نقطة ومن أول الحب لـ”هالة فهمي”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

196

فصل من رواية

*نقطة ومن أول الحب
بقلم : هالة فهمي

“ما أصعب أن تبقى حائرا ما بين قلبك وعقلك وضميرك إلى أن يمر العمر .
لا العقل يقنعك .. ولا القلب ينصفك .. ولا ضميرك يريحك !!
أنت لم تعبر لتلك الحالة يوما .. فما يحركك شهوتك .. وفقط .”

لماذا تعتقدين أنك تقرأيني أكثر من نفسي ومن أعطاك سر “الخضر” وحكمته ؟!
حتى أنك تضيقين بأسئلتي .. ولا تقبلين مبرراتي .
لستُ موسى يا إمرأة ولست الخضر .. أنت بشر مثلي لك أخطاء ولك ما يعاب عليك .. من أذن لك أن تتحولين لملاك لا يخطئ !!
هل عرفتي مثلي الحرمان ؟
الحرمان ليس الطعام ولا الفاخر من الأشياء؛ هناك حرمان آخر شربناه جرعة واحدة في بلدتنا .. تلك التي ذهبت إليها معي سائحة ونظرتي لأهلها من الفلاحين نظرة سيدة المجتمع .. مجتمعات الزيف التي عشتها معكم وأصبحت الأن أميرها .. ألم أحك لك كيف حرمت البنات علينا .. أية أنثى هى الحرام والعار والعالم الغائب خلف حجب المقدسات .. من يمس أنثى .. آثم وفي النار.. وقبل كل هذاربما قتل على أيدى ذويها .
لا يجب أن نعرفهن ولو في خيالاتنا.. كم لهوت، ركضت خلف سهير وأمال في الغيطان وجربت رجولتي للمرة الأولى في أنهار وعندما أفيق أجد أنهن أبعد من قطرة المطر العالقة على حافة السماء .
كان علينا أن نغض الطرف أوكما قالت لي أمي :
– يا آسر خذ هذه البرتقالة قشرها .. كلها .
– شكرا يا أمي ؟
استدارت وأتت بأخرى مفصصة ومتربة وقالت :
– كل هذه أيضا .
تأملتها وبأنفة شديدة .. ألقيت بها .. تطعميني الغث بعد الحلو .. ماذا بك ؟
– أنفت منها لأنها ملوثة .. البنات زى البرتقال يا آسر لا أحد يحب أن يأكل مالمسته يد الغير يا بني .. هل تحب أن تكون فاطمة أختك شقيقتك أو أى واحدة من أخواتك الأخريات كالبرتقالة الثانية .. كن لجميع الإناث كما تحب لأخواتك البنات من معاملة .. اتق الله فيهن بفعلك وعملك الطيب ؟
أدرت وجهى عابثا لم أك غبيا وفهمت ما تعنيه .. ولكن التشبيه أوجعني ووضع كل أنثى في شرنقة زجاجية لا ألمسها ولا في أحلامي لأنها ختمت باسم شقيقتي .. ويوم خضت تجربة رجولتي الأولى في الحلم قمت ممزق الضميرولم اهدأ حتى تاكد لي أنني حالم .
لم تكن أمي تدري أنها تضعني على حافة أخرى بتذكيرها إياي بأن الله مختبئ تحت جلدي وسوف يكويني بالنار إن تجاوزت أو أخطأت .. حتى أنني اهتممت بفكرة وجود الله قبل أن أصبح شابا وأتعرف إلى الميتافيزيقا .. شأن كل الأطفال الذين يشغلهم فكرة الموت والولادة .. من أين يأتي هذا ؟ ولأين يذهب هذا ؟ تلك الأفكار ومفردات الجنة والنار التي تعاملوا بها معنا .. فمن يسمع كلام أمه في الجنة ومن يخالفها في النار .. كان علينا أن نقتنع أن الأمهات هن وكيلات الله على الأرض وعندما كبرنا قليلا أصبح الله حكما بين الحلال والحرام كفريقي كرة قدم .. لو لم تنظر للفتيات بشهوة فأنت في الجنة ولو مسستهن فأنت في النار .. كانت العلاقات دائما بيننا بنات وأولاد واقفة على حافة العقاب الإلهي .
لم تكن تدري أمي أن من يلقن هذا النوع من الإيمان النفعي السهل يصل أيضا للألحاد السهل .. وقد وصلت لحافته عندما استهوتني القراءة في الفلسفة والعلوم وغيرها من أمور لابد فيها من إعمال عقلي .
كنت يا سلوى متدينا أعمق ما يكون التدين .. أكثر منك ربما ..التزام الخائف الطامع حتى أنني ذات ليلة أخذتني الصلاة ولم تعدني إلا عندما زعمت لهم أنني رأيت الله .. وهنا كانت البداية .

مزقت جلدي .. أخرجت الله الذي زرعته أمي .. وجبت الدنيا التي خلقت لي بكل من فيها .. ألم يخلق الدنيا لي ؟ فكيف يحرم ما فيها علي !! هل خلقني ليحرمني ويعاقبني ؟! هو خلق البنات وخلقنا وخلق الشهوة أيضا !!!!
لن يحاسبني الله .. لن يقتلني أو يحرقني لأنني ضاجعت امرأة أو حتى جربت جميع نساء الكون !! لماذا لم يحرقني عندما قطفت زهرة وحرمتها حق الحياة ؟
لماذا لا يقتل من يغتصبون النساء في السجون والمعتقلات والحروب ..لماذا يعيش طويلا حكام وملوك يجوعون شعوبهم ويقتلونهم جهلا .. فقرا ومرضا ..أجيبيني .. لن تجيبي فقد مت أنت والعزيزة الغالية ، كان كل همكما تركي الخلاص مني .. آآذيتكما لهذا الحد؟ ألم أحبكما وأعطيتكما المساحة الوحيدة الطاهرة في قلبي .. لو كان ما فعلته مع الأخريات ذنوب فلماذا عشت أنا وهن ومتن أنت وهى؟! أنتما أكبر الذنوب أنتما قاتلتان هاربتان .. ولن أبكيكما بعد الأن .. فهنئا بموتكما وهروبكما الكبير الأخير .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق