“البيت القديم” ..قصيدة شعر لـ” أسامة مهران”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

203

البيت القديم
قصيدة: شعر: أسامة مهران
أكتوبر 2020

أحج إليه كثيرًا
في حلمٍ يتسللني
ويعيد الذات المسحورة
لمكان خليقتها
بيت في آخر دربٍ
أتجول بين حواريه
أجلس في أكثر جنباته
طيًا للكتمان
وأمارس في ردهات
جوانبه المنحوتة
أشقى ألوان الحرمان
وأعيد سماع نزال كروي
نصرٌ من عند الله يذكرني
بطائش يطرق باب حديقتنا
ويلوذ فرارًا بالهربِ
ما كنت صغيرًا
أو كنت كثيرًا
في زمني
والكعبة في ردهتها
آلاف القوم يصلون
ويفضون بكارتها
يُلهيهم لهوًا مختفيًا
خلف جدار
ما بين الحبل السري
وطياتِ نهار
أحج إليه
تكرارًا ومرارًا
من دون هدايا
أو فتنة نجوايا
من دون صبايا مارقة
أو دون خيار
كان الحلمُ بديعًا سيدتي الأولى
كنتِ كما الحلم بديعة
سيدتي الأولى
وكنتُ كما الطفل الراجح
أرمي المقتبل المنسي
بغير الرامي
وبدون سكينة صائم
كنتُ النائم في حقل البيت
أو كنت القائم
لا يمهلك الزمن المخلي من الذكرى
فرصة عمرٍ أخرى
أو بيتٍ دائم
كان قديم بلادي
قديمًا في بيتي
وأنيقًا في رزنامة وقتي
ورفيقًا في إنشادي
كنتَ البيتَ
المولود بأحلامي
والموؤود بأيامي
والقاطع دهرًا في
حوراء قعودي
وخيلاء قيامي
كنتَ المتسلل غصبًا
في ليل مخادعنا
في عمر مسامعنا
وشحوبي المتنامي
أحببت بأرجائك
كل أمانينا الغضة
في كل شروقٍ
في كل غروبٍ
في عز صيامي
أنت شتائي القارصَ
في الصيف الدامي
وأنت فصول الغبرةِ
والريحِ المضطربةِ
والأنسامِ
ما كان القبل الرافض بَعدًا
يتقبل مني بيتًا آخر
أو ركنًا مدفونًا
في الأرحامِ
ما كنتَ
وما كنا
بشرًا متقدًا بالحبِ إليكَ
وبالفضلِ
المتفضل فينا
والعائدَ
من إحرامِ

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق