أزمة قانون الجمعيات الجديد.. نشطاء حقوق الإنسان يحتجون علي القانون الحكومي .. والتجمع يحذر من تصفية العمل الأهلي

26

تحقيق – نجوي إبراهيم

أثار مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي انتهت وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية من إعداده مع بداية العام الحالي حالة من الجدل وانقسم المهتمون إلي مؤيد ومعارض فالفريق الأول المؤيد يضم تيار الاسلام السياسي وكثيرا من الجمعيات التنموية أما الفريق الثاني المعارض فهو يضم نشطاء حقوق الانسان وكثيرا من الجمعيات العاملة في مجال حقوق المرأة فضلا عن بعض الاحزاب الليبرالية.

يتضمن مشروع القانون الجديد انشاء الجمعيات والمؤسسات الاهلية بالأخطاء وأن يكون القضاء الإداري هو المختص بالفصل في المنازعات بين جهة الإدارة والمنظمات وان يراقب الجهاز المركزي للمحاسبات ميزانيات الجمعيات بالاضافة الي عدم السماح بوجود فروع لمنظمات دولية في مصر دون حصولها علي ترخيص للعمل يسبق منحها لفروع لها بمصر.

قانون اقصائي

ورفض نشطاء حقوق الانسان مشروع القانون ووصفوه بأنه الاسوأ في تاريخ القوانين المنظمة لعمل الجمعيات لأنه يعتمد علي مبدأ الاقصاء سواء كان بواسطة فرض القيود علي انشاء اشهار الجمعيات أو تحديد ميادين محددة للعمل الأهلي بهدف تصفية منظومة العمل الأهلي واختزالها في الميادين التنموية والخيرية في تحد صارخ لحرية التنظيم المكفولة بموجب الدساتير والمواثيق الدولية لحقوق الانسان بالاضافة إلي وضع المزيد من الهيمنة والحصار من جانب الجهات الادارية متمثلة في وزارة الشئون الاجتماعية علي منظومة العمل الأهلي.

وعبر النشطاء عن دهشتهم من عدم التزام د. نجوي خليل وزيرة الشئون الاجتماعية بوعودها حول مراعاة جميع المقترحات التي تقدمت بها المنظمات خلال مناقشة مشروع القانون السابق بلجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب المنحل أو خلال الندوات التي نطموها بمقاراتهم وشارك فيها ممثلون من الوزارة.

القانون التونسي

وطالبت منظمات حقوق الانسان بألا يقل قانون الجمعيات المصري عن نظيره التونسي الذي وصفوه بأنه يتيح المعايير الدولية وينص القانون التونسي كما يشير حجاج نايل رئيس مجلس ادارة البرنامج العربي لنشطاء حقوق الانسان علي اتباع الجمعيات والمنظمات الحقوقية لنظام اخطار الحكومة في كل ما يتعلق بشئونها سواء في تلقي التمويل أو ممارسة انشطتهما ولا يمنح للحكومة أي سلطة علي الجمعيات.

ويطالبها فقط بالاعلان عن انشطتها وميزانيتها من خلال موقعها الالكتروني ووسائل الإعلام دون أدني تدخل من الحكومة ومنعها من ممارسة أي إجراءات ضد الجمعية إلا عن طريق القضاء مع ممارسة الجمعية لانشطتها بشكل عادي اثناء مراحل التقاضي.

وتعليقا لم وصف وزارة الشئون لهذه المطالب بأنها غير مناسبة للحالة المصرية أكد حجاج نايل نحن في أشد احتياج الي هذا القانون لانه مثالي ونموذجي ويعمل علي تأمين قطاع العمل الاهلي في مصر ويتعامل معه كشريك للحكومة ولكن للاسف القائمون علي إدارة البلاد يريدون استبعاد منظمات المجتمع المدني مثلما كان في النظام السابق بل إن الوضع في ظل سيطرة الاخوان اسوأ من النظام السابق ولذلك فإن مشروع القانون الحالي وأد للمجتمع المدني في مصر.

وأشار إلي اننا كمنظمات حقوقية لا تطالب بإلغاء دور الدولة ولكن المفترض ان تكون جهة الرقابة متمثلة في الجهاز المركزي للمحاسبات والقضاء وليست وزارة الشئون الاجتماعية.

دور اشرافي

ورفض حافظ أبو سعدة – رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان مشروع القانون مشيرا إلي أن أي قانون تعده الوزارة منفردة بمعزل عن أصحاب الشأن وهم ممثلو الجمعيات الأهلية التنموية والحقوقية مرفوض وأكد أبو سعده اننا عبرنا في العديد من اللقاءات عن رفضنا لمشروعات القوانين الحكومية نظرا لقيامها علي عدة مبادئ مقيدة للحريات.

وطالب الحكومجة أن تترك صياغة قانون الجمعيات للمجتمع المدني بحيث ترفع يدها عن المجتمع المدني ويكون دورها اشرافيا ويكون اشهار الجمعيات بمجرد الاخطار ونحن كمنظمات لا نمانع علي ضرورة النص علي معايير الشفافية والمحاسبة وإعلان الميزانيات بشكل سنوي.­

نهج مبارك

واعترض صفوت جرجس – مدير المركز المصري لحقوق الانسان علي مشروع القانون الحكومي مؤكدا انه قانون قمعي يحد من عمل الجمعيات الاهلية ويضع اعضاء مجلس إدارتها في موضع اتهام مؤكدا ان حكومة الاخوان تسير علي نفس نهج مبارك في التضييق علي العمل الاهلي.

وانتقد «جرجس» تصريحات المسئولين في وزارة الشئون الاجتماعية الذين يقولون ان القانون التونسي الخاص بالجمعيات غير مناسب للحالة المصرية مؤكدا ان مصر لا تقل عن تونس التي أقرت قانونا يتماشي مع المعايير الدولية وأوضح ان مصر لا ينقصها سوي الإرادة السياسية.

فلسفة سلطوية

كما رفضت حملة حرية التنظيم – وهي الحملة التي تم اطلاقها في عام 2007 ويبلغ عدد أعضائها 80 جمعية غير حكومية رفضت مشروع القانون الجديد.

وأكدت نولة درويش المدير التنفيذي لمؤسسة المرأة الجديدة ان مشروع القانون الجديد الذي تسعي الحكومة لاصداره يخالف المعايير الدولية ويتبني نفس الفلسفة السلطوية التي تحكم قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 والذي يتضمن كثيرا من القيود والمعوقات الادارية ابتداء من مرحلة التأسيس واختيار اسم الجمعية وانشطتها مرورا باتمام الإجراءات والاشهار ونظام الجمعية الداخلي واعاقة انشطة الجمعيات.

أشارت إلي أننا تقدمنا بمشروع قانون للجمعيات الأهلية يقوم علي فلسفة تحريرية وليست قمعية ويتضمن اطلاق حرية تأسيس المنظمات بمجرد الاخطار واقرار حق المنظمات في إقامة التحالفات وعدم جواز حل المنظمات بالطرق الادارية وحظر حل أي جمعية الا بحكم محكمة وإلغاء جميع النصوص التجريبية في تشريعات المنظمات الاهلية وتطبيق قواعد القانون المدني فيما يتعلق بالمسئولية عن أي انشطة متعلقة بممارسة حرية تكوين الجمعيات وينص ايضا علي اتباع مباديء الشفافية والمحاسبة ونشر ميزانيات المنظمات بشكل مستو.

وأكدت «نولة درويش» برغم جدية هذه المقترحات إلا أن وزارة الشئون الاجتماعية ضربت بها عرض الحائط ونريد الهيمنة علي مؤسسات المجتمع المدني من خلال سن قانون يكرس مزيدا من التسلط علي المؤسسات وخاصة الحقوقية ويخدم مصلحة فصيل معين.

رؤية حزب التجمع

أما حزب التجمع له رؤية محددة في شأن سن قانون جديد للجمعيات الاهلية يوضحها حسين عبدالرازق عضو المجلس الرئاسي للحزب – قائلا نحن لسنا في حاجة الي قانون للجمعيات والمفترض ان تعود للمواد التي تنظم هذا الأمر في القانون المدني والتي تم حذفها عام 1964 وفي جميع الاحوال سواء أخذ المشرع بهذه الفكرة الصحيحة أو تم اصدار قانون خاص بالمؤسسات الاهلية، فالتجمع يري ضرورة اشهار الجمعيات بمجرد الاخطار وعدم تدخل الجهات الادارية والامنية بأي شكل من الاشكال في إدارة الجمعيات أو تشكيلها أو تحديد نشاطها وأن يحكمها القانون العام السائد في مصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق