أبو السعود علي يكتب :أكاذيب فيديوهات فيسبوك والسلام

267

عقب السباق المحموم من الدول العربية بالتطبيع مع دولة الاحتلال، شاهدت بالمصادفة العديد من الفيديوهات على “فيسبوك” تتناول باللغة العربية التعريف بتل أبيب واصفة إياها بأنها أجمل مدن العالم والترويج لها سياحيًّا لاجتذاب العرب، وإظهار أنها واحة للسلام، وأن المجتمع الإسرائيلي متنوعٌ دينيًّا وعرقيًّا ومتعايشٌ في سلام، ومن هذه الفيديوهات أيضًا الدعوة لزيارة يافا، والتي يستقبل الإسرائيليون في مطاعمهم الفلسطينيين ليتناولوا الإفطار والسحور في رمضان.

ومضمون تلك الفيديوهات أن دولة الاحتلال دولة سلام وتنعم بالديمقراطية، وأن الفلسطينيين ليسوا مضهدين، وأنهم يعيشون مع الإسرائيليين في محبة ووئام يعني (زي السمن على العسل).

وفيديو آخر تتناول فيه المتحدثة بلهجة عربية يملؤها الهدوء والاستكانة الحديث عن إسرائيل قائلة: إنها دولة تحب السلام ولا تعتدي على أى دولة عربية، والدليل كما تقول إنها أرجعت سيناء إلى مصر، وأن من يدعون أن علم إسرائيل المكون من نجمة داوود والخطين الأزرقين يعني أن إسرائيل تريد أن تكون دولتها من النيل إلى الفرات” هو ادعاء كاذب.

والحقيقة أن ما تروج له تلك الفيديوهات؛ ما هو إلا نوع من الأكاذيب والتضليل التي اعتادوا عليها، فهي دولة بنيت على ترويج الأكاذيب، وكانت الأكذوبة التي روجتها وسائل دعاية الكيان الصهيوني قبل اعتدائها على مصر وسوريا والأردن في 5 يونيو 67 بقولها: “أن العرب ها يرمونا في البحر” لتستعطف العالم معها.

والتاريخ يذكر للشباب العربي، الذي تهدف تلك الفيديوهات أن تعطيه معلومات مغلوطة مزيفة بغية تضليله، أن دولة كيان الاحتلال دولة مغتصبة لأراضي الفلسطينيين، واعتدت على الدول العربية في 67 واحتلت أراضيها، وقتلت الآلاف.

التاريخ يذكر أن عصابات الكيان الصهيوني الإرهابية وجيشه ارتكبت عشرات المجازر بحق الفلسطينيين والتي راح ضحيتها الآلاف وهدمت مئات المنازل، واعتقلت الآلاف في سجونها بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، وأجبرت الملايين على ترك وطنهم، وصادرت أراضيهم لتبني عليها مستوطنات.

التاريخ يذكر أن دولة الكيان الصهيوني قصفت مدرسة بحر البقر بالطائرات الفانتوم الأمريكية لتقتل الأطفال المصريين الأبرياء، وقصفت مصنع أبوزعبل وقت انتهاء الوردية الأولى وقدوم الوردية الثانية لتقتل أكبر عدد من العمال المصريين، وقصفت مدن القنال، وقتلت الجنود المصريين الأسري في 67 بدم بارد، وكانت ضمن العدوان الثلاثي على مصر في 56.

التاريخ يذكر أن دولة الكيان الصهيوني مازالت محتلة لفلسطين وهضبة الجولان ومزارع شبعا اللبنانية والضفة الغربية وتعتدي على سوريا بالقصف الصاروخي والطائرات بشكل مستمر.

التاريخ يذكر أن وراء تدمير (العراق، سوريا، اليمن، ليبيا) من خلال برنارد لويس المستشرق الانجليزي الجنسية يهودي الديانة دولة الكيان الصهيوني صهيوني الفكر، صاحب مخطط تفتيت الدول العربية والإسلامية.

التاريخ يذكر أنه، بالرغم من كل ما سبق ذكره فإن العرب مدوا أيديهم بالسلام، ولكن دولة الكيان الصهيوني رفضت السلام العادل الشامل الدائم الذي يريده العرب، لأنها رفضت المبادرة العربية للسلام، والتي تتضمن “الأرض مقابل السلام، وحق اللاجئين في العودة”، وتريد السلام الذي يروق لها، وهو: “السلام مقابل السلام” أي السلام الظالم، الذي يعني عدم إرجاع الأرض لأصحابها.

وأخيرًا… والسؤال الموجه للشباب العربي، المراد تزييف وعيه ومحو ذاكرته وتضليله وخداعه بالأكاذيب التي لا تنطلى على من قرأوا التاريخ، هو هل تكون دولة الكيان الصهيوني المحتل مُحبة للسلام- كما تروج فيديوهات شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”- وهي دولة معتدية ومغتصبة لأراضي العرب.
*أبوالسعود علي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق