بعد زيارة ” السيسى” لـ “جنوب السودان”..انحياز جوبا للرؤية المصرية ودعمها في مفاوضات سد النهضة

219

الزيارة الرسمية الاولى للرئيس عبد الفتاح السيسى، لدولة جنوب السودان منذ إستقلاله ، مطلع الاسبوع ، أحدثت ردود فعل واسعة على مستوى الجوار الاقليمى، والتى وصفها الخبراء بـ ” التاريخية” و” المثمرة” ، نظرا لتوقيتها الدقيق لما تمر به منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، فقد جاءت تزامنا مع تصاعد وتيرة الاحداث فيما يخص مفاوضات الدول الثلاث” مصر والسودان واثيوبيا” بشأن سد النهضة وما يحدث فيها من تعثر مستمر ، علاوة على إنسحاب السودان من الجولة الاخيرة التى عقدت بشكل مفاجىء الاسبوع الماضى ، إضافة الى ما تشهده اثيوبيا من صراعات عنيفة وحرب أهلية.
من جانبها، اكدت دكتورة أماني الطويل، خبيرة الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هذه الزيارة تعتبر مهمة لارتباطها بالملفات الاستراتيجية المتعلقة بكل من مصر والسودان، مشيرة إلى أن أبرز مجالات التعاون هي مجالات تنموية في الأساس واتفاق على موقف واحد بشأن سد النهضة، والمتغيرات الإقليمية في القرن الإفريقي، مضيفا ان العلاقات بين البلدين عميقة وأقدم من عام 2011، مشددةعلى ان اهم ما حدث خلال تلك الزيارة هو توافق مصر وجنوب السودان على أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ومتوازن حول ملء وتشغيل سد النهضة، فضلاً عن تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على نحو يحقق المصالح المشتركة لشعوب دوله كافة، وتجنب الإضرار بأي طرف.
واوضحت ” الطويل”، ان مصر خلال زيارتها هذه تؤكد على أنها ستظل لاعبا رئيسيا فى القارة الأفريقية بغض النظر عن أى مناصب تتبوأها وعلى الرغم من التحديات التى تواجهها حرصت على تدعيم الدول الناشئة بصفة خاصة جنوب السودان بما تحظاه من تعاملات مسبقة ووساطة مصر ورعايتها لجولات التفاوض والتفاهمات بين الأشقاء الجنوب سودانيين إبان خلافهما السابق، مؤكدة على ان انحياز جوبا للرؤية المصرية فى قضية المياه تؤكد عمق الروابط وسلامة الموقف المصرى وعدالته وأحقيته، مشيرة الى ان الزيارة تعد استكمالا لأمننا القومى وتمثل نقطة هامة فى ذلك.
وشددت ” الطويل”، على أن حالة التكامل والشراكة بين مصر وجنوب السودان تتجسد بوضوح فى عشرات المواقف والمشاهد، أهمها دعم مصر للتهدئة فى جوبا ورعايتها لمسارات التفاوض بين قواها السياسية خلال السنوات الماضية، والتوافق المشترك فى دعم وتعزيز السلام فى السودان من خلال جهود القاهرة ومساندتها لميثاق جوبا بين مكونات المشهد السودانى، وأخيرا اتحاد الرؤى بشأن سد النهضة الإثيوبى وانحياز جنوب السودان للموقف المصرى المستند إلى شرعية الاتفاقات والمواثيق القائمة وما ينص عليه القانون الدولى وقواعد إدارة أحواض الأنهار المشتركة، من وجوب التوصل إلى تفاهمات وقواعد واضحة وملزمة لكل الأطراف، بما يحفظ حق دول المنبع فى التنمية دون تجاوز لحقوق دول المصب العادلة، وهو الموقف الذى أعلنته جوبا أكثر من مرة ويأتى من منطلق الصداقة والعلاقات القوية بين البلدين، وأيضا من منطلق احترام جنوب السودان للقانون والمواثيق وسعيها لتعزيز التفاهم وترسيخ قيم الاحترام والشراكة والتعاون على أرضية العدالة وصيانة الحقوق التاريخية.
بينما يرى الخبير المائى، دكتور ” عباس شراقى”، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، ان زيارة هامة لدعم العلاقات المصرية مع جنوب السودان فى كافة المجالات وعلى رأسها الموارد المائية، موضحا ان جنوب السودان احدى دول حوض النيل وتربطها باثيوبيا علاقات جوار قوية ولكنها ليست طرفا اساسيا فى موضوع سد النهضة ولكن اخطارها بما يحدث يفيد فى المستقبل عند مناقشة قضايا المياه فى حوض النيل.
واضاف ” شراقى”، ان هذه الزيارة بالاضافة الى المناورات العسكرية المشتركة الاسبوع الماضى مع السودان ، بمثابة رسائل قوية الى أديس أبابا بأن هناك توافقا قويا بين مصر والسودانيين، قائلا: ” نحن نعلق آمالا كبيرة على التعاون المشترك مع جنوب السودان لتكملة مشروع قناة جونجلى والمشروعات المائية الأخرى من اجل زيادة حصة مصر المائية الثابتة عند ٥٥.٥ مليار م٣ منذ ٥٠ عاما”.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق