ماجدة موريس تكتب : حمادة الذي أنقذه الإعلام وغضب الملايين

23

> مساء السبت 2 فبراير شاهدنا جميعا «حمادة صابر» وهو يسحل بأيدي جنود الشرطة، ويجرد من ملابسه ويقاوم ويحاولون ادخاله السيارة بالقرب من (الاتحادية) ثم ينزل منها وهكذا، رأينا هذا علي قناة الحياة في برنامج (الحياة اليوم) مع اعتذار قدمته لبني عسل عن «هذا التسجيل» الحصري للقناة لكن، أتضح أنه ليس حصريا لأننا رأيناه بعدها علي القنوات الأخري، دريم وأون و CBC، بل أن الأخيرة أعلنت صباح الاثنين من خلال دينا عبدالرحمن في برنامج (زي الشمس) أن من مسجل هذه الواقعة هي وكالة الاشيوسيدت برس العالمية التي نقلت عنها بقية وسائل الاعلام وبينها قناة Cnn الامريكية التي أعتذرمراسلها لمشاهديه عن قسوة ما سيرونه في هذه الواقعة،

لكن المخالفة الوحيدة لهذه الواقعة جاءت بعد وقت قليل من بثها علي قناة الحياة، مساء السبت أيضا، من خلال نشرة أخبار التاسعة علي شاشة التليفزيون المصري الأولي حين ظهر (حمادة صابر) علي سرير المستشفي وحوله الأجهزة الطبية ومعه طبيب يقول ان حالته تتحسن، وأعلن حمادة ان من اعتدي عليه وأصابه هم المتظاهرون وليس الأمن، وكذلك قامت زوجته بشكر رجال الأمن علي كرم المعاملة والضيافة كان حمادة يرقد في مستشفي الشرطة، ولم يتصور أنه وهو يصرح بعكس الحقيقة للتليفزيون المصري سوف ينال من أسرته خارج المستشفي، سواء ابنتاه في نفس البيت (الحجرة) التي يقطنها أو اشقائه في القاهرة وبقية العائلة في الصعيد ولهذا كان من السهل فضح الموقف بكامله من خلال العائلة نفسها، والقنوات الأخري ولتصبح حكاية حمادة هي حديث مصر، وربما العالم طوال السبت والأحد وحتي صباح الاثنين – أول أمس – وأنا أكتب هذه الكلمات خلال متابعة قنوات التليفزيون وجهاز «الريموت» الصغير القادر علي الانتقال بي من CBC إلي النيل للأخبار ومن دريم إلي نشرة القناة الاولي، ثم القفز إلي خارج مصر حيث توجد مقار السي إن إن وفرنسا 24 ساعة والحرة وغيرها من القنوات الدولية، ولأن الاجتهاد مهم في زمن المصائب، فقد استطاع برنامج (زي الشمس) اضافة المزيد من التطورات في حكاية «حمادة صابر» صباح الاثنين، وحيث جاءت كلمات شقيقه (محمد صابر) عبر مداخلة تليفونية تقدم لنا أبعادا أخري.

الضابط أخذ أوراقه وهرب

> حين أنتشرت قصة «حمادة» في كل المواقع الإعلامية الورقية والمرئية والفضائية، وحين خرج بقية أفراد أسرته يرفضون ما قاله في مستشفي الشرطة وعبر التليفزيون الرسمي، فإنه أدرك أنه لا مفر من قول الحقيقة، وهو ما حدث حين زارته النيابة في مستشفي الشرطة يوم الاحد، وطلب منه وكيل النيابة أن يروي ما حدث له بحرية وبدون خوف ففعلها وقال ما حدث له وما رأيناه جميعا عبر الشاشات، وسواء فعل هذا بعد أن أخذ الأمان من «حماة القانون» أو من الغضب الشديد لأهله أو لكل الناس الآخرين، فإنه تلقي الجزاء بعد وقت قليل كما روي شقيقه لدينا عبدالرحمن ولقناة CBC فقد غضبت منه «مستشفي الشرطة» وأبلغوه بضرورة مغادرتها في الواحدة صباحا في الظلام وليس معه إلا زوجته المرافقة له، وأخذوه بسيارة المستشفي إلي مستشفي آخر ومعه ضابط يحمل أوراقه وفحوصاته، وعند مستشفي المطرية توقفت السيارة ونزل الضابط وأخذ معه أوراق (حمادة) وهرب وتركه وحده وزوجته لمواجهة الموقف، وكان الموبايل (فاصل شحن) لدي الزوجة فلم تتمكن قبل الطرد من جنة الشرطة ولكنها استطاعت أن تتصل وهي تواجه الموقف في جنة المطرية وحيث رفض الطبيب المسئول دخول حمادة بدون أوراق حتي علي جثته لم يكن الامر يحتاج لكاميرا خفية تتابع هذ الرحلة لبطل موقعة السحل إلي خارج مستشفي الشرطة لأن البرنامج نفسه قدم لنا مستشفي آخر في نفس الحلقة ومشهد واقعي جديد حين ذهب أهل وأصدقاء محمد الجندي وعمرو سعد لاستلام جثتيهما وتشييعهما إلي المثوي الأخير..

كان جابر وعمرو شابان رائعان لا يعانيان مما يعانيه ملايين غيرهما ولكنهما أبيا أن يعيشا في جزيرة والوطن يحترق، وكان (حمادة صابر) علي الجانب الآخر يعمل محارا أو نقاشا، يعمل يوم ويتعطل أياما، لكنه شعر بأن للوطن عليه حقا، ونزل مع أسرته ليشارك الملايين في المطالبة بحقوقهم، الفرق بين حمادة وبين جابر وعمرو هو أن القبض عليه وسحله كان علنيا سجلته الكاميرا وطيرته الفضائيات إلي كل العالم، بينما تم القبض علي الجندي وعمرو وغيرهم من خيرة شباب مصر في الشوارع والحارات المظلمة ومن خلال قناصة مدربون علي اخفاء ضحاياهم والتنكيل بهم سرا ثم ترحيلهم إلي أماكن ومستشفيات بمعلومات مضللة وبدون مواربة فقد كان لجهد الإعلام المصري الحر والإعلام الخارجي الدور الأهم في توصيل رسالة مهمة إلي كل مواطن.. هو أن علينا جميعا أن نقف معا جبهة واحدة ضد الاستبداد والفاشية وضد اغتيال شباب مصر.. مستقبلها..

وإنه اذا كانت ممارسات الشرطة ضد المواطنين في زمن الإخوان قد رجعت إلي المربع الأول فإن رحمة الله لواسعة دفعت بالإعلام ليكون أحد أدوات النضال ضد الاعتداء علي المواطنين المطالبين بحقوقهم، وإذا كانت حكاية حمادة تمثل قصة مكتملة الاركان أشبه بالافلام الواقعية التي دأب بعض صناع السينما المحترمون علي فضح الممارسات القمعية عبرها، فإنها قدمت الدليل الدامغ للكثيرين من الذين غيبوا أو مالوا إلي التشكيك في مصداقية الاعلام الآن – وهذه هي أهميتها الحقيقية – لأنها قدمت للمشاهد الحدث ونقيضه والتضليل الذي لا يصح معه أي تجميل عبر مواطن ضعيف اجتماعيا لكنه بفعل رأي عام قوي رأي الحقيقة عبر وثائق مرئية، وعبر تكاتف عائلي ووطني، استعاد رشده، من هنا يصبح السؤال المنطقي الآن هو.. هل يصبح رجال الإعلام هم الهدف القادم للأمن في الايام القادمة؟.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق