أصــابع منـــحوتة لـ”مرفت يس “

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

234

أصــابع منـــحوتة
*مرفت يس
كنت لا أشعر بوقع قدمى على الأرض عندما توقفت السيارة وأنـــزلت حقيبتى لأسير باتجاه المنزل ، مغمضة عينى للحظات أستنشق عـبق المكان ورائحته التى تحمل معها سنـــوات من الحنين والذكـريات ، توقفت عند الشجرة العجــوز، وبفرحة طفلة صغيرة، جلست على الفرع المائل نحو مياه الترعة الصغيرة، مستندة بيدى اليسرى، أناملى تغوص فى فراغات منقوشة أتحسسها بأصابعي، الخنصر على حرف الزاى، البنصر الياء، الوسطى النون، السبابة الباء، والابهام …….
لازال أسمى منقوشآ على ذلك الجــــذع مــنذ كنـا طفلين لا نعرف من الدنيا غير اللعب والغناء والبراااااح وشمس الصحراء الجميلة التى خضبت وجوهنا باللون الأسمر
كنت منشغلآ وقتها بنحت اسمينا على ذلك الجذع بشرشر تستخدمة للحشائش، تعلمت كتابة اسمى قبل كتابة اسمك الثانى، فكنا نضحك وأنت تكتب ” على زينب ” بدلا من اسم والدك، لوسمعك شيخ القبيلة لعلقك هنا فى تلك الشجرة لتتعلم أن تكون رجلآ يحمل اسمه ويحمى الدور ومن عليها، ولا يلهو مع الفتيات الصغيرات
كتبتها ، وضحكنا ، ولعبنا ثم فررت باكيآ، عندما أخبرتك برحيلنا عن القرية .
سنوات مرت ، حتى تحررت من كل مايثقل ذاكرتى وحزن أبي لإجبار شيخ القبيلة له على الرحيل، لأبتعد عنك ياعلى ، ها أنا أعود مجددآ …..إلى تلك الشجرة ، أتلمس صبى وفتاة وحدتهما شمس الصحراء ببشرة داكنة وفرقتهما طبائع البشر
أين أنت ياعلى ؟
انتبهت من غـفلتى على نبـاح كـلب ، يلهث وهو يجرى نحوى ، يتشممني احتضنته بشغف، رفعت عينى لأرى عجوز متكئآ على عصاه أمـامى، يـردد مبتسمآ
على زينب ……..!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق