوق، وتقوم بالتصدير،إضافة إلى الحفاظ على حقوق عمالها البالغ عددهم 7300 عامل.

الخطة المنتظرة!!

وحول الغلق أو الاستمرارية، يقول المهندس خالد الفقي، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، إن قرار الجمعية العمومية غير العادية لشركة الحديد والصلب المنعقدة نهاية الأسبوع الماضي باستمرار عمل الشركة وتأجيل البت في مصيرها النهائي حتى عرض خطة التطوير، يعني رغبة “الجمعية العمومية” الإنتظار في إصدار قرار إيقاف الشركة أو الاستمرار في تشغيلها بشكل نهائي  حسب الخطة المنتظرة من “الإدارة “.

وأوضح الفقي أنه لذلك لم تحدد الجمعية العامة موقفا واضحا أو حاسماً، لكنها قررت تأجيل النظر في ذلك حتى تقدم الشركة دراسة تطوير المصنع ويتم عقد جمعية عمومية أخرى، والتي يتم بناء عليها اتخاذ القرار النهائي.

ودعت الشركة القابضة للصناعات المعدنية، مساهمي الحديد والصلب للانعقاد الشهر المقبل”ديسمبر”، للموافقة على تقرير العام المالي الماضي في جمعية عمومية عادية، يليها جمعية غير عادية للنظر في موقف الشركة من الاستمرارية أو الغلق .!

حجج الغلق!:

واستشهد مصدر مسئول من داخل الشركة رفض ذكر اسمه بتقارير وبيانات الخسائر، بأنها ستكون مبرر للغلق، وأن نية التطوير غير متوفرة، موضحا أن مسئولين في وزارة قطاع الأعمال والشركة القابضة للصناعة المعدنية والهندسية لديهم الرغبة في التصفية، ويحاولون خلال هذه الأيام الترويج لحجم الخسائر والتي تسأل عنها “الإدارة” التي تسببت في ذلك بقصد أو بدون.

وقال إن هؤلاء يروجون ويتحدثون الآن عن معلومات حديثة للجهاز المركزي للمحاسبات، عن العام المالي الماضي، وكشفه عن  وجود شكوك جوهرية في استمرارية الشركة، مبنية على 10 أسباب، منها عدم قدرة الشركة على الاستمرار، وارتفاع تكلفة الإنتاج المباع مقارنة بالقيمة البيعية حيث بلغت تكلفة الإنتاج للإنتاج المباع نحو 2.2 مليار جنيه، بينما بلغت إيرادات النشاط نحو 1.1 مليار جنيه، ما يعني مجمل خسارة 1.1 مليار جنيه..وأن مجلس إدارة الشركة، ألغى في اجتماعه في 18 أغسطس 2018 مناقصة تأهيل وتطوير شركة الحديد والصلب المصرية..وأن خسائر التشغيل بشكل متكرر ومستمر بلغت 1.2 مليار جنيه للعام الحالي، وعدم تغطية أسعار بيع جميع المنتجات لتكلفتها المتغيرة

وأشار إلى أن التدفقات النقدية السالبة من النشاط الجاري بلغت  نحو 264 مليون جنيه، بالإضافة إلى عدم الإنتاج بكمية اقتصادية للوصول إلى نقطة التعادل على الأقل..إضافة إلى عدم قدرة الشركة على سداد الالتزامات والمتطلبات المالية، وهو ما يظهر جليا في تراكم المديونيات للموردين الرئيسين للشركة والبالغة نحو 6 مليارات جنيه في نهاية يونيو الماضي، مقابل 5.3 مليار جنيه في يونيو 2019، ومقابل نحو 4.5 مليار جنيه في نفس الفترة من 2018…بخلاف المديونية: 4 مليارات جنيه لشركة بتروتريد ونحو 1.5 مليار جنيه لشركة الكهرباء، ونحو 241 مليون جنيه بشركة الكوك، ونحو 165 مليون جنيه لمرفق مياه القاهرة، و116 مليون جنيه لسكك حديد مصر..وأن التعثر المالي للشركة مداه في عدم قدرة الشركة على سداد مرتبات العاملين والتي تقوم به الشركة القابضة، حيث بلغ إجمالي ما حصلت عليه الشركة من الشركة القابضة للصناعات المعدنية نحو 417 مليون جنيه لسداد مرتبات ومنحة العاملين عن نوفمبر 2019 وأغسطس 2020 نظرا للعجز الشديد في السيولة النقدية.

مذكرة للرئيس

لم تيأس مجموعة من أعضاء مجلس إدارة الشركة، واللجنة النقابية والنقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية من إرسال مذكرة جديدة إلى الرئيس السيسي تطالبه بالتدخل، ووقف قرار التقسيم الذي يمهد للغلق، موضحين أن قرار تقسيم الشركة يعنى أن تتحول إلى شركتين :الأولى تحت إدارة “الحديد والصلب الوطنية “، والثانية إدارة جديدة للمناجم والمحاجر في نفس الشركة لتدير فقط 4 مواقع من المناجم والمحاجر،وهي “الواحات البحرية” ،و”بني خالد بالمنيا”،و”الادبية بالسويس” ،ومنجم رابع مغلق يقع في محافظة أسوان..ومن حق الشركة الجديدة –حسب القرار- بيع المادة الخام للشركة الوطنية أو للقطاع الخاص أو لشركات أجنبية حسب رغبتها طبقا لطبيعة السوق والعرض والطلب ،وهو الامر الذي اعتبروه  دخول “الشركة الوطنية” في مرحلة “الموت الإكلينيكي”،حيث ستتكرر تجربة علاقة “الحديد والصلب” بمصنع “فحم الكوك”.

 خطة بديلة للإصلاح

وأكدت المذكرة أن الشركة تمتلك مقومات النجاح وتحقيق الارباح بشرط وجود نية صادقة لذلك ،وقالت أن هناك روشتة عاجلة للنهوض بشركة الحديد والصلب الوطنية بحلوان للنهوض ،وبدلاً من التفكير في تصفيتها، وذلك عن طريق خلق الفرص المتاحة لعمل دورة إنتاج مستمرة.

وأضافت أنه يجب التعاون مع شركة الكوك بتحويل إنتاجها بالكامل لشركة الحديد والصلب، في إطار بروتوكول تعاون يحافظ على مصالح واستقرار الشركتين،وأنه بتوفير 500 طن فحم يوميا لتشغيل الشركة سيساهم فى تدبير “الشركة” للأجور الشهرية، وسداد نصف مستحقاتها كل شهر، حيث إن هذه الكمية من الفحم ستؤدي إلى إنتاج 100 طن صلب “مربعات” يوميا وذلك لمدة 20 يوما فقط على نظام تجميع الفحم والتشغيل.وأن الشركة، تحتاج فقط إلى 120 مليون دولار لتطويرها وتحقيق أرباح، مقترحين الاستفادة من مبادرة رئيس البنك المركزي طارق عامر بضخ مبلغ 102مليار جنيه للشركات.

ودعت المذكرة إلى نقل الشركات الصناعية لوزارة الصناعة لضمان التخصص،وكذلك إعادة تشكيل لجنة فنية لإعادة النظر في “روشتة الإصلاح” تتكون من وزارات الصناعة والكهرباء وقطاع الأعمال والأجهزة المعنية.

وطالبت بالاستعانة بـ18 خبيرا لتقييم الشركة وبيان حالتها الفنية قبل اتخاذ أي قرار بخصوص استمرارها من عدمه، موضحة أنه يوجد 18 كلية هندسة فى مصر بها عشرات الخبراء، وبالتالى لابد من الاستعانة بهم، لتقييم الشركة القادرة على النهوض مجددا مثل شركة الدلتا للصلب، لافتين إلى أن اسم الشركة العريق يتطلب تضافر كل الجهود، لاستمرارها وليس التخلص منها بحجة أنها تخسر أو أنها غير قابلة للتطوير،خاصة وأن الشركة تمتلك أصولا من الإسكندرية وحتى أسوان، تزيد عن 10 مليارات جنيه، في حين أنها تحتاج لمليار جنيه للتطوير، معتبرين أن عمال الشركة هم مصدر قوتها وليس عبئا عليها.

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق