EBE_Auto_Loan

إقبال بركة تكتب :محمد والمسيح معا على الطريق«1» خالد محمد خالد. (1920_1996 )

482

شكشكة
محمد والمسيح معا على الطريق«1» خالد محمد خالد. (1920_1996 )

إقبال بركة

«الأنبياء إخوة» أمهاتهم شتى و دينهم واحد” من هذا الحديث الشريف يطلق الكاتب الراحل خالد محمد خالد سهامه ليصيب ادعاءات المغرضين, المعاديين للأديان في مقتل.
والأستاذ خالد محمد خالد «27 رمضان 1339هـ / 15 يونيو 1920م – 9 شوال 1416هـ / 29 فبراير سنة 1996م»، واحد من أهم المفكرين الإسلاميين المعاصرين، ألف العديد من الكتب عن السيرة النبوية وأعلام الصحابة.
منها كتاب «إنه الإنسان»، «أفكار في القمة»، «نحن البشر»، «إنسانيات محمد»، «عشرة أيام في حياة الرسول». وكان سبب شهرته كتاب «رجال حول الرسول» الذى ترجم للغات الأجنبية. تخرج في كلية الشريعة بالأزهر عام 1945، وعمل بالتدريس لعدة سنوات حتى عام 1954 وعين في وزارة الثقافة كمستشار للنشر، ثم قدم استقالته لكى يتفرغ لكتبه وابحاثه. وقد سبق الكاتب الراحل الكثيرين في الإشارة الى التشابه والتلاقى بين الأديان السماوية، خاصة المسيحية والإسلام، ورسوليهما، محمد والمسيح.
يقول الأستاذ خالد في كتابه «معا على الطريق»: قبل محمد وعيسى ظهرت إشارات إلهية عديدة لبعض الفلاسفة كإشارات مقدسة ترشد الناس للخير والصلاح. ظهرت الإشارات لسقراط ومن قبله لإخناتون وبوذا وكونفشيوس وإشعيا وغيرهم. ثم دعا عيسى إلى المحبة وبعده بستمائة عام دعا محمد إلى التوحيد. ويشير الكاتب إلى أن غرض الكتاب ليس التأريخ للرسولين، ولكن إلقاء الضوء على موقفهما من الإنسان ومن الحياة، فيقول.. «إن محمدا، والمسيح لم يهتما بشئ مثل اهتمامها بأن يحررا البسطاء من غفلتهم وسذاجتهم، ويحررا الذكاء الإنساني مما يوبقه من رواسب الرؤى المغلوطة، والأساطير الموروثة».
ويؤكد خالد على أن كلا من عيسى ومحمد دعى ومارس الإخاء عقيدة وسلوكا، كذلك الرحمة والسلام والحب والمساواة بين كل البشر بلا استثناء. يقول عيسى المسيح «ليس لإبن البيضاء على إبن السوداء فضل.. فارفعوا العبيد إلى جواركم»، ويقول محمد: «كونوا عباد الله إخوانا». «كلكم سواسية كأسنان االمشط».
ويحدثنا الكاتب عن يوحنا المعمدان «يحى» الذى تنبأ وبشر بقدوم المسيح وكان يغسل أقدام الناس بماء النهر ليطهر قلوبهم، فإذا سألوه: هل انت نبى.؟ أجاب «يأتى من هو أقوى منى». ثم يأتي لكل من عيسى ومحمد الأمر الإلهى بالدعوة. يستمع المسيح لصوت الله «للرب الهك تسجد وإياه وحده تعبد»، كما تنزل الآية على محمد «يا أيها المدثر قم فأنذر».
كانت وجهتا الرسولين واحدة، إنها الإنسان، وازدهار الحياة، ورسالتهما إنقاذ الإنسان من نفسه. لذلك رفض كل منهما التقديس او التأليه، فيقول عيسى «انا إبن الإنسان»، ويقول محمد «ما أنا إلا بشر مثلكم. ويقول: انا عبد الله ورسوله»، ويؤكد القرآن هذا المعنى بقوله تعالي: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم…»، وعندما يزعم البعض ان الشمس خفست لموت ابراهيم، ابن الرسول، يقول محمد: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله… لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته»، وفي موقف مشابه، عندما يطلب رئيس المجمع من المسيح أن يرد ابنته المتوفاة إلى الحياة، وبعد أن يصلى عليها المسيح تتحرك الفتاة ويهلل البعض ولكن المسيح يقول «إنها لم تمت. لقد كانت نائمة».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق