بورتريه سيريالي للملك الشريد لـ”د. فيصل الأحمر ” 

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

257

كان يبحثُ عن سبب لاختصار السفرْ

و عن حجةٍ للرجوع إلى نقطةِ البدءِ

أو للتخلي عن الزادِ و الخيلِ،

عن خطوةٍ تتحرى الطريق

برغم اشتباكِ سيوفِ المدى و رماحِ الخطرْ

 غير أن المسافة قد فاجأته

على غفلة العمر ـ بفرطِ هطولِِ القدرْ

كان ينقصُه مهرجانُ الجوارحِ

 كي يستفيق من الشعرِ صوب طقوسِ أفولِ البشرْ

 ليس من عادةِ العاشقِ الرخوِ أن يتخبأْ

  أو عادةِ المتورطِ في العشقِ أن يتهيأْ

   ليس من عادة العابرين الكلامُ الكثيرُ

    و لكن شبقُ الاعترافِ ألمّ بكل عشيقٍ عبرْ

 كان بين يديه زمامُ الدهورِ

   و في قلبِه خبرٌ عن صديقٍ يحبُّ الحياة

      به تتربص أيدي القبور

كان يرضخُ للأبجديةِ منذُ قديمِ الزمان

ا…الاحتياج

وباء..البداية

تاء…التورطِ شيئا فشيئا

و ثاء…الثناء على الرفقة الصابرين

و جيم …جواب الحروف التي لم تقلها القصيدةُ

                  رغم ازدحامِ الصورْ

حاء…حرقتِه المتكاثرةِ

حاء…حيرةُ أيامِهِ والكلامُ يقولُ سواه الكلامُ

حاء… حربِ الإبادة في صدره

     ثم في ثغره ، ثم في إثره، ثم في قبره

حاء… حجته ..حين يدركه من حريق الحنين الشررْ

خاء…خلد يعيد الخراب إلى خانة الخلق بعد فوات الأوانْ

خاء…إخوة يوسف…خوف وخزي وخسة طبع تفشت خلال الكيانْ

خاء…خفة عقل العوالم…حين الخياناتُ ترسم شكل الزمانْ

لم يكن يتذكر ما قاله السالفون

كان يرسمُ في الرملِ شكل الزمان الذي سوف يأتي

ويمحوه موجٌ شديدُ الضجرْ

كان يرسمُ في الرملِ شكل النساءِ اللواتي أتيْن مرارا

فيمضين ، في الموجِ،

 شيئا غريبا مثيرا يتاخمُ شيئا أليفا أثيرا

تناثر بين المياهِ وبين الجُزُرْ

منذ مليون عام يسيرُ

ولا آيةٌ في كتابٍ تقولُ

   بأن السعادة في المستقرْ

طائشا، كان يدعو المواسم

     صوب الزمان المبكِّرِ

   يرشق فردوس أشعارِه

في دواوين فارغةٍ من بريقِ الخبرْ

كان يجمع سرب الصغار

يحدثُهم عن دروبِ المدينةِ

عن عمِّهم صالح القهْوجي

وعن يوسف السائقِ الـ…مات يعشقُ جارته

ثم يبكي

لنسيانِ شكلِ الورودِ بقربِ الممرْ

عودته الأماني المنايا

فصار يخافُ غد الجسدِ

  عودته النساءُ الفساد، المشيب،

   الخيانة، نزع التبرجِ،…

   حتى غدا خائفا أن يرى اليوم خلف قناعِ الغدِ

وتعوّد طعم الفراديسِ

حتى تردّى كثيرا

على سفنِ الحدثانِ

مخافة هلوسةِ البوصلاتِ

   تشظِّي الجهاتِ

سقوط الأمانِ بأرضِ الحذرْ

عيبُه قولُ ما يفكِّرُ فيه

عيبُ الزمانِ التلاعبُ

  يعلنُ فينا القواقع/ يُخفي الدررْ

*د. فيصل الاحمر /الجزائر .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق