حسين عبد الرازق يكتب :المسئول عن جرائم الشرطة !

34

نجحت وزارة الداخلية منذ تولي اللواء منصور العيسوي ثم اللواء محمد إبراهيم يوسف منصب وزير الداخلية في إقناع الرأي العام أن الشرطة المصرية قد غيرت عقيدتها «من توفير أمن الحاكم والحكومة، إلي توفير أمن المواطن وحياته والدفاع عن أمن الوطن ومنشآته والالتزام في مواجهتها للجرائم والمتهمين بارتكابها بالقانون».

وتأكد هذا الاقتناع خلال الأشهر الأربعة التي تولي فيها اللواء أحمد جمال الدين مسئولية الوزارة، حيث أقام «جسورا بين الشرطة والمواطنين ودفع كبار الضباط لترك مكاتبهم والانتشار في الشارع» رغم المواقف الصعبة التي واجهها مثل أحداث السفارة الأمريكية وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي وأحداث الاتحادية.. إلخ، ورفضه خلال هذه الأحداث كلها إطلاق النار والخرطوش أو تلفيق التحريات، و«نجاحه مع الفريق السيسي وزير الدفاع في ضبط العلاقة بين الشرطة والقوات المسلحة بعد وقوع ثلاث مصادمات بينهما».

ومع ذلك كان هناك تخوف لدي قطاعات من الرأي العام تدرك صعوبة تغيير عقيدة الشرطة ونمط تعاملها مع المواطنين الذي استمر عقودا طويلة، واعتبر البعض أن الاختبار الحقيقي لجدية تغيير عقيدة الشرطة سيقع يومي 25 يناير 2013 «الذكري الثانية لثورة 25 يناير» و26 يناير 2013 «موعد الحكم في قضية مجزرة استاد بورسعيد».

وللأسف فقد سقطت الشرطة في الاختبار وتأكد أن عقيدتها لم تتغير، وتوالت الوقائع الدامية التي تقول للجميع إن عنف الشرطة واستهتارها بالقانون وعدوانها علي المواطنين مازالت عقيدة راسخة لديها، وأبرزها أربع وقائع.

> الواقعة الأولي يوم السبت قبل الماضي عقب صدور الحكم بإحالة أوراق 21 من المتهمين إلي المفتي في كارثة مباراة «الأهلي – المصري» العام الماضي ومحاولة أهالي المحكوم عليهم اقتحام سجن بورسعيد وسقوط 31 قتيلا (بينهم 2 من رجال الشرطة) وإصابة 283 بإصابات مختلفة.

> الواقعة الثانية اختفاء «محمد الجندي» عضو التيار الشعبي أثنا وجوده بميدان التحرير يوم 28 يناير الماضي ثم ظهوره بمستشفي الهلال الأحمر بعد أربعة أيام حيث يرقد في غرفة العناية المركزة في حالة غيبوبة بين الحياة والموت، حيث تبين تعرضه للضرب الوحشي والتعذيب بمعسكر الأمن المركزي لمدة أربعة أيام لوقوع تلاسن بينه وبين أحد ضباط الشرطة الذي سب محمد الجندي بالأم.

> الواقعة الثالثة اغتيال محمد حسين «كريستي» بطلقتين في العنق والصدر أثناء تواجده مع أصدقائه في أحد الشوارع الجانبية في محيط الاتحادية يوم الجمعة الماضي، فقد دخل عدد من سيارات الشرطة المصفحة إلي الشارع وترجل منها مجموعة من الضباط والجنود أخذوا في إطلاق القذائف من أسلحتهم اتجاه المتواجدين في الشارع مما أدي إلي استشهاد محمد حسين.

> الواقعة الرابعة عملية السحل التي تعرض لها «حمادة صابر» يوم الجمعة الماضي أمام قصر الاتحادية – مقر رئيس الجمهورية – عقب إلقاء عدد من «رجال» الشرطة القبض عليه وخلع ملابسه وهو داخل سيارتهم المصفحة التابعة للأمن المركزي ثم إلقائه خارجها في الشارع عاريا «كما ولدته أمه» والتناوب عليه بالضرب بالعصي وأحذيتهم الغليظة في مشهد مأساوي يكشف عن عصبة من القتلة فاقدي الإنسانية وليسوا ضباطا وجنودا نظاميين يسهرون علي تطبيق القانون، ولسوء حظ المجرمين أن الواقعة تم تصويرها – صوت وصورة – وإذاعتها علي قناة الحياة ومن بعدها عديد من القنوات الفضائية في مصر والعالم وهو ما اضطر وزارة الداخلية ورئاسة الجمهورية لإصدار بيانات رسمية تعتذر فيها للرأي العام وتؤكد أن الواقعة الإجرامية محل تحقيق وستتم معاقبة المتورطين فيها، مدعين أن الجريمة هي مجرد انحراف فردي وليس سياسة معتمدة من وزارة الداخلية.

ومن الصعب تصديق هذا الادعاء، فتوالي مثل هذه الجرائم وتورط قوات الأمن المركزي في أغلبها يؤكد أنها سياسة للوزارة وعقيدة لجهاز الشرطة وتم تدريب القوات عليها وتزويدهم بالأسلحة الضرورية لتنفيذها.

ويزيد الطين بلة أنه بعد الإقرار بالواقعة والاعتذار عنها، مارست السلطات ضغوطا علي الضحية دفعته لإنكار تعدي الشرطة عليه، وأن «المتظاهرين حول القصر الرئاسي قاموا بالاعتداء عليه وإطلاق الخرطوش علي قدمه، فيما قامت قوات الأمن بإنقاذه وأن ما ظهر في شاشات التلفاز كان محاولتهم – أي الشرطة – سحبه إليهم بهدف إنقاذه، وأن حركاته الخائفة إنما جاءت نتيجة سوء فهم منه خوفا من أن يعتدي عليه رجال الشرطة»، وأذاع التليفزيون الحكومي هذه الأقوال «الخايبة» متصورا أن الشرطة كانت تحاول إنقاذه بضربه بالعصا وركله بأحذيتهم الثقيلة، وكما قال ابن الضحية فأبوه «غلبان وفقير» وقد تعرض للتهديد والترغيب حيث يرقد في مستشفي الشرطة ليقول هذا الكلام.

إن هذه الجرائم كفيلة في بلد متحضر بإقالة وزير الداخلية وكبار الضباط المسئولين عن قوات الأمن المتورطة فيها، بل واستقالة الوزارة التي تتحمل مجتمعة المسئولية الجماعية عن أداء كل وزير فيها، وإذا قال رئيس الوزراء إنه لا سلطة لديه علي وزير الداخلية باعتباره أحد وزراء الوزارات السيادية التي تتبع رئيس الجمهورية مباشرة – وهو أمر قد يكون صحيحا – فعلي رئيس الجمهورية أن يتحمل المسئولية ويستقيل هو الآخر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق