ماجدة موريس تكتب : الفضائيات المصرية ومطالب أعضاء الشوري ..ضبط وإحضار للبرامج ومقدميها وضيوفها..

31

تخيل نفسك عزيزي القارئ وأنت تفتح قنوات التليفزيون بحثا عن المزيد من الأخبار وموضوعات الساعة وعن الآراء التي تساعدك في فهم ما يحدث حولك، خاصة في هذه الفترة الصعبة في تاريخ مصر والمصريين، فإذا بك تجد كل البرامج تناقش موضوعات قديمة و(بايتة) وإذا كانت حديثة، فإنها، أي تلك البرامج، متوقفة عند البداية وليس تطور الأحداث التي لا تهدأ، في هذه الحالة ماذا تفعل؟ هل تغير القناة ثم تمضي كالمجنون بين القنوات تبحث عما تريده أم تقرر مقاطعة الجميع والبحث عن المسلسل التركي في أي قناة، أم تغضب وقد تكسر هذا الجهاز العطلان عن التواصل..

هذه المقدمة سببها الإجراءات التي طالب أعضاء لجنة الأمن القومي بمجلس الشوري يوم الأحد الماضي بتطبيقها علي القنوات والفضائيات المصرية الخاصة، والتي لو تمت لأصبح الإعلام المصري – المرئي تحديدا لأنهم لم يتطرقوا إلي الإعلام المسموع أو الورقي- لأصبح هذا الإعلام أضحوكة العالم، ولأصبحنا خارج التاريخ فعلا، فقد تفضل أعضاء اللجنة الموقرة بصب غضبهم الكامل علي القنوات ومقدمي البرامج وكذلك الضيوف! والطرف الوحيد الذي لم يطالبوا بالابلاغ عنه هو «المشاهد»، لكنهم – من جهة أخري، اعلنوا- أو أعلن بعضهم- أن ترك الحرية للمشاهد والمواطن لكي يغير القناة التي لا يرغب رؤيتها يعتبر «أسلوب العاجزين» وعلينا نحن المواطنين/ المشاهدين أن نفهم أننا أقل شأنا من أن نختار البرنامج الذي نراه، وأقل عقلا من حضرات السادة النواب، لذلك فهم الذين سوف يختاون لنا بناء علي ما طالبوا به في اجتماع الأحد الذي لن ينساه أحد.

أعلام الاستئذان

في واحدة من أكثر الأفكار غرابة طالب الأعضاء بالرقابة علي ضيوف الفضائيات وعلي مقدمي البرامج من خلال وضع ضوابط تحدد ظهور الإعلاميين علي القنوات الفضائية بجانب عمل دورات تدريبية لمقدمي البرامج الحاليين والسؤال البديهي هو.. أي ضوابط يقصد أعضاء اللجنة، ولماذا لا يعلنون بصراحة أنهم لا يريدون فلانا وفلانة وغيرهم علي الشاشات بدلا من صياغة الهدف في حكاية الضوابط، أما الدورات التدريبية هذه فهي مطلوبة بالطبع، ولكن ليس للإعلاميين وحدهم، وإنما لكل من يعمل في مؤسسة مصرية، وأولهم أعضاء المجالس أنفسهم حتي لا يقدموا اقتراحات «قاتلة» من هذا النوع..

فكيف يمكن ابلاغ (الجهات المعنية) بالموضوعات التي سيتم التحدث فيها داخل البرامج قبلها بشهر كامل؟ وكيف يمكن ابلاغ الجهات المعنية بالضيوف الذين سيظهرون في البرامج قبل شهر من البث؟ وكيف يمكن أصلا التنبؤ بالحدث الأهم أو الموضوع الأكثر الحاحا قبله بشهر كامل حتي توافق عليه «الجهات المعنية » أو ترفضه؟ وماذا لو اهتزت مصر لحدث طارئ فيها أو خارجها، هل يغمض الإعلامي والبرنامج والقناة عيونهم عنه لأن «التصريح» لهم مكتوب فيه موضوع آخر لا يمكن الخروج عنه؟ وماذا أيضا لو حدث تغيير مهم استدعي تغيير البرامج.. هل يقف الإعلاميون في مواقعهم خرس لأنهم ممنوعون من الصرف ومن العمل إلا بهذا الأذن السابق؟ أما حكاية الضيوف هذه فهي أعجب وافضح لأنها لا تعني عودة قوائم الشخصيات الممنوعة فقط، وأنما تعني أن هذه التصاريخ أو الاحالات إلي «الجهات المعنية» هي مناسبة لإضافة المزيد من الشخصيات المغضوب عليها إن القوائم، والتي سوف تخرج من إطار (رقابة التليفزيون) إلي إطار أوسع في حجم اتساع «الجهات المعنية» التي لم يقل لنا أعضاء اللجنة في هجومهم المحموم علي الإعلام من هي هذه الجهات..

هل تتبع وزير الإعلام أم جهاز الأمن الوطني المنتظر أم رئاسة الجمهوري أم وزارة العدل؟ لقد أعلن النائب اللواء كمال عامر عضو اللجنة أن هذه الضوابط ضرورية أن الإعلام يشكل الرأي العام، وكثير من المتحدثين في الفضائيات غير متخصصين» ومع ذلك – كما يقول- «فإن تأثيرهم كبير في خلق حالة من السخط مع الشارع» بينما قال العضو محمد جابر إن لدينا 87 فضائية هي من وقعت علي ميثاق الشرف الإعلامي في حين رفضت أكثر من 500 قناة التوقيع وهو ما زاد من مخالفاتها، وأن منح التراخيص للفضائيات يشهد فوضي كبيرة في مصر مما دفع الغالبية العظمي من الفضائيات بدول الخليج للحصول علي تراخيصها من مصر بسبب حالة الفوضي هذه، وأن وضع عقوبات صارمة علي هذه القنوات سيفرض عليها احترام المهنة!

إذا عرف السبب

من الجدير بالذكر هنا، أن الهجوم علي الإعلام في لجنة الأمن القومي بدأ بالهجوم علي «البرنامج» الذي يقدمه باسم يوسف، وفي حيثيات هذا الهجوم أن ما يقال فيه «خطير جدا، خاصة مهاجمته للرئيس مرسي ولابد من مواجهته».. ثم توالت الاتهامات للإعلام التليفزيوني تحديدا، وطال بعضها التليفزيون الرسمي المصري بزعم أن مقدمي برامجه يهاجمون الحكم والدولة، ثم تطور الحديث إلي المطالبة بإجراءات حاسمة لضبط الإعلام ووضع العقوبات الصارمة ضده، وإيقاف تصاريح القنوات الجديدة في خلط واضح وصريح بين مبادئ العمل الإعلامي وحرياته والتي تطول كل فرد يعمل في هذه المهنة، وبين موضوع اعطاء التصاريح والتي لا تخص إلا جهاز الاستثمار في المنطقة الحرة الإعلامية المسئول عن هذه التصاريح والذي أعلن من خلال عبد المنعم الألفي، نائب وزير الاستثمار عدم مسئوليته عن محتوي هذه الفضائيات وهذه قضية أخري، لكن تظل القضية الأولي والأساسية هي : هل تملك الدولة حق اجبار الفضائيات المصرية علي التوقيع علي ميثاق شرف إعلامي لم يتفق عليه الإعلاميون بعد؟ وكيف تتدخل الدولة في الأداء الإعلامي لدرجة تحديد الموضوعات والضيوف قبلها بشهر.. أم أن المطلوب حقيقة هو اعتقال الإعلام، وإنما بأسلوب آخر..

ثم ما حكاية كل من هب ودب هذه فيما يخص الضيوف ونحن نري يوميا، عبر نفس الفضائيات، وجوها واسماء جديدة من الاخوان وحزب الحرية والعدالة والسلفيين لم يرها أحد من قبل أو سمع عنها تظهر علينا.. ثم ماذا عن برامج القنوات التي تسمي نفسها دينية وفتاوي إهدار الدم فيها، ولماذا لم يجد فيها أعضاء اللجنة الموقرة أي مخالفة تلفت أنظارهم.. أم أنهم يتبعون منهجا لا يري إلا بعين واحدة.. وفي اتجاه واحد فقط..

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق