وكأن ثورة لم تحدث.. حفلات عهد مرسي لتعذيب الأطفـــــال

32

محمد زارع: كل التجاوزات تتم بالأوامر المباشرة.. والحاكم يتعامل مع الخصوم بعصا الأمن

هويدا عدلي: انتهاگات النظام تقــع تحـــت بنــد جرائم الحرب

تحقيق: رانيا نبيل

“ياحرية فينك فينك حبيب العادلي بينا وبينك” هذا الشعار رفعناه من أجل وقف بطش رجال الداخلية في عهد الرئيس السابق ووزير داخليته، وكانت النتيجة ان العادلي ومبارك يحاكمان الآن علي جرائمهما.. اليوم في ظل رئيس منتخب كما يقولون، يرفع هتاف “الداخلية بلطجية” وتحت هذا الشعار تخرج المسيرات اليومية من المحافظات رافضة تعذيب واختفاء النشطاء والمواطنين، بأمر من وزارة الداخلية ود. محمد مرسي..

وكانت واقعة المواطن المسحول حمادة صابر أمام قصر الاتحادية خير دليل علي اننا نحتاج ثورة حقيقية، بالاضافة لضحايا التعذيب بالأحداث الأخيرة، داخل أقسام الشرطة والتي كان علي رأسها الشهيد “محمد الجندي” الذي يعيد الي اذهاننا واقعة التعذيب التي تعرض لها “خالد سعيد” شهيد الاسكندرية، الذي كان شرارة الثورة المصرية عندما خرجت في 25 يناير 2011. الجميع يرفض تماما “حفلات التعذيب” الممنهجة ضد النشطاء والمعارضين، الاطفال منهم قبل الكبار، والتهمة “بلطجي”، هذه التهمة التي انتشرت منذ استحواذ جماعة الاخوان المسلمين ورئيسهم علي السلطة.

“حمادة صابر” المواطن المسحول، خير دليل لگشف سوءة الحكم الإخواني لمصر، فما تعرض له “حمادة” من إهانة وذل امام قصر الاتحادية، ليس اهانة موجهة له وحده، انما للمجتمع ككل. واهانة لدماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من اجل كرامة انسانية فقدوها بسبب طغيان النظام السابق، واستشهدوا من اجل استردادها في ثورتهم السلمية، إلا ان ما يتم علي يد مؤيدين الرئيس ووزارة داخليته خير دليل علي ان الحاكم لم يتعلم من الدرس السابق تماما، بل يكمل مسيرة العنف والبطش وتصفية كل المعارضين له علي مرأي ومسمع العالم كله.

قالت وكالة “رويترز للأنباء” إن الناشط محمد الجندي (23 عاما)، عضو التيار الشعبي، الذي توفي الاسبوع الماضي. كان قد ألقي القبض عليه مع نشطاء آخرين علي أطراف ميدان التحرير يوم 25 يناير في الذكري الثانية لاندلاع الانتفاضة ونقل إلي معسكر أمني في منطقة الجبل الأحمر في ضواحي القاهرة. وتعرض للتعذيب إلي أن فقد الوعي، خلال استجوابه، حيث احتجز في المعسكر ثلاثة أيام كان خلالها “يستجوب” ويتعرض للضرب ومما زاد من عدوانية الضباط عندما رد عليهم. تعرض الجندي أيضًا للصعق بالكهرباء في الحجز ولفوا حول رقبته سلكا. ونفت وزارة الداخلية اتهامات التعذيب قائلة إن محضرًا محررًا بشأن الجندي يفيد بأنه عثر عليه في الشارع جريحًا بعد أن صدمته سيارة يوم 28 يناير ونقل إلي مستشفي الهلال في القاهرة حيث توفي بعد أيام.

الطفل “كامل مصطفي كامل”، 15 عاما، اعتقل عشوائياً أمام قصر الاتحادية الرئاسي خلال الاشتباكات بتهمة محاولة حرق سور القصر، أصيب خلالها بطلقة رصاص في ساقه اليمني، وتعرض للاعتداء البدني داخل قسم مصر الجديدة، ونُقل إلي مستشفي هليوبوليس، بعدها أمرت نيابة شرق القاهرة بنقله إلي مستشفي الهلال وسط حراسة أمنية مشددة!! الطفل يعمل حداداً بإحدي الورش في منطقة البساتين، واثناء استقلاله سيارة أجرة في طريق العودة من مدينة السلام مساء السبت الماضي، تعطلت في ميدان روكسي، واضطر للنزول منها، إلا انه تعرض للإصابة بطلقة رصاص حي في ساقه اليمني، واعتُقل من قبل قوات الشرطة مع عدد من المتظاهرين.

عثر أهالي منطقة الترعة بمدينة المحلة الكبري، علي نشاط سياسي في حالة غيبوبة ومجرد من ملابسه وملقي وسط الزراعات، وتبدو عليه آثار التعذيب بالكهرباء وتم نقله إلي مستشفي المحلة العام. ويدعي محمد جمال، عامل بشركة غزل المحلة، وأحد مؤسسي رابطة حركة القلب الأبيض. مصاب بكدمات وسحجات في أماكن حساسة بالجسد. ونفت قيادات حزب الحرية والعدالة، وأعضاء المكتب الإداري بالمحلة، أي صلة له بالواقعة، وعدم معرفتهم به.

اما الناشط السياسي، حسام الدين محمد، الذي تم إلقاء القبض عليه واحتجازه من جانب ضباط الداخلية، ثم تسليمه إلي معسكر الأمن المركزي بطرة، وتم الاعتداء عليه وتعذيبه بحجة انتمائه لمجموعة البلاك بلوك!!

سناء الشريف، عضو المجلس القومي للمرأة، قالت إن المجلس تلقي استجابة من النائب العام المستشار طلعت إبراهيم، بالموافقة علي الإفراج عن 114 طفلا، تحت السن القانونية، تم اعتقالهم أثناء أحداث إحياء ذكري ثورة يناير، وتسليمهم لذويهم. كانوا قد اعتقلوا بمعسكر السلام، والجبل الأحمر وسجن طرة!!

وفي مخالفة لكل الأعراف، والمعايير الإنسانية من حيث العناية اللائقة، إرتكبت وزارة داخلية محمد مرسي جريمة جديدة في حق الطفل محمود عادل محمد حسن، الذي لم يتجاوز عمره الـ14 سنة، إحجزته بقسم شرطة برج العرب علي خلفية تظاهرات الذكري الثورة الثانية، لمدة عشرة ايام. وبعد التقرير الطبي الصادر عن قسم علاج الأورام والطب النووي التابع لمستشفيات جامعة الإسكندرية، يؤكد إصابة الطفل “بورم خبيث” بعظمة الحوض اليسري، ويطالب بعودة المريض للمتابعة الطبية بقسم الأورام بعد العرض علي قسم الجراحة.

القائد السياسي أبو العز الحريري، قال إن تعدي الشرطة بالضرب علي أي متهم، حتي لو عليه حكم بالإعدام هو جريمة يعاقب عليها القانون. مضيفاً خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “آخر النهار”، أن شهداء، اليوم، تعرضوا للتعذيب في أقسام الشرطة، مشيرا إلي أنه سيلجأ لمحكمة الجنايات الدولية، وتدويل القضية واللجوء لمجلس الأمن الدولي؛ لمحاكمة الرئيس محمد مرسي ورئيس الوزارء ووزير الداخلية.

ويتفق معه القائد التجمعي محمود حامد ، ويضيف : إن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم وإن عهد مرسي خائنون للثورة وللمبادئ التي قامت من أجلها. كما يقدم عهد مرسي أسوأ صورة للحكم الذي يتمسح في الدين والإسلام منه بريء. وأشار حامد إلي تجربة اللجنة القومية لمناهضة التعذيب حيث كان منسقها العام في عهد مبارك داعيا إلي إعادة تشكيلها لمواجهة كل هذه الجرائم التي تخالف الدستور والقانون وتتعارض تماما مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر. فمحاكمة مرسي ووزير داخليته ورئيس وزرائه ضرورة تتفق مع صحيح القانون الذي أهدره مرسي.

تجاوز يقابله حماية

محمد زارع، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، قال ان نفس ممارسات وانتهاكات الداخلية في عهد “مبارك” هي نفسها في عهد “مرسي”. فـ”عقيدة” وزارة الداخلية واحدة ولم تتغير وتتعامل بنفس الآلية. واصبح التعذيب “منهجيا” بحسب وصف الامم المتحدة. لفت “زارع”: حتي الان لم نجد ضابط شرطة واحد تمت محاكمته في قضية ارتكبها ضد انتهاك، وبالتالي “التجاوز” في عهد مرسي يقابله “حماية”، وصمت الرئاسة عن كل التجاوزات ضد المواطنين هو “إرضاء” عنه.

الحل الأمني

استنكر زارع الخروقات والانتهاكات علي “استحياء” من الرئاسة بحسب وصفه، هو امر مرفوض تماماً، فالرئيس يستطيع تغيير وزير الداخلية، واصدار تعليماته بوقف التعذيب والاهانة وعودة حقوق الضحايا.. لكن كل ما يتم هو خروج متحدث الرئيس ببيانات لينتهي الامر علي ذلك. وما حدث مع اللواء احمد جمال الدين وزير الداخلية السابق، بسبب رفضه اطلاق نار علي المتظاهرين امام الاتحادية، وجاء بمحمد ابراهيم بدلا منه وفي اول اختبار له قام بضرب وسحل المتظاهرين امام القصر الجمهوري، مما يؤكدا ان كل التجاوزات تتم بالأوامر المباشرة. ودائما يتعامل النظام الحاكم مع الخصوم السياسيين بالعنف البالغ معهم، وتصدر “الحل الأمني” معهم بدلا من النظر للمشاكل وحلها.

مرسي تطارده لعنات المصابين

أكد مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، انه لا يجوز اللجوء الي المحاكمة الدولية لمحاكاة نظام محمد مرسي، إلا اذا استنفدنا كل طرق الوطنية بالنظام المحلي، نتيجة توازنات دولية وغيرها. وفي كل الاحوال نظام “مرسي” يحاكم الان وسيحاكم فيما بعد، فـ”لعنات” المصابين واسر الشهداء والمفقودين والفقراء الذين وعدوا بحياة كريمة ستظل تطارد محمد مرسي للأبد. واذا رجعنا للخلف سنجد ان الاخوان المسلمين انفسهم منذ خسمين عاما ومازلوا يحاكمون الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كما يظهر في تصريحاتهم عنه منذ وصولهم للسلطة.

جرائم حرب

د. هويدا عدلي، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، وصفت ما يحدث بإعادة انتاج للنظام السلطوي السابق، وبشكل أسوأ. فيما استنكرت “عدلي” خطف وتعذيب الأطفال ووصفتها بالجريمة الدولية التي يعاقب عليها القانون الدولي، وتجاوز لابد من الوقوف امامه وعقاب من ارتكبوه وتقديمهم للمحاكمة. وطالبت المنظمات الحقوقية بتوحيد موقفها من كل الجرائم والانتهاكات التي تتم ضد المواطنين، مع الاتصال بالمنظمات الخارجية، وألا يتوقف الامر عند حد إصدار بيانات فقط، بل تكوين مشهد كامل لقضية متكاملة الأركان وتصعيد القضية للمحكمة الدولية لأن جزءًا من هذه الانتهاكات يقع تحت بند “جرائم الحرب”.

إغتيالات سياسية

حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حذر من ظاهرة جديدة تواجهه قوي المعارضة للنظام الحاكم، وهي ظاهرة “الاغتيالات” للنشطاء السياسيين. حتي لو لم يكن هؤلاء من الصف الاول للمعارضة المصرية، وتم القبض عليهم وتعذيبهم بطريقة مهينة داخل معسكرات الامن واقسام الشرطة، إلا انهم شباب لهم تأثير قوي، يمتلكون رؤي سياسية بين اصدقائهم، سواء بإمتلاكهم صفحات مؤثرة علي الانترنت، وقيادتهم للمسيرات بالشارع. طالب “ابو سعدة” النائب العام بضرورة فتح تحقيقي فوري وشفاف فيما يخص باحتجاز اطفال داخل معسكرت للأمن المركزي التي تضعنا امام عديد من علامات الاستفهام منذ الثمانينيات والتسعينيات، خصوصا وان كانت هذه المعسكرات تحتجز اعضاء من الجماعات الاسلامية والمعارضين وتعذيبهم داخلها. حمل رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، المسئولية كاملة لرئيس الجهمورية ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية. فالصمت من جانبهم يؤكد موافقتهم علي ما يحدث، اما النائب العام تحقيقات فسيعتبر مشارك معهم في الجريمة بالصمت او عدم التحقيق فيها.

تصعيد دولي

كشف ابو سعدة انه يتم الآن دارسة وتسجيل الانتهاكات الصادرة عن المنظمات الحقوقية ومن ثم تحويلها الي المنظمات الدولية لحقوق الانسان والمجلس الدولي لحقوق الانسان. لافتاً، الي ان مصر غير مصدقة علي اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، لكن اذا استمر الوضع وزاد عن حده، ستتخذ النيابة العامة موقفا بناءً علي تقارير المنظمات الحقوقية وتصعيده لمجلس الامن الدولي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق