” تصعدُ وتنطفئُ ، رويداً رويداً  ” لـ”مؤمن سمير”

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

196

” تصعدُ وتنطفئُ ، رويداً رويداً  

مؤمن سمير

منذ كنتُ طفلاً

وأنا أتسلل للظلِّ المواجه لبيتنا

وأُطَيِّرُ أعقاب السجائر

فيهتز وأنا أضحك.

بيتٌ غامضٌ و حزين

وأرواح الذين جاسوا في ذكرياتهِ

قلقةٌ

وعيونُها زائغة.

أنا الولدُ الزعيمُ

حملتُ فتاتي

و أنزلتها من فوق السورِ

وأنا أُمَنِّي نفسي بقبلاتٍ

تَرشُقُ في السماء

لكنني كلما قفزتُ وجدتُ طائراً

ينقرُ المُتَبقِي من حبيبتي

، من أريج حبيبتي بالأحرى..

اِبْتَلَعَ البيتُ مَلاكي

وتركني أشبهُ عيون الطائر

التي تصعدُ وتنطفئُ رويداً رويداً.

بعدها أخفيتُ مع رفاقي

كَنزَ السنين كلها في البئرِ

ولما سَبقوني لنقتسم النشوةَ

ظللتُ مُعَلَّقاً في مكاني حتى اليوم

وشركائي مازالوا يصيرون عجائزَ

بلا ضحكاتٍ ولا حتى روائح..

أيها القبر المُلَّون الملعون

الجاثم على قلبي من الصباح للمساء..

سحبتَ الصوت من حلقي سنواتٍ

كنتُ أخافُ فيها حتى أن أحلم..

حتى كومة السجائر

التي كنتُ أختفي وراءها

في قلب المعركة..

كانت الريحُ السوداءُ

تشدَّها مع روحي من المخابئ

فَأرمي النظرةَ المنكسرةَ

وأَتَّكِأُ على ظِلِّي

وأتهيأ للسَيْرِ الطويلِ

و بيننا جدرانٌ و ظِلالٌ

ولحيةٌ كلما تشتعلُ

تطولُ

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق