سياسيون واقتصاديون يحللون التقرير السياسي لحزب التجمع

23

تقرير: أمل خليفة

نشرت «الأهالي» في عددها الصادر الاسبوع الماضي تقريرا سياسيا تحليليا عن الأحداث التي مرت بها مصر في العامين الماضيين علي جميع الأصعدة ثم اعقبته برؤية مستقبلية لحزب التجمع تستعرض كيفية العمل من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالإضافة الي تطوير التعليم وتحسين الخدمات وتوفير أدوات المعرفة والثقافة . ومن منطلق ايماننا بمبدأ المشاركة ناشد د. رفعت السعيد رئيس الحزب جميع القوي السياسية والديمقراطية ابداء الرأي لنستزيد من الخبرات المختلفة . وفي السطور التالية تستطلع «الأهالي» آراء عدد من كبار السياسيين والاقتصاديين.

يقول صلاح عدلي سكرتير عام الحزب الشيوعي المصري من الجيد طرح تقرير سياسي شامل عن الأوضاع في مصر في العامين الماضيين يرصد بدقة كل التطورات والأحداث المهمة التي جرت وأثرت في مسار الأحداث ولكنه يغلب عليه الجانب السردي للوقائع علي الجانب التحليلي للدوافع والاسباب والمواقف . وهذا لا ينفي وجود تحليل ولكنه ليس بالعمق المفترض أن يتوافر في تقرير لحزب يساري عريق مثل ” التجمع ” ثانيا من الجيد الحديث عن التحالفات وخاصة التحالف الديمقراطي الثوري الذي يضم قوي اليسار وهذا باعتبارالتجمع في قلب اليسار ولكنه عندما تحدث عن جبهة الإنقاذ تحدث عن سعي حزب التجمع لدور طليعي في جبهة الإنقاذ و المفروض إن التحالف اليساري هو الكتلة اليسارية التي تكون في جبهة الإنقاذ أو الإنتخابات أو أي شيء آخر و تدعم وجود اليسار ليس هناك حزب بمفرده مثل حزب التجمع أو حزب التحالف أو الشيوعي المصري يستطيع أن يلعب دوراً واضحاً وسط تحالفات واسعة فيها قوي اليمين بإمكانياتها وتمويلها ووضعها الموجود وتأثيرها وفاعليتها . ولكي نواجه هذا لابد أن نواجهه ككتلة لليسار لها وزن ولها نفوذ حيث من الصعب التحرك كحزب في إطار هذه الجبهة وتكون هي الاساس لحركتنا سواء في أعمالنا الجماهيرية أو في تحالفتنا السياسية أو في انتخابات أو في أي موقف سياسي أو جماهيري وخاصة في أثناء الثورة فإذا لم يظهر اليسار في الفترة القادمة في مواجهة الاخوان ككتلة واحدة في التعامل معهم . لن يكون له دور فاعل ومؤثر .

تفعيل دور اليسار

ويستطرد عدلي كما أن الجانب الاجتماعي والاقتصادي والتحليلي لكيفية تفعيل دورنا وتأثيرنا كحزب تجمع ويسار وسط الطبقة العاملة وبالتالي الحديث عن الطبقة العاملة وما يفعله الإخوان لأخونة العمال هذا غائب تماما بالإضافة لعدم وضوح الجانب المتعلق بالنقابات العمالية ودورنا فيها ذكر كسطر في الدستور الذي المفروض أن نطالب به وليس كجزء مهم في التحليل ودورنا في وسط الطبقة العاملة وفي وسط الفلاحين ولكن قضايا الطبقة العاملة والفلاحين الاساسية التي من المفروض أن نناضل من أجلها غائبة عن التقرير فماهي المطالب العمالية الأساسية ؟ وكيف ننفذ إلي العمال في وسط المناطق الصناعية الجديدة فهذا ما سيعدل كفتي الميزان في الحركة كلها . حركة الثورة و الفعل الثوري . والدليل علي هذا أنه في برنامج التغيير الذي وضعه حزب التجمع أتت المطالب الخاصة بالأوضاع الاقتصادية و الإجتماعية في البند السادس عشر والسابع عشر. فالمطالب الديمقراطية جاءت في عشرة بنود في حين أني أري أن اول الأولويات إن لم يكن قبل الدستور تأتي بعد الدستور مباشرة لقضايا ” العدالة الإجتماعية ” التي تشغل وتؤثر في المواطنين والمعني بها اليسار وليس القوي الليبرالية التي تذكرها كنقطة يجب أن تقال في إطار الدعاية الساسية. إنما من الذي سيشتغل علي العدالة الإجتماعية التي تهم الناس التي ستشارك في الثورة بالفعل إذا شعرت أن مصالحها موجودة وبالتالي لابد أن تكون في مقدمة مطالبنا ومقدمة برنامجنا وحركتنا وثورتنا ونحن بنطالب الفاشية الإسلامية أو قوي اليمين . فلابد أن اليسار هو الذي يبلور هذه المطالب ويدافع عنها ويساهم في تنظيم القوي التي تدافع عنها . فالمسألتان مرتبطتان ببعض فمثلما وضعت لهذه المهام اولوية كان يجب أن أضع في تحليلي آلية للعمل وسط العمال والفلاحين والفقراء وتكون لها الأولوية وليس القضايا الديمقراطية الواسعة التي تهم كل القوي السياسية . كذلك رغم وجود الصحة في البرنامج لكنها لم تأخذ نفس الدرجة من الاهتمام رغم أن التجمع واليسار لعبا دورا مهماً في الصحة والحق فيها وتصدي لقانون خصخصة التأمين الصحي فيجب أن تتصدر الصحة والتعليم اولوية البرنامج. ومواجهة هذه القضايا بشكل أكثر اهتماما من سرد ماحدث والانتخابات والاخونة والدستور الذي تكررذكره أكثر من مرة في البرنامج.

ويضيف عدلي أنا كيسار عندما احلل يجب أن اعطي «وزن» في تحليلي وأولوياتي ومهامي بشكل واضح وقاطع يميزني عن قوي اليمين الليبرالي . كما لم يذكر التحليل المسار الثوري والسياسي والانتخابي . وكيف سنسقط الاخوان هل سنسقطهم بالثورة أم بالانتخاب و بالسياسة هذا غير واضح وماهي الاولويات ؟ حيث إن هذا مرتبط بتكتيكات وتضحيات ومرتبط بمواقف . ورغم أن البرنامج أحتوي معظم الأمور بشكل عام لكني لم اشعر أنه برنامج حزب يساري . حيث يمكن ان يكتبه أي حزب ديمقراطي أو ليبرالي أو وسط. وليس معني هذا إني اتهمه بأنه ليس يسارياً ولكني كنت ابحث عن مزيد من القضايا العميقة التي تعطي تميزاً ووضوحاً لتوجه اليسار وخاصة فيما يتعلق بقضايا الثورة والموقف منها وقضايا تنظيمها والشغل عليها ثانيا في قضايا العمال والفلاحين كما قلت وفي برنامج التغيير وكيف اترجم مطالب المواطنين من العمال والفلاحين وأضعها في اولوياتي .

الاقتصادي والاجتماعي

المرأة موجودة بالطبع في البرنامج حيث إن التجمع يلعب دورا واضح في قضايا المرأة وقضايا التمييز الديني وله أداء بارز في هذه القضايا .

الاقتصادي والاجتماعي

وفيما يتعلق بالشق الإقتصادي والإجتماعي تقول دكتورة سلوي العنتري مدير إدارة البحوث بالبنك الاهلي سابقا هناك نقاط كثيرة جيدة ولكن يمكن الاضافة إليها أو تعميقها فيما يتعلق بالاجور فمنظمة العمل الدولية والوثيقة العالمية لحقوق الانسان الصادرة عن الامم المتحدة لا يصح أن تكون متقدمة علي حزب التجمع و اليسار . فالمواثيق الدولية تؤكد علي ضرورة أن يكفل الأجر للعامل وأسرته حياة كريمة وليس للعامل فقط . وعادة يتحدد الحد الادني للأجر وفقا لمتوسط نسبة الإعالة في المجتمع .فهذه مواثيق دولية ومن باب أولي لحزب يساري أن يضع هذا في تقريره.. وتضيف العنتري النقطة الثانية إن البرنامج طرح نمط الملكية وواضح أنه يوافق علي الحفاظ علي الملكية العامة ويسمح بجانبها بالملكية الخاصة والملكية التعاونية ويدعو لتنمية الملكية التعاونية لكنه لم يذكر نمط إدارة هذا الاقتصاد أو استراتيجية التنمية التي يدور في إطارها فيجب أن تستهدف هذه الاستراتيجية إشباع الحاجات الاجتماعية للقاعدة العريضة من السكان منذ بدء الاستثمار وإقامة المشروعات علي أن تحدد ماذا ستنتج ولمن؟ إلي جانب تحديد مجالاتها واماكن توزيعها . كما ركز البرنامج علي عدالة توزيع الدخل ولكن العدالة الاجتماعية تتحقق بعدالة توزيع الاستثمارات علي المناطق الجغرافية المختلفة وعدم تركيزها في مكان واحد لضمان عدالة توفير فرص عمل و بالتالي توفير الدخول . ثم نقوم بتحديد المنتجات التي سنضطر لاستيرادها وما يقابلها لدينا من منتجات أو خدمات مميزة نستطيع تصديرها لعمل توازن بين ما نستورد وما نصدر . فلا توجد دولة تعيش بدون علاقات متبادلة . ولكن المهم أن يكون تبادل متكافيء ليس فيه اعتماد علي الخارج . وهذه التنمية سنعتمد فيها علي تعبئة الموارد والمدخرات الداخلية . ونلجأ إلي استراتيجية تركز علي بناء بنية إنتاجية قوية في مجال الزراعة و الصناعة بدلا من الاستراتيجية السابقة التي كانت ترتكز إقتصاد الخدمات . بالإضافة لأهمية وجود جهاز إنتاجي قوي بجانب الاهتمام بتنمية وتطوير الخدمات المميزة لدينا حتي استفيد منها إلي اقصي درجة . كما يجب أن تتكامل الحلقة التكنولوجية للصناعة حيث إن معظم مالدينا من صناعات تعتمد علي الاستيراد من الخارج سواء الآلات أو مستلزمات الانتاج أو قطع الغيار فلابد أن نقوم بتصنيع ما نحتاجه تدريجيا حتي يصبح في المستقبل مالدينا من صناعات محلية بالكامل لا تعتمد علي الخارج في أي جزء منها . ولهذا أؤكد إن البند الخاص بتطوير العلم والتكنولوجيا في الشق الاقتصادي ببرنامج حزب التجمع في غاية الاهمية لأنه وثيق الصلة باستراتيجية التنمية . بشقيها الزراعي والصناعي بهدف تكامل تكنولوجيا الصناعة في الداخل وهذا لا يعتمد فقط علي الاستفادة من تجارب الآخرين بل علي مراكز البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لدينا .

ويري القائد السياسي عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي . إن التقرير شامل ويتناسب مع ما حصله حزب التجمع عبر تاريخه الطويل من خبرات و نضال سياسي مستمر عبر أكثر من 35 سنة ولقد عرض التقرير الوضع السياسي الراهن بكل جوانبه بعد أن قدم عرضا للتطورات الجارية في البلاد أهم ما يميز هذا التقرير إنه انتهي إلي مجموعة من المهام الاساسية النضالية التي سوف يلتزم بها حزب التجمع في الفترة القادمة . فعلي مدار نشاطنا في حزب التجمع كانت دائما التقارير السياسية التي تعرض علي المؤتمر العام نموذجاً في العمل السياسي الراقي والرصد لما يجري في البلاد وفي نفس الوقت استخلاص الدروس والعبر من الاحداث وتطورتها وتحديد بوصلة يتحرك عليها الحزب من خلال عدد من المهام الأساسية التي تتناسب مع احتياجات المجتمع المصري في هذا الوقت فأعتقد كما جرت العادة في حزب التجمع إنه عندما ينعقد المؤتمر العام ويعرض عليه هذا التقرير سوف تزيده المناقشات غني وثراء وسيزداد الكلام الذي وضعته اللجنة اغتناء بخبرات المشاركين من كل محافظات مصر .

فالتقرير مكتوب بإتقان وبجودة ويستهدف تحليل التطورات السياسية الجارية واستخلاص مهام أساسية ونضالية . وليس شرطاً أن يكون سجلاً كاملاً فيه كل شيء . ولهذا أؤكد إن المناقشة التي ستجري حوله هي التي ستغنيه وتستكمل ما به من جوانب نقص . وهذا ما جرت عليه العادة طوال خبرة التجمع . هناك مجموعة من القيادات الاقتصادية والاجتماعية والجماهيرية تقوم بكتابة التقرير من واقع معرفتها بالواقع وما لديها من رصد لنشاط الحزب وعندما يطرح التقرير للمناقشة في مؤتمرات المحافظات وفي المؤتمر العام سينزل لأرض الواقع ويكتسب النكهة النضالية العملية وتستكمل بعض المسائل التي يري الناس إنها غائبة وهذا ليس عيبا .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق