أمينة النقاش تكتب :ملاحقة أوهام الجماعة

437

ضد التيار
ملاحقة أوهام الجماعة

أمينة النقاش

استبقت هيئة كبار العلماء فى المملكة العربية السعودية، حملة الأوهام التى أخذت جماعة الإخوان تروج لها هى وأنصارها، بأن الإعلان عن فوز المرشح الديموقراطى «بايدن» فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، هو إعلان بعودة الروح إليها، ولملمة أشلائها وربما فرض وجودها بالقوة على أنظمة المنطقة. فى بيان لها أكدت الهيئة السعودية، أن الجماعة تنظيم إرهابى، مخالف لمنهج الإسلام، وأنها «تتستر بالدين لتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب». لم تتوقف الهيئة عند توصيف الجماعة بأنها إرهابية ،بل حذرت من الانتماء إليها، أو التعاطف معها.
وأعقاب فوز بايدن، بادرت جماعة الإخوان بإصدار بيان ينطوى على كلمات مخادعة، لم تكن معروفة من قبل فى قاموسها منذ نشأتها قبل أكثر من تسعين عاما، تتمنى فيه لبايدن والشعب الأمريكى العيش الكريم «فى ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان» وهى المبادئ التى غابت عن ممارستها الفاشية أثناء عام دموى بغيض من حكمها فى مصر. هذا فضلا عن تاريخها الحافل بالاغتيالات والتدمير والخراب والحرق فى العهدين الملكى والجمهورى.
البيان جزء من محاولات لم تتوقف لجماعة الإخوان، منذ سقوطها المدوى فى مصر قبل سبع سنوات، لإقناع حلفائها فى الولايات المتحدة والدول الغربية بأنها جماعة مدنية سياسية ديمقراطية، معتدلة فى توجهها الدينى، تتبنى الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان. لكن محاولة الإقناع لم تصمد طويلا أمام الكشف عن الهدف الفوضوى الرئيسى للبيان، الذى يدعو فيه الإدارة الأمريكية الجديدة لمراجعة ماسماه «دعم ومساندة الديكتاتوريات وما ترتكبه الأنظمة المستبدة حول العالم من جرائم وانتهاكات فى حق الشعوب». وليس سرا أن تلك دعوة تحريض سافرة لتدخل أمريكى مرتجى، لتغيير أنظمة الحكم فى المنطقة، وفى القلب منها مصر والمملكة العربية السعودية، لكى تستعيد الجماعة-كما قد تتوهم- وضعها الذى كان قبل 30 يونيو 2013!
العالم تغير، وباتت أجزاء أوروبية من دوله على قناعة أن خطوات مكافحة الإرهاب الذى يلتحف برايات دينية، تبدأ باقتلاع الجماعة من جذورها وتجفيف مواردها، ومحاصرة منابر انتشارها، بعد أن خرج من رحمها القاعدة وداعش أكثر التنظيمات المتطرفة عنفا ودموية، فضلا عن اساءتها للدين الإسلامى. وما يجرى فى النمسا اليوم من إغلاق مقارات المنتسبين لجماعة الإخوان ومصادرة نحو 25 مليون يورو من أموالهم، وترحيل آخرين بينهم، هو نموذج سوف يتكرر فى دول أوروبية أخرى فى سياق الحملة لمكافحة الإرهاب الجهادى المتستر بالدين.
تغير العالم لكن الجماعة لاتزال رغم ذلك التغير، ثابتة عند بعض الهلاوس المتسلطة، وهى نوع من أمراض الاضطراب العقلى والعصبى، التى تقود صاحبها للتمسك بفكرة وهمية لا أقدام لها فى أرض الواقع، وهى هنا حلم العودة إلى ماكانت عليه الجماعة فى 28يناير 2011، وهو أضغاث أحلام، حتى لو استجابت إدارة بايدن للدعوة لتلك المراجعة، لأن المعركة مع الجماعة وإرهابها لم تعد تقتصر على أنظمة الحكم، بل أمست معركة مع شعوب المنطقة.
تخطو السعودية خطى حثيثة نحو تصحيح أخطاء الماضى، وتسعى باجراءات جسورة لتجديد الخطاب الدينى، وتحريره من عقول متحجرة للمتاجرين بخرافات ينسبونها إليه، تعادى المخالفين فى الدين والرأى والمذهب، وتهدر الدماء وهى تهتف باسم الله. والمملكة وهى تحدث بلدها ترسل ببيان هيئة العلماء، برسالة لكل من يعنيه الأمر فى واشنطن أو غيرها من عواصم الدنيا، تتضمن التنويه أن تلك الأخطاء كانت عربية غربية مشتركة، فإذا كانت المملكة تقوم بدورها فى تلاشى تكرارها، فإن الغرب مطالب بدوره فى وقف الدعم والملاذات الآمنة التى يمنحها لتلك الجماعة التى باتت مصنفة تنظيما إرهابيا بحكم القانون فى السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية.
تكتسب الخطوة السعودية أهميتها من المكانة الدينية الرفيعة الى تحظى بها المملكة، ومن العلاقات التاريخية الوثيقة مع المؤسسات الأمريكية فى معظم الرئاسات الديمقراطية والجمهورية. ولكى نجنى ثمار تلك الخطوة، من المهم أن يبدأ تعاون مصرى سعودى، لتقديم ملف موثق بجرائم جماعة الإخوان فى المنطقة وخارجها إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، حتى لا يقول بايدن لم أكن أعلم.!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق