الكتابة خلاص الروح..ديوان( وحد أستطيع عبور الحكايات) لآيات عبد المنعم

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

337

الكتابة خلاص الروح..ديوان( وحد أستطيع عبور الحكايات) لآيات عبد المنعم
بقلم / السيد حسن

حين تكون الكتابة خلاصاً للروح البعض يدخل إلى الكتابة عبر بوابة الاستمتاع بالبوح والإفضاء، والبعض يدخل إلى هذه الساحة الرحبة عبر بوابة الرسالة الفكرية التي يحرص على إيصالها إلى قارئيه، والبعض يدخل عبر بوابات شتى كالبلاغة أو الاستئناس بالكلمة أو مد جسور المشاعر بينه وبين العالم من حوله، والبعض يكون دخوله مختلفاً، وفقاً لمفهومه حول ماهية الكتابة أو مركزيتها في حياته هو أو في الحياة بصفة عامة. أما النصوص التي بين أيدينا فإنك تستطيع منذ الوهلة الأولى أن تدرك أنها كُتبت خلاصاً للروح ونفاذاً من جدُرٍ وحُجُب. أنت تشعر بيسر أن كاتبتها الأديبة آيات عبد المنعم، إنما دخلت إلى ساحة الكتابة قسراً لا اختياراً، فكانت الكتابة لديها تمثل حتمية إنسانية تحرر روحها وتفتح أمامها آفاق التسامي والانطلاق، وقبل هذا كله تفتح أمامها ساحة الوجود، لقد كتبت لتوجَد، كتبت لتتحقق، كتبت لتقول : “ها أنا ذي”. الكتابة هنا معادل أدبي للوجود الإنساني، وهو معنى يصافحك منذ عنوان هذه المجموعة التي يؤكد قدرة كاتبتها على النفاذ والعبور والاجتياز، وحيدة، دون الاتكاء إلا على ذاتها المتحققة بذاتها. النصوص مفعمة بالصور التي لا تسير في الطرق الممهدة، ولا تعترف بالدروب المألوفة، ولا بالضروب المعروفة، وإنما هي تحاول دائماً أن تصغي إلى صوت ذاتها الخبئ الذي يلوح ويخفى، ويبوح ويخفي، محاولة اقتناص صور تتكئ على المنطق حيناً، وتكسره حيناً، وتصل إلى حد الهذيان الإنساني البديع في بعض الأحيان. تستدفئ الكتابة بعبق البيت القديم أو ظل الأب أو عطر الأم أو نزق الأخت أو دعم الأخ أو أنس الأصدقاء، فضلاً عن طوفان البسمات الذي يجتاح روحها قادماً من بيتها الجديد بإيلافه الفريد وزهراته الفواحة. المولعون بالموسيقى من أمثالي لن تحرمهم هذه النصوص رِي ولعهم، ولا إجابة مطلبهم، لكنها ستبقى دائماً موسيقى نابعة من مصادر أكثر خفاءً مما اعتادوا، وأكثر عمقاً مما ألِفوا. هل لنا أن نشير إلى أن النصوص تستنير بالنص السماوي المقدس في تجليات شتى وفي مواضع مختلفة، مؤكدةً وحدانية الرب العظيم الذي تبتهل إليه القلوب والأرواح كلٌ بطريقته ولغته ولون تضرعه الحميم، الأمر هنا لا يقف عند حدود التناص بالطرق المعتادة ولا الأساليب المتكررة، وإنما هو يبتكر طريقته الخاصة في الاستنارة بالنص القرآني بصفة خاصة والسماوي بصفة عامة، بما يفتح للروح نافذة للتحليق والخلاص؟ اللغة في النصوص كلها بالغة الرهافة، تشعر معها بأن الأديبة كانت تذيب روحها قطعة قطعة ثم تنظمها في عقد النص، وهو ما يحتاج من القارئ أن يغادر مكانه الخاص ليقف في مكانها هي، ينظر من حيث تنظر، ويرى من حيث ترى، ويشعر بالطريقة ذاتها التي تشعر بها إذا ما أراد توحداً مع النص أو حلولا فيه. ربما من أجمل ما يمكن الوقوف أمامه في هذه النصوص، الانضباط المذهل للإيقاع العام للمجموعة، والإيقاع الخاص لكل نص على حدة، بحيث لا تشعر بأي لون من ألوان الترهل أو الإيجاز المُخل بالمعنى، المُربك بالإيقاع. هل تبين ثقافة الأديبة عبر نصوصها بصورة أكبر أم يكون السطوع الحقيقي لذاتها هي وإحساسها هي وطموحها الجارف إلى نيل الخلاص والنفاذ من الحجب؟ سؤال أتركه لكل قارئ لكي يجيب عنه بعد قراءة هذه المجموعة والإصغاء إلى مافيها من بوح ورؤى وأفكار، لافتاً إلى طفولة بعض النصوص التي تعيد إليك مفهوم الإبداع الممتع، على الرغم من نُشدان الخلاص الذي هو السمة الغالبة على النصوص كلها، وكأن الطفلة الساكنة في ذات الأديبة تأبى إلا أن تجد لها مساحة على خريطة نصوصها الإبداعية. عمل أول يومئ إلى أننا أمام صوت أدبي يعد بالكثير والكثير في أعماله القادمة.
*السيد حسن /باتحاد كتاب مصر

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق