السيناريست الكبير بشير الديك في حوار لـ ” الأهالى”:الجري على التطبيع الآن اختلاط الحابل بالنابل في زمن عجيب ومشوه

" كلنا فاسدون" ..وما يحدث تراكم لسنين فاتت ولكن هناك محاولات للنهوض

812

عادل إمام رفض “سواق الأتوبيس” ونور الشريف وافق وعجبه جدا، وكتب لى إهداء على السيناريو وقتها
السينما عالمى لا أعرف غيره ولا أكتب ” وأرمي الورق للمخرج” و زمن المتعة انتهي
الواقع المقدم الآن ملىء بضرب و”حزق” وشوارع غريبة
” اذا السبوبة دخلت من الباب الفن يطلع من الشباك” والسينما التجارية “مش وحشة” اذا لم تكن مبتذلة
انتهيت من فيلم ” تك تاك توك” وكتبت عن ثورة يناير لكن الفيلم لم ير النور
أنا كاتب ” الهروب” وندمت لقراري باستبعاد اسمي ويومها عاطف الطيب بكى
السينما فقدت سحرها نتيجة اختلاف الناس والزمن وتوحش الرأسمالية التي تحول كل شىء إلى إعلانات
تكريم وحيد حامد تقدير لشخص مهم جدا واستاذ كبير يعد ترنيمة سينمائية لن تتكرر
محمد رمضان ولد مهذب لكنه غير ذكى وعايز يكون”سوبر ستار”
وحيد حامد ساعدني أسترد سيناريو لم يؤمن مخرج به وأخرجته أنا في النهاية

حوار: نسمة تليمة
اختار لنفسه تيمة بعينها من أجل السينما التى أحبها، يكتب ولا يفعل شيئا أخر سوى كتابة ما يحب، حتى بعض الشخصيات التى لم يحبها رفض أن يكتب عنها، يجلس هادئا يحتسي قهوته المغلية على أطراف مكان بعيد يحيطه اللون الأخضر، وبالقرب منه أحد ألعاب الحفيد وعلى بعد خطوات أخري وضع تذكارات تكشف لمن يجلس عن رجل سينما أول اللافتات تعلم قيمته وتخلد اسمه، يبعثر بعض الأوراق على المكتب الممتلئ بكتب تاريخ وشعر لعبد الرحيم منصور، و”حضن العمر” لفتحية العسال، وكتاب عنوانه” ماذا فعلت بنا يامارك” ومشروع لأحد عروض التخرج بعنوان ” سينما مصر” ويجاور كل هذا خريطة لأفريقيا، وعلى أرفف المكتبة تلتقط عيناك” ذكريات معه” لتحية عبد الناصر، و”أكتوبر ” لهيكل، والحركة السياسية في مصر، تلك المعادلات المكتوبة السابقة جزء من شخصية السيناريست الكبير بشير الديك، صاحب الأيقونات السينمائية التي يعود الجميع اليها في أى اسقاط سياسي أو اجتماعي، “سواق الأتوبيس”، ” موعد على العشاء”، “ضد الحكومة”، “ناجي العلى”، ليلة ساخنة”،”الحريف”،”النمر الأسود”، الكبار”.
لا يريد في البداية أن يتحدث، ويؤجل كثيرا الموعد، لكنه حين يجلس اليك تجد رجلا ينتظر أن يحصل على كلمة ليقول كل شىء، دون مواربة أو خجل، وفى عينيه تلمع ذكريات سينما جميلة وأصحاب كانوا ونسا ومعادلة للنجاح ..وإلى نص الحوار.

لديك تعبير تنسب به أفلامك الى “الميتاواقعية “والتعبير مقتبس من الكاتب ادوار خراط.. ما الفرق بين الواقعية الحالية فى السينما المصرية والواقعية التي قدمتها أنت؟
زمان كنا نقارن الميتاواقعية بواقعية صلاح أبو سيف، لأنه كان يقدم واقعية حرفية، أما نحن فقدمنا الواقع وهامشه الشعرى، بمعنى أن نقدم رؤية لهذا الواقع خاصة بتفاصيله وتفاعل الشخصيات معه، فمثلا أقدم واقعا مفرحا رغم فقره الشديد وهكذا، أما الأفلام الحالية والمسلسلات التي هي أكثر غزارة يتم تقديم الواقع بشكل غريب ملىء بضرب و”حزق” وشوارع قميئة، الفكرة تتبلور فى رؤيتك أنت للواقع وعلاقته بشخصياتك فى الفيلم أو العمل الفني.
سوف أضرب لك مثالا ( هذه مائدة تحمل لى قيمة خاصة بى وذكريات شرائها، وبالتالي اصبحت تحمل كم من المشاعر تخصني) وهو ما جسدته فى الورشة فى “سواق الاتوبيس” لم تكن مجرد ورشة، هى أكثر من ذلك أصبحت تحمل تاريخ الأب وتفاصيل حياته، وحين يسأله ابنه لماذا اغلقت الورشة يقول ” حسيت انى لحمي عريان وكان لازم أغطيه”.
تعاونت مع عاطف الطيب فى 5 أفلام وقدمتما حالة مميزة… ما الذى يميز الطيب عن غيره؟ وماهي حالة الفهم المطلوبة بين السيناريست والمخرج؟ أم أن أى سيناريست جيد يعمل مع أي مخرج ؟
أصل الفيلم السينمائى فكرة فى عقل شخص مخبول أخذ كاميرا وخرج يصور تلك الفكرة، إذن الكتابة والإخراج هما كيان واحد، بمعني أنهما لابد أن يتماها معا، ولا يجوز الانفصال بينهما حتى لا يظهر فى شكل سيىء، لكن عملي مع عاطف الطيب مميز ومختلف ، كلانا كان يقرأ الآخر من الداخل وايضا محمد خان وكذلك نادر جلال، أحب التعامل معهما وأجد نفسي ” دول أصحابى”
وهل حدث معك عدم التماهي هذا فى أى عمل؟
نعم أعمال لم أرها، ومنهم فيلم إخراج إبراهيم عفيفي حتى انني لا اتذكره، وفيلم من إخراج مخرج تونسي اسمه “سيدة القاهرة” لم استطع مشاهدته.

لهذا تغيبت فترات طويلة بعد غياب أصحابك ؟
نعم لم يعد هناك هذا ” الونس”، مطلوب مني الآن ” قال يعني اقعد أكتب وأعرض ما كتبته على مخرج ولا يعجبه، أنا ماشتغلش كده” أفضل عمل واحد فيه روح واحدة.
ما الفرق بين خان والطيب ونادر جلال؟
فرق أقرب إلى الفرق بين الإخوة، لا يمكن أن يكونوا نسخا واحدة، عاطف الطيب كان قريبا مني جدا انسانيا واجتماعيا وفكريا، عاطف شعبى مصري جدا، يستطيع ببساطة دون مجهود التعبير عن الروح المصرية ويصنع ” ديكوباج” للفيلم ككل، هناك تصور يراه من البداية يسقطه على الورق، وينفذه حتى وأن غير يغير على جسم موجود بالفعل فى عقله وعلى الورق، لا يمكن أن يشطح، محمد خان يعشق السينما الأوربية، أول أفلامه “الثأر” وكان متأثرا بأفلام الخارج، ونادر جلال، ولد فى استوديو، حرفيا يعني كان يحبو وسط الكاميرات بسبب عائلته الفنية الممتدة.
ما الفرق بين كاتب سيناريو الثمانينات وسيناريست 2020؟

الآن منتشرة فكرة الورش أكثر، هناك كتّاب جيدون منهم عبد الرحيم كمال و مريم ناعوم ومحمد رجاء ووائل حمدي، وهناك “صنايعيه يستسهلوا”، وأنا لا أرفض الصنايعي فهناك صنايعي فنان وصنايعي غير فنان، مثل اسطى الأرابيسك.
هل قد يتحول كاتب السيناريو الجيد لصنايعي غير فنان ويفقد ميزته ويقدم عملا تجاريا فقط؟
طبعا ممكن، نتيجة ضغوط مادية أو غيرها، واحتاج هنا إلى التعليق على كلمة تجاري، يقولولك “اخييه دي وحشة”، غير حقيقي المهم ألا تكون سينما مبتذلة وفى هذا الوقت تتحول الى سينما جماهيرية وتجد قبولا لدي الكثيرين، وهناك سينما أرتيستيك ويراها أناس بعينهم، مثل شادي عبد السلام كان أرتيستيك.
لكنك ترفض تعبير ” السبوبة” ألا يقترب من ذلك؟
فى رأيي ” إذا السبوبة دخلت من الباب الفن يطلع من الشباك لو بعمل فن عشان أجيب فلوس تتحول لسبوبة” ، وهى السمة الغالبة الآن فى المسلسلات، زمان السينما كان لها جمالها تذهب اليها للبحث عن هذا الجمال، هذا النمط أفقدها كثيرا .
ما الذى فقدته السينما؟
فقدت السحر، السينما فى قاعة العرض تتميز بأن يكون لها سحر خاص، أصطحب أولادي واذهب لمشاهدة السينما، والدنيا تنور أري الكون من خلال الشاشة، انما لو حواديت تُحكي وافيهات بجانب العنف الرهيب الآن لا فائدة منها.
السينما فيها الجيد والردىء والمتوسط وهو الموجود طوال الوقت مثل أى صناعة، ولكن الفكرة الى أى مدى الجيد يفرض نفسه ؟
المشهد اختلف نتيجة اختلاف الناس والزمن نفسه وتوحش الرأسمالية المقيتة التي تحول كل شىء الى اعلانات .
فى بدايات حياتك طلب منك تغيير نهاية أول فيلم لك ورفضت ماذا حدث وقتها وكيف فكرت لحظتها وانت فى حاجة لاثبات نفسك؟
كنت فلاحا داخل بقلبي، لا ألعب نص نص، عجبتهم القصة واقترحوا محمود ياسين وتفاصيل اختيار الفنانين جعلتني أشعر بنقلة إلى قلب قلب السينما التى أحبها، محمود ياسين كان يرغب فى تغيير النهاية لأن البطل كان مفترض أن يغتصب زوجته وهو ما رفضه ياسين، قلت له هذا ما اراه وإن لم توافقوا اجمع أوراقي وأرحل، ولم تتغير النهاية وخضعوا لرغبتي.
ولكن كيف تري هذا الموقف فى ظل السيناريوهات التفصيل لبعض النجوم وهل توافق عليها اذا طلبت منك؟
بالطبع لا أوافق، وللأسف إذا ذهبت لموزع الآن يقولك ” معاك مين؟” النجم فى تقديره هو الذى يبيع، وبالتالي هناك للأسف سيناريوهات تفصيل، وهذا كان متواجدا من قبل أيضا ولكن ليس بنفس الدرجة
مثلا فى فيلم “سواق الأتوبيس” ذهبنا به إلى عادل امام فى البداية، لكنه شعر أنه ليس فاعلا، فرفض، ونور الشريف وافق وعجبه جدا، وكتب لى إهداء على السيناريو وقتها.
قرية “الخياطة” فى دمياط، هل تحمل أفلامك ملامح منها ؟
أولا هى اسمها قرية ” الخياطة ” لأن تفاصيل حياة سكانها فى قلبها ” خياطة ” الجميع يذهب اليها، فسميت بذلك الاسم، وظلت القرية فى ذهنى طوال حياتي وحتى الآن لهذا أوجدتها فى كثير من افلامي، مثل فيلم سكة سفر.
حضرتك أخرجت ثلاثة أفلام ما الفرق بين تجربة الإخراج والكتابة؟
لم يكن فى ذهنى احتراف الإخراج، ما حدث أن ” سكة سفر” كتبته وشايفه جيدا، وكان هناك مخرج سيخرجه وهو أستاذ كبير استاذ عاطف سالم وأخذته وعاين معى أماكن التصوير فى قريتنا وبحيرة المنزلة والملاحات، أعجبه المكان والسيناريو وأثناء رجوعنا وجد على الكورنيش محلات كبيرة ومعارض موبيليا فقال :” ليه ماكتبتش حاجات عن المكان ده”، فالاحساس الذى وصلني أن روح الفيلم لم تصل اليه، فقررت أن أخرجه وعانيت حتى حدث.
لماذا عانيت؟
وقتها وحيد حامد الله يعطيه الصحة ساعدني لأسترد السيناريو، حين أردت أن استرجع الفيلم من الإنتاج وكان إنتاج واصف فوزي، حكيت لوحيد وقتها قال لى ” هاتصرف” فى اليوم التالي حدثني واصف فوزي، انت بايع الفيلم لفكرة مسلسل؟ فاستنتجت أنها حيلة حامد لاسترجعه، وبالفعل استعدته ودفعت الفلوس التى حصلت عليها والتى حصل عليها المخرج ايضا وأخرجته أنا، أثناء تصويره جاءنى شخص وحكي لى ان لديهم أرض ويريدون بيعها بمليون جنيه ووالدتهم رافضة فقلت موتوها، قالى أنت بتهزر ؟ قلت له أنا هاموتها وكانت الحكاية بذرة فيلم الطوفان.

ما هي أكثر السيناريوهات التى أخذت منك مجهودا؟
إذا لم أجد سِكة فى الكتابة لا أكمل، أعتذر فورا، لأنى لا أحب أن أجلد نفسي يوميا لتطويع الحكاية، انما اذا اعطتني نفسها أطوعها فورا.
هل غيرت أى نهاية من نهايات أفلامك فى أخر لحظة وما السبب؟
“موعد على العشاء” الفيلم الوحيد الذى غيرت نهايته، فى مشهد الفينالة، حضرت الجميلة سعاد حسني ووجدت المشهد تغير وأنها ستشارك حسين فهمي الأكل المسموم فسألتني ” هاعمل ايه؟” قلت لها ” كلى كويس لأنه شخص عايز يهزمك وبالفعل قامت بالمشهد على أكمل وجه.
هل تحضر التصوير كاملا؟ ولماذا إذا كنت تثق فى المخرج؟
السينما عالمى لا أعرف غيره، أحضر التصوير وكنت أحضر مع خان كل يوم لا أفوت أي مشهد، لا أفضل أن أرمي الورق وأتركه للمخرج.
اتذكر أن يوما ما سمعت ليلا حوارا لفيلم كتبته وهذا الفيلم لم يكن خرج للنور بعد، وكان المشهد رقم 13 فى فيلم ” سبق الاصرار” نزلت من البيت وتتبعت مصدر الصوت، وكان مصدره فيلا سألت ” البواب” قال جماعة بيتفرجوا على فيلم ياأستاذ، قلت له عايز اعرف مين دول وجابوه منين، سألت وقلت لهم ان ده فيلمي ولم ينته بعد العمل فيه، سألني انت مين قلت له بشير الديك، قالى ياحبيبي احنا قاعدين نستمتع بحوارك وانا موزع للسعودية”.
تتحدث باعجاب شديد عن يوسف شاهين لماذ لم يجمعكما عملا؟
شاهين حالة خاصة جدا، فى احد المرات أثناء اعتصام نقابة السينمائيين عرض علينا فيلم عودة الابن الضال، وحين انتهي العرض هنأته وكنت طاير بالفيلم، حبيته جدا به تكوين وتركيبة وبناء متميز جدا، وسألني ” مش هانشتغل مع بعض؟” قلت له انت يوسف شاهين لو عملنا فيلم سوا هايطلع من الناحية التانية يوسف شاهين أنا عايزه يطلع بشير الديك ابتسم وشتمنى وسكت”.
اذا كتبت سيناريو ” عودة الابن الضال” هل ستغير النهاية؟
لن أغير أى تفصيلة فيه والموضوع يستدعي تلك النهاية الدموية
كيف رأيت تكريم وحيد حامد فى مهرجان القاهرة السينمائى الأخير؟
تكريم للمهرجان وليس لوحيد، والحقيقة انه تقدير لشخص مهم جدا واستاذ كبير يعد ترنيمة سينمائية لن تتكرر مرة أخري

كيف تري المشهد السياسى الآن؟
لا نستطيع أن نفصل ما يحدث الآن سياسيا عما حدث من قبل، منذ السادات والانفتاح والانهيار ثم مبارك ثلاثين عاما، والإخوان ، ما يحدث الآن فى تقديري الخاص أن هناك حالة بناء لا تتوقف، سواء فى التفاصيل أو البشر على الأرض، قد يكون متعبا للناس لكن اعتقد انه تعب مؤقت، من بنى مصر ثلاثة فى رأيي محمد على وجمال عبد الناصر العظيم والثالث السيسي، هو يعيد البناء بعد ان تحولت الى ضياع.
اذا أقتبسنا مشهدا من مشاهدك تشرح به ما حدث فماذا سيكون؟
مشهد ” ضد الحكومة” وخطبة أحمد زكى فى النهاية حين قال كلنا فاسدون، كلنا شاركنا فى الفساد، وصلت الأمور لتلك الجملة، لأننا لم نتكلم على الأقل، تحولنا الى عالم شديد التشوه كان لابد من نقطة والبداية من أول السطر، هناك محاولة الآن للنهوض
ما رأيك فى سيطرة الاعلانات؟
يجب أن يظبط هذا الاتجاه، الصناعة موجودة ويجب الحفاظ عليها
كنت قريبا من أحمد زكي كيف كان ؟
أحمد زكي كبنى آدم لا يستطيع أن يكون ضمن مجموعة، كل الأمور تسير من عقله هو، أما فنيا فهو مدرسة التقمص الكامل، اذا قدم عبد الناصر يفعل كل الأمور كما لو كان عبد الناصر والتقط روحه، السادات قلده أكثر لأنه ملعبه فى الشخصية، لدرجة أنه قد يضر نفسه فى التقمص، مثل سعاد حسني، يتحولون أمام الكاميرا.

مشهد الثلاجة يعد من المشاهد الصعبة فى ” موعد على العشاء” كيف تناقشتم فيه؟
أحمد زكي صمم دخول ثلاجة الموتي، وسألتني وقتها سعاد حسني مااذا افعل؟ قلت لها سيتم الكشف عن وجه حبيبك الميت وهو كل شىء لكِ إما يتحول لمشهد أوفر أو انفعالك يكون من الداخل، جلست فترة حتى بدأنا وخرج كما شاهدنا عظيم، وهى عانت فيما بعد كثيرا.
ماذا حدث فى مسلسل أحمد زكي؟
وفقا لكلام الشركة أسرة أحمد زكي رفضت، شقيق هيثم من أمه باع كل شقق أحمد زكي، وتوقف المسلسل واعترضوا لماذا لا أعلم وكان اعتراضا حادا.
زعلت ؟
بالطبع حدث لى ” صدمة” كنت كتبت حلقتين ثلاثة من المسلسل وكنت أتمني خروجه للنور.

ما رأيك فى أزمة محمد رمضان الأخيرة بخصوص صوره مع مشاهير إسرائيليين ورد الفعل الشعبي ؟
سأرد من خلال موقف أحكيه لكِ: فى مرة من المرات أيام انتفاضة الحجارة الأولي لفسلطين، وكانت القضية بالنسبة لنا قضية وجود، وجيلنا متمسك بها، كنت أريد عمل فيلم اخر بعد ناجي العلى، فقالوا أوكيه، وطلبت أعيش وسط الفلسطينيين أسبوع وأراهم جيدا حتى أكتب، قالوا سنقدم طلبا للسفارة الاسرائيلية فرفضت طبعا ” لما أموت يعني”
أما الآن ووجود درجة عالية من التشويه والجري على التطبيع، الامارات طلعت تجري وغيرها، اختلاط مذهل فى المفاهيم والمعانى، ولكن رد الفعل للشعب المصري والمؤسسات كان مدهشا وعظيما وهو له مغزى على مستوى الشخص نفسه والتشوه الذى حدث له كما حدث لبعض الدول، زمن عجيب اختلط فيه الحابل بالنابل.
كنت ستتعامل مع رمضان فى أحمد زكي العمل الذى لم يكتمل، ما مشكلته فى رأيك وما يثار كل فترة عنه؟
هو ولد مهذب جدا، ويعى جيدا قيمة الأكبر منه وهو ما لمسته خلال تعاملى معه، ووقتها حدثني فى التليفون كثيرين رافضين الفكرة لكنى كنت اراهن على الورق والمخرج وموهبة الفنان نفسه وهى موجودة بالفعل، هو شخص غير ذكى رغم أنها يعمل على نفسه طوال الوقت، ليكون “سوبر ستار” وواضح انه لديه شخص يرشده فى ذلك.
كيف تري ورش السيناريو؟
لست معها أو ضدها، زمان كان هناك ورش سيناريو كان عبد الحى أديب لديه مساعدان وغيره من الكتاب، المهم فى تقديرى النتيجة، اذا كانت عبقرية عظيم والعكس، لكنها سمة عصر، على المستوى الشخصى لا أحبها.
هل توافق على الاشراف على ورشة سيناريو؟
ليس لدي مانع اذا الموضوع استدعى ذلك ، اذا توافرت الظروف والأجواء.

البعض يري أن الورق الخارج من تلك يكون مهلهلا، وكل كاتب يكتب بشخصيته ؟
غير صحيح، مريم ناعوم لديها ورشة وكتبت كتابات جيدة جدا مثل سجن النساء، فى الفن لا توجد قاعدة مطلقة، الفن بطبيعته ضد القواعد.
فيلم” الهروب “كتابة بشير الديك والكثيرون لا يعلمون ذلك وهو أيقونة فنية الآن، هل ندمت على قرارك بعد كتابة الاسم؟
بالطبع ندمت لأنه فيلم حلو أوي وكتبته كاملا، ولكن ما حدث أن الطيب لم يستأذن مصطفى محرم لأكتبه، لأنه كان متفقا عليه، وكتبته كاملا، وطلبت عدم كتابة اسمي عليه وعاطف الطيب يومها بكى فعلا وقال من حقى اكتب أكثر من اسم على الفيلم ولكنى رفضت .
ماذا عن مشروع فيلم ” المنصة” ؟
لم يصل لشىء ما حدث أننى كتبته منذ فترة طويلة وتوقف بالطبع، وأيام الاخوان ومرسي أصدقاء أشاروا على بخروجه إلى النور، لأن الناس الذين حكمت عليهم بالخيانة فى الفيلم كانوا على الكراسى وقت مبارك فى السلطة، لكنى رفضت ايضا وشعرت أنه موضوع انتهي.
هل الكتابة عن شخصيات الرؤساء صعبة؟
لا أحبها فقط، لاننى افضل ان اكتب عن شخص احبه، كان ممكن أكتب عن عبد الناصر مثلا لأننى أحبه ولكنه لم يحدث.
سواق الاتوبيس وشخصياته استوحتها من دمياط والبطل الحقيقي ابنه مات من الضحك فى الواقع .. هل الكتابة عن البشر على الورق تستلزم تغيير لخيوط الشخصيات؟
بلا شك لازم يختلف، لأنى لا أنقل ولكنى ارسمها على الورق لهذا لا احب السيرة الذاتية كنت سأقوم بكتابة عمل عن فريد شوقى وهدي سلطان ولكنى لم افعل.
انفعال الجمهور مع أفلامك وتحديدا ” سواق الأتوبيس”وقتها والنجاح الساحق .. من يشكل من الكاتب يشكل الوعي لدي الجمهور أم العكس ؟
العملية متبادلة مثل اى عملية فيها الايجابي والسلبي، الجدل بين الواقع والشخصية لا استطيع اخراجه اوتوماتيكي.
أفلامك انشغلت فيها بملاحظة المجتمع بصراع بين قوي حريصة على النهوض وفئات النهب الجديد.. هل الكاتب محذر أم راصد للواقع ؟
كلهم، لا جانب دون الاخر، لو عايز امتع الجمهور أجيب رقاصة ترقص فقط، هو فى النهاية يقدم نفُسه ونَفسه
ضد الحكومة وعصر القوة اشتبكت فيها مع أزمات الفساد وتوجهات السلطة.. لماذا لا تكتب الآن ؟
من قال أنني لا أكتب، أكتب الآن فيلم وانتهيت منه اسمه” تك تاك توك” يشتبك مع الواقع وعالم التيك توك من يريدون التعبير عن انفسهم .
الناقد محمود عبد الشكور كتب مقالا عن تيمة البسطاء الذين لديهم كنز من المبادىء لكنهم ينفجرون فى النهاية كما حدث فى افلام عاطف الطيب، واستشهد “بسواق الأتوبيس” .. ما السبب فى تلك التيمة ؟
فى سواق الأتوبيس تحديدا كان هناك تلك التيمة، الحرب لابد أن يكون لها علاقة بالطبع، أنا ايضا كانت الحرب مؤثرة فى جدا، لديك حدثان لا مثيل لهما أثروا فى أجيال كثيرة الأول فى 67 هزمت هزيمة لا مثيل لها، و 1973 عملت انتصارا لا مثيل له، فى التاريخ وهزمت حائلا مائيا كبيرا رغم استحالة ذلك، وانتصرنا انتصارا ساحقا عليهم، شعب عجيب وغريب، هذان المشهدان لهما بالطبع دون شك تأثير كبير على الناس وحيواتهم.
هل من الممكن أن تكتب عن ثورة 25 يناير؟
بالفعل كتبت عنها لكن عمل لم يكتمل، فيلم ليس عنها تحديدا ولكن الثورة قلب الفيلم، موجود لدي سيناريو.
على طريقة بشير الديك وحواراته السينمائية : هل انتهي زمن اللعب؟
الحقيقة انه انتهي زمن المتعة، انتهي بالطبع والاستمتاع بالأشياء، ربما يعود مرة أخري.
ما هي مواصفات السيناريست الجيد فى تقديرك أو نصيحك من بشير الديك لكتاب السيناريو ؟
اقرأ ثم أقرأ ثم اقرأ، لا تتوقف عن القراءة لأنها جميعها تجارب وخبرات بشرية كبيرة، تتراكم فى تكوينك، لا توجد نحلة تستطيع انتاج عسل جيد، الا إذا مرت على أزهار كثيرة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق