نبيل فرج يكتب : حرية الرأي والتعبير

22

تفرض القوانين واللوائح الحكومية علي العاملين في وظائفها استئذان رئيس العمل قبل نشر أو إذاعة أي كلمة في وسائل الإعلام، وإلا تعرض صاحبها للمساءلة والعقاب.

ورغم أن هذا القانون لم يكن يفَعَّلْ إلا في حالات قليلة جدا، وفي تكتم شديد، فقد ظل راقدا في درج رئيس العمل، يستخدمه عندما يشاء، أو عندما يتلقي الأوامر باستخدامه.

وهذا يعني أنه أداة ضغط لفرض الطاعة والولاء، أو لكي يكون عند اللزوم تكأة للتهديد والابتزاز والعنت، إذا ضاقت الرئاسة بأحد.

ومع أن ملفات العاملين في الوظائف الحكومية والقطاع العام، من الأدباء والفنانين، ليس بها ما يفيد تطبيق هذا القانون فإن بقاءه، مجرد بقائه – حتي لو لم يعْمَلْ به – بعد ثورة 25 يناير 2011، يعد من الأشياء المشينة التي يتعين التخلص منها، لما يثيره السيف المسلط من قلق وتوتر وفقدان للأمان، يجعل الحياة تحت رحمة المجهول.

وشراء الدولة للإنتاج الفكري والفني، ومنحها الجوائز كل عام لعشرات أو مئات من الفائزين بها، يتناقض تناقضا سافرا مع هذا الوضع غير الدستوري، المناهض لحرية الرأي والتعبير، الذي لا يسمح فيه بالكتابة أو الحديث إلا بإذن، لأنه يخنق المواهب، ويحولها من الرفعة والعزة إلي الغم والكمد، لا هم لها سوي تملق هؤلاء الرؤساء، حتي يغضوا الطرف عنهم، خاصة إذا كان هؤلاء الرؤساء ممن يعانون من مركبات النقص.

كما أن مثل هذا القانون الذي يفرق بالسلم الوظيفي بين المواطنين، ويعطي لمن هم في الدرجات الأعلي، الذين قد لا يكونون مؤهلين لهذه المناصب، أكثر مما يعطيه لغيرهم في الدرجات الأدني. لقد عرفت مصر في تاريخها الحديث أدباء وفنانين لا حصر لهم، من أشهرهم توفيق الحكيم ويحيي حقي ونجيب محفوظ، عملوا في الوظائف الحكومية، وكانت أسماؤهم ووعيهم المدني أكبر من أسماء ووعي رؤسائهم المدني، ولم يفكر أحد منهم، ولا من أهل الحل والعقد، المطالبة بإلغاء هذا القانون، ربما اعتمادا علي أنه قانون مجمد، في إجازة.

ولكن عدم التطبيق مع إمكانية التلويح به شيء، وإلغاءه شيء آخر.

لقد كانت العبارة الشهيرة التي صكها آخر وزراء الثقافة قبل الثورة، الخاصة بإدخال المثقفين الحظيرة، التعبير الدقيق علي قص الأجنحة وتكميم الأفواه، وعلي تنصيب النفس منزلة ليست من حقها في النظم الديمقراطية.

والقانون الذي أتحدث عنه في هذه الكلمات للتخلص منه، والذي حافظت عليه دولة الاستبداد في أدراجها عشرات السنين، يتطابق في معناه ودلالته مع هذه العبارة السيئة التي يجب ألا يكون لها وجود.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق