1.5 مليار جنيه خسائر مصر للألومنيوم.. مستقبل مظلم ينتظر «مصر للألومنيوم» : الخسائر بالمليارات ..والسبب “الكهرباء” !

كل قرش زيادة فى أسعار الكهرباء يكلف الشركة 50 مليون جنيه سنويًا زيادة في تكلفة إنتاج الطن

429

“النقابة العامة” تستغيث بالرئيس ..وتحذر من خطر الإفلاس والإغلاق وتسريح 8000 عامل

تحقيق: عبدالوهاب خضر

أعادت الخسائر الجديدة مجمع الألومنيوم بنجع حمادي إلى المشهد مرة أخرى، وعقدت النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية إجتماعات طارئة خلال هذا الاسبوع للإعلان مجدداً عن إستغاثات الى الرئيس عبدالفتاح السيسي لإنقاذ قلعة صناعية من الإنهيار الكامل ..«مصر للألومنيوم» التي  استمرت فى تحقيق معدلات ربحية ولكن بشكل منخفض حتى نهاية العام الماضى 2018-2019،  حققت 571 مليون جنيه مقارنة بـ2.7 مليار جنيه فى 2017/ 2018، لتتحول الشركة للخسارة بالربع الأول من العام المالى الحالى.

وترجع مصادرنا الخسائر لـ4 عوامل، والخاصة بارتفاع تكلفة الطاقة الكهربائية ومستلزمات الإنتاج الأخرى، وانخفاض السعر الأساسى للمعدن ببورصة المعادن العالمية بلندن، إضافة إلى انخفاض سعر الدولار، واستغناء الشركة عن نسبة الكبيرة من استثماراتها المالية للوفاء بالتزاماتها المالية، ما أدى إلى انخفاض العائد من هذه الاستثمارات..وتخطت خسائر هذا العام فقط المليار والنصف مليار جنيه، حيث تحولت “الشركة” للخسارة خلال النصف الأول من العام المالى الحالى 2019-2020، فسجلت صافى خسائر متراكمة 595.7 مليون جنيه مقارنة بأرباح بلغت 758.3 مليون جنيه فى فترة المقارنة من العام المالى الماضى، وهبطت إيرادات الشركة بالفترة ذاتها بمعدل النصف تقريبًا إذ بلغت 3.5 مليار جنيه مقابل 7 مليارات جنيه بالفترة المناظرة..

كلها إذن عوامل تهدد بغلق شركة عملاقة تأسست في عام 1976، وظلت خلال فترات طويلة  تحتكر صناعة الألومنيوم الخام في مصر، حيث تعمل في إنتاج وتصنيع وتسويق وتوزيع معدن الألومنيوم وخاماته ومستلزماته، وسبائكه ومشتقاته، في السوق المحلي، بالإضافة إلى التصدير..إلى التفاصيل ..

إجتماعات طارئة

من جانبها قررت النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية برئاسة المهندس خالد الفقي، هذا الاسبوع، إرسال إستغاثة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، للتدخل العاجل لإنقاذ “مجمع الألمونيوم” و”السبائك الحديدية” بنجع حمادي من استمرار الخسائر، التي وصفتها بالمتعمدة ..وجاء في بيان صحفي أن إجتماعاً طارئاً لمجلس إدارة النقابة العامة إنعقد خلال الاسبوع الجاري، لبحث تداعيات الخسائر المستمرة لتلك القلاع الصناعية الكبري. ودعا الإجتماع “الرئيس السيسي” إلى التدخل العاجل لإنقاذ مجمع الألمونيوم من الانهيار، بسبب الخسائر الناجمة عن الارتفاعات المتواصلة فى سعر الكهرباء، موضحاً أن الكهرباء عنصر مشغل للمنتج بنسبة 48% من التكلفة، وكل زيادة فى أسعارها ترفع تكلفة الإنتاج، ومؤكداً على أن الزيادة الأخيرة رفعت تكلفة الكهرباء من 33% من تكلفة الإنتاج، إلى ما يقرب من 50%.

وقالت “النقابة العامة” إنه ومنذ تأسيس “المجمع” و”السبائك” كانت بهدف تخفيف الأحمال من الكهرباء الناتجة من السد العالي ،حيث رأت الدولة المصرية وقتها ضرورة إنشاء صناعات كثيفة الإستهلاك للكهرباء، لسحب الحمولات الزائدة من “السد”، وكانت تلك القلاع الصناعية تشتري الكهرباء بـ 3 مليمات للكيلو وات، وصل فى 2009 – 2010 إلى 9 قروش، لكن مع زيادة أسعار الكهرباء إلى 111 قرشاً من 1-7-2019 بزيادة قدرها 102 قرشا، شهدت التكلفة زيادة تبلغ 502 مليون جنيه مقارنة بأسعار 2018-2019، حيث بلغ إجمالى تكلفة الكهرباء للعام 2019-2020، 5455 مليون جنيه، فى حين كانت العام السابق 4268 مليون جنيه، بزيادة قدرها 1087 مليون جنيه، مشيرةً إلى أن كل قرش زيادة فى أسعار الكهرباء يكلف الشركة الواحدة 50 مليون جنيه سنويًا زيادة في تكلفة إنتاج الطن.

وأشارت النقابة، إلى تقرير مالى صادر عن “مجمع الألمونيوم، رصد أهم المؤشرات الرئيسية لمشروع الموازنة التخطيطية 2019-2020 ، محذراً من خسائر بسبب الاستمرار فى ارتفاع أسعار الكهرباء مع التراجع فى سعر الدولار الذى جرى تقييم حالة أو قيمة الصادرات الأخيرة على أساسه، متوقعاً الزيادة على الخسائر الحالية لتصل إلى 2388 مليون جنيه “2 مليار و388 مليون جنيه”، منهم حوالى 800 مليون جنيه فرق هبوط سعر الدولار.

وحذرت “النقابة العامة” من خطر الإفلاس والإغلاق ، وهو ما يهدد بكارثة مرتقبة تنذر بتسريح أكثر من 8000 عامل، إضافة إلى القضاء على صناعة وطنية لها تاريخ مما سيتسبب فى ضياع موارد مؤكدة من النقد الأجنبى ،وتصدير الطاقة بقيمة مضافة لا تتحقق إلا من خلال تلك الصناعات، مع العلم أن هذه الشركات لها سوق عالمي في المنتجات الخاصة بها ..

شبح الإغلاق

وتعجب مصدر إداري رفيع المستوى –رفض ذكر اسمه -داخل مجمع الالمونيوم من تجاهل صناع القرار لإنقاذ هذه القلعة الصناعية الكبرى في ظل الحديث اليومي عن النهوض بالقطاع العام، وتطويره، مبرهنا على كلامه بأن الشركة بالفعل تواجه شبح الاغلاق، راصدا بعض الوقائع الجديدة، مشيراً إلى أنه وفي تطور خطير نحو المزيد من الخسائر وتقليل الإنتاج، قررت إدارة المجمع إيقاف 60 خلية صناعية عن العمل من بين 517 خلية، فى محاولة جديدة لمواجهة الارتفاعات الجنوية في أسعار الكهرباء، التي قال عنها المسئول إن كل قرش زيادة في أسعار الطاقة يكلف الشركة الواحدة 50 مليون جنيه سنويًا..وقال المصدر ان ذلك يحدث في الوقت الذي كانت فيه  الشركة بصدد تنفيذ خطة للإصلاح لإنتاج 570 ألف طن سنويا بدلا من 320 ألفا تنتجها حاليا، خاصة أنها تمتلك من المقومات ما تؤهلها لإبرازها الإمكانيات الفنية والإدارية والموقع، وكذلك العمالة المدربة التي تصل إلى 5700 عامل.

وأشار المصدر الإداري إلى وجود وقائع خطيرة ستضع ملف تلك القلعة الصناعية مجددا وخلال الأيام المقبلة، كحديث للرأي العام، ونموذج حي لتجاهل الدولة مطالب الأصوات الوطنية لإنقاذ هذا الصرح  الذي حوله الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من صحراء جرداء بنجع حمادى إلى قلعة صناعية كبرى، وافتتحه فى 27 أكتوبر 1975، وهو أحد أهم القلاع التى أُنشئت عقب دخول كهرباء السد العالى إلى صعيد مصر، حيث تم التعاقد مع الاتحاد السوفيتى فى نوفمبر 1969 لتوريد المعدات والمستندات الفنية والخبرة اللازمة لإقامة مصنع متكامل للألومنيوم على مساحة 5000 فدان بطاقة إنتاجية 100 ألف طن سنويا، ثم أضيف بروتوكول توسعات جديد بطاقة إنتاجية 66 ألف طن سنويا، ثم وصل الى ما هو عليه الآن، ويعمل فيه الالاف من العمال، يقيم معظمهم فى مدينة سكنية ملحقة بالمصانع تحتوى على الخدمات الأساسية، كالمدارس والمستشفى والنادى الرياضى، ويقوم المجمع بإنتاج وتصنيع وتسويق وتوزيع معدن الألومنيوم ومستلزماته وسبائكه ومشتقاته ومشغولاته فى الداخل والخارج، ويتضمن وحدات رئيسية تشمل عنابر الإنتاج والمسابك الكهربائية والدرفلة، بينما تشمل وحدات إنتاج الخامات الرئيسية وحدات تحميص الفحم ووحدات إنتاج البلوكات الكربونية، كما توجد وحدات للخدمات الإنتاجية ووحدات الخدمات.

معاناة

وقال مؤمن ياسين، عضو في مجلس إدارة الشركة لـ”الأهالي” إن مذكرات عديدة أرسلها مجلس الإدارة إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، والوزراء المختصين ورئيس مجلس النواب من قبل أعضاء مجلس الإدارة والقيادات العمالية، للتدخل ومواجهة أخطر أزمة تواجه مجمع الألمونيوم وهي سعر الطاقة، مؤكدا أن تلك الصناعة الوطنية تلاحقها أزمات متكررة بسبب رفع قيمة الدعم عن شرائح الكهرباء، بالإضافة إلى تحرير سعر المحروقات من البنزين والسولار، الأمر الذي يزيد من معاناة تلك الصناعة، وهو ما جعل المسئولين عن المصنع يلجأون لتخفيض الإنتاج، هربا من الزيادات المتلاحقة في الأسعار، داعيا إلى 3 حلول عاجلة تتمثل فى ضرورة ربط سعر الكهرباء بسعر طن المعدن في البورصة، بحيث إذا ارتفع سعر المعدن يرتفع سعر الكهرباء والعكس، وكذلك بيع سعر الطاقة طبقا للسعر العالمي أسوة بدول مجاورة، والبحث عن بدائل جديدة للطاقة .

بدائل ولكن!

وأضاف «ياسين» أن الشركة بصدد إنشاء مشروعات جديدة وبدائل للتقليل من استهلاك الكهرباء، منها إنشاء مشروع للطاقة الشمسية، خاصة أنه تم بدء توفير الاحتياجات اللازمة لإنشاءات مشروع محطة الطاقة الشمسية والتوسعات الجديدة بالمجمع في نجع حمادي، ويجري حاليا فحص طلبات 14 شركة تفقدت المنطقة والأراضي المقرر تخصيصها لإقامة المشروع، والتي تبلغ مساحتها قرابة 3 آلاف فدان تقريبًا، خاصة أن إنشاء محطة طاقة شمسية لمجمع الألومنيوم يعتبر من المشروعات التنموية الضخمة للشركة، في ظل توفير الاحتياجات اللازمة بالتنسيق مع الشركة القابضة للصناعات المعدنية ووزارة قطاع الأعمال، ولكنه قال إن ذلك لن يحل كل المشكلة بل يحل 10% من الأزمة فقط، داعيا الدولة إلى توفير حل سريع وجذري لحل أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء التي تتعامل بها الشركة، موضحًا أن هناك قرابة 9 شركات أخرى قدمت بمناقصة مشروع التوسعات الخاصة بالمصنع، والتي ستقام على مساحة قرابة 80 فدانًا، لرفع إجمالي الطاقة الإنتاجية للشركة إلى 570 ألف طن سنويًا، في إطار خطة الشركة الطموحة.

رسالة واضحة

الكرة الآن أصبحت في ملعب وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، وكذلك وزير الكهرباء د.محمد شاكر، إن أرادوا إصلاحاً، ووقف نزيف المال العام المستمر بسبب تكلفة الإنتاج التي  بدأت في الارتفاع بدءاً من العام المالي 2013 -2014، حيث سجلت مليارا و472 مليون جنيه، مقابل مليار و467 مليون جنيه في العام 2012 – 2013، بنسبة زيادة في العام التالي بلغت قرابة مليار و900 مليون جنيه، بالنسبة للاستهلاك من الكهرباء، لتصل الآن إلى 5 أضعاف.. فهل من مجيب ؟!.

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق