إقبال بركة تكتب :منكم لله

181

شكشكة

منكم لله

*بقلم اقبال بركة

بعض القنوات التليفزيونية التى تخصصت فى إذاعة الأفلام الأجنبية انتهزت فرصة الجائحة «كورونا»، واختارت عرض أفلام معينة لإمتاع مشاهديها، أو ربما عقابهم! هذا ما حدث للأسف مع مجموعة قنوات كنت أدمن مشاهدتها، ثم أصبحت الجأ إليها بعد كارثة الجائحة، خاصة قبل النوم، سعيا لتهدئة أعصابى بعد أن دمرتها أخبار الوباء وفشل العالم كله فى القضاء عليه، فإذا بى أفاجأ بما لم أكن أتوقعه.

أغلب الأفلام التى تعرضها تلك القنوات طول اليوم، صباحا ومساء، تدور حول محاولات سكان كواكب أخري غزو الأرض، والهدف إفناء كل من بها. أفلام تصخب بالعنف والمخلوقات المرعبة الضخمة والمعارك الدموية والخوارق والوحوش.. هذا إلى جانب أفلام الإنسان الآلى وتمرده على صانعيه، والسفن الفضائية التى تهدد الأرض وكل سكانها، ثم تسعى لاحتلالها.. ويصدم المشاهد بمشاهد الإبادة الجماعية ومشاهد قطع الرقاب وفقأ العيون..! الخ وإعلانات عن أفلام تقول: مصير الكون على المحك.. والطاعون يغزو العالم، ويقضى على نصف السكان.. وهلم جرا.. الأغرب من ذلك أن مسئولى تلك القنوات أعادوا عرض فيلم قديم للممثلين العالميين براد بيت وانجلينا جولى «Mr and Mrs Smith  2005» لزوجين يتباريان فيه بأعمال عنف غير مسبوقة، رغم أنهما زوجان فى الفيلم وفى الواقع أيضا «وقتها»، وفي الفيلم يقدم الزوجان دروسا بالصوت والصورة والأمثلة الحية، لكل زوجين، بكيفية إيذاء شريك حياته، والتنغيص عليه بكل الوسائل. أما السبب الغريب الذى جهلاه فهو أن كلا منهما عميل لوكالة متخصصة فى قتل المتخاصمين! وأن كلا منهما جاءه الأمر بقتل الآخر!!. الغريب أن هذا الفيلم بكل ما فيه من عنف وتآمر اعتبر واحدا من أنجح أفلام هوليوود! انتهت واقعيا علاقة الزوجين الممثلين، أنجلينا جولى وبراد بيت، وتحولا إلى خصمين أمام المحاكم، وتم تفريقهما بالطلاق أخيرا، ولكن قناتنا، لا سامحها الله، رأت أن تذكرهما بالماضي الذى نبذاه. ونسيت أو تناست أن بطلة الفيلم تقلدت منصب سفيرة النوايا الحسنة لشئون اللاجئين لدى الأمم المتحدة، كأنما لتكفر عن خطيئة ذلك الفيلم. أكثر ما صدمنى فى هذا الفيلم وموجة أخرى من الأفلام المشابهة، هو إقحام المرأة فى تلك الأفلام ليس كحمامة سلام وراعية للأسرة ومهدئة بين الطرفين، ولكن كشريكة فى أعمال العنف بكل أنواعها، فهى تجيد التصويب بكل الأسلحة وتقتل وتجز الأعناق وتلقى بأعدائها من النوافذ العالية.. الخ، دون أن يهتز لها جفن، ورغم أنها غاية فى الجمال والجاذبية والرشاقة، ولكنها أكثر عنفا ودموية من أعتى المجرمين الرجال..! هل هذه الشخصية المفروضة على نساء العالم ولدت فى فترة مطالبة النساء بالمساواة بالرجال وبحقهن في تقلد المناصب؟ هل الهدف منها إقناع المعادين للمرأة، مثل الإخوان «غير المسلمين» بأننا، معشر الإناث، يمكن أن نكون أشد عنفا منكم وأبشع إيذاء وما عليكم سوى أن تواجهونا فى صراع، وثقوا أن النتيجة لن تكون أبدا فى صالحكم؟! ربما! ولن أذكر أسماء تلك القنوات، فاللبيب بالإشارة يفهم. والسؤال الآن متى سترحمنا تلك القناة وغيرها وتدرك أننا في أمس الحاجة إلى ما يهدىء أعصابنا ويربت على أكتافنا وينسينا الهموم الرازحة على قلوبنا إلى أن ينزاح كارثة الوباء الذى أصبح يتمحور ويتلون ولا يريد أن يفارقنا..! منكم لله.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق