أمينة النقاش تكتب: مرة أخرى .. متى تنجلى تلك الغمة ؟

319

ضد التيار

 مرة أخرى .. متى تنجلى تلك الغمة ؟

بقلم أمينة النقاش

 

قبل عام، كتبت المقال الذى يحمل العنوان أعلاه. ولأن الظروف التى دعتنى إلى كتابته تمتلئ بالمعاناة والتوتر والقلق والشجن والحزن وحتى الحيرة، لاتزال قائمة تكتم على الصدور، وتجرد الساحة من ضوء يبعث على الأمل، أن تلك الأجواء قد آن لها أن تخبو وتتراجع، ولا يجب أن تستعاد ، قررت أن أعيد نشره، مع بعض إضافات توضح أن الغمة لا تريد أن تنجلى، وأن ضيق الصدور وسخونة الأدمغة تخيم على المجال العام، وتقطع سبل التواصل بين الجميع ، وتحرض على الاغتراب والعزلة الاجتماعية، التى تهيئ لروادها مناخ التشدد والتعصب  والانسحاب والاكتئاب. وفى المقال المذكور قلت: اوشك العام الحالى على الرحيل إلى غير رجعة، ومع بدء رحيله يأخذ الصحفيون والإعلاميون  فى طرح أسئلتهم النمطية البليدة المكررة، الخاوية من أى عناء واستطلاعات الرأى المتعجلة التى يحددونها، وتنتهى دوما بالنتيجة التى  يريدونها، عن أهم أحداث العام، وأهم كتاب وأهم شخصية وهكذا، لكى يتبين لنا نحن المتابعين التعساء، أن أهم أحداث العام هى من قام بها كل مدير أو رئيس فى صحيفة أو محطة فضائية، أو حتى رئيس حى فى كفر طنبشا فى محافظة الغربية. ويتضح لنا كما هى العادة أن أهم كتاب هو من كتبه أى مدير أو رئيس فى أى موقع، وأنه نفسه هو أهم شخصية العام، وغير ذلك من الترهات التى لايخجل من يقوم  بها كل عام من تكرارها، بطرح أسئلة تحمل أحيانا إجاباتها، وأخرى معدة سلفا لكى تؤيد التوجه المقصود  تلك الأسئلة التى دأبت على الرياء والهيافة و الكذب والخداع!

وبرغم أننى دأبت فى كل السنين على الرد عن تلك الأسئلة بالقول أن شخصية العام وكل عام هى المواطن المصرى الفذ، الذى يتحمل بصبر وجلد وتضحيات يندر وجودها فى الكون الواسع العامر، لكى يواصل مشوار الحياة بقدر من الكفاءة وكبرياء عظيم، لتوفير مستلزمات الحياة له ولأسرته، إلا أننى قررت هذ العام أن «أزرجن» وأمتنع عن الرد عن تلك الأسئلة، التى من فرط تكرارها وسخفها، باتت مصدرا للسخرية والضجر..

سئمنا الكلام فى كل شىء وأى شىء، الذى يفضى إلى اللاشىء، سئمنا التجاهل المطبق للأوجاع والآلام وزفرات الحنق والغضب واللوعة التى تنطوى عليها أجواء مئات من البيوت المصرية، التى باتت لا تعرف مصير أبنائها الذين تم احتجازهم من سبتمبر 2019 من الطرق العامة ومن على المقاهى، ولم يتمكنوا من رؤيتهم والاطمئنان عليهم، ومد يد العون لهم، أو حتى الاستجابة لطلبهم أن يؤدى هؤلاء الأبناء الامتحانات الخاصة بهم..

سئمنا الصمت على تلك الأجواء التى لا يستطيع أن يلوم فيها من يستعيدون بها رواية جورج أورويل الشهيرة 1984، التى يفضح فيها الكاتب الأكاذيب التى تتلاعب بها الحكومات بالمواطنين عبر تزييف الوعى، وتغييب الحقائق والدعايات الكاذبة، وممارسة كل أشكال الاستبداد تحت زعم حماية الاشتراكية البريطانية، وهى الرواية التى تم نشرها عام 1949عقب انتهاء الحرب االعالمية الثانية، ولعبت دورا مخيفا فى الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتى ومنظومة الدول الاشتراكية كافة، لكى يبقى الاستبداد والقهر والنهب  الغربى الأوروبى والأمريكى سيدا على معظم شعوب العالم غير الغربى!

السؤال الذى ينبغى أن يظل مطروحا فى أنحاء الفضاء العام، متى تجلو تلك الغمة؟ إلى متى تنام مئات الأمهات مقهورات من الحزن على فلذات أكبادهن؟ ولماذا لم يعرض مئات من هؤلاء على النيابة العامة لكى يعرف ذووهم التهم الموجهة إليهم؟ ألسنا فى دولة قانون؟ ألم يقر القانون لمن هم فى الحبس الاحتياطى بحق ذويهم فى زيارتهم بتصريح من النيابة المختصة، كما يجوز للنائب العام أو من ينيبه أن يأذن لذوى المسجون بزيارته فى غير مواعيد الزيارة العادية إذا دعت الضرورة؟ فلماذا ولمصلحة من يتوقف العمل بتلك الاجراءات؟!

ويا سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى قلبى معك فيما تنوء بحمله من جبال من المشاكل، لكن الأمل يحدو كثيرين، أن نبدأ عاما جديدا فى بلادنا بعد أيام، بأن تأمر سيادة الرئيس بالإفراج عن هؤلاء الشباب وبينهم الأعضاء الثلاثة فى  المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهم جميعا بمثابة أبناء لسيادتك حتى ولو أخطأوا، لكى تنجلى تلك الغمة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق