عيد عبدالحليم يكتب “يوميات الأهالي” :نحن محكومون بالأمل..!!

200

يوميات الأهالي
نحن محكومون بالأمل..!!

عيد عبد الحليم

(1)
مر عام ليس كمثله عام, عام اقل ما يوصل به انه عام الخسارات الكبري, ربما هو اقسي الاعوام علي البشرية, منذ أن نزل “آدم” علي الأرض.
قد يقول البعض ان هناك اعواما صعبة مرت في قرون ماضية, ابادت فيها الاوبئة ملايين البشر, لكن فداحة ما رأيناه في هذا العام المنقضي, ان الدنيا- كلها- بما فيها من تقدم علمي وحضاري وتكنولوجي يفوق التصور, وقفت عاجرز , تجاه هذا “الفيروس اللعين” كوفيد 19″ و وتحوراته و تحولاته. التي حصدت ارواح اكثر من مليون ونصف انسان في العالم, واصابة عشرات الملايين في كل مكان.

(2)
تعودنا- في نهاية كل عام- ان ن تحدث عن حصاده الجيد من الاحداث, ورغم وجود احداث مهمة علي اكثر من مستوي سواء احداث سياسية مثل الاستحقاق التشريعي بانتخاب مجلسي النواب والشوري, وما فيهما من مكاسب حقيقية ومنها انتخاب عدد من الوجوه الشابة للحياة النيابية, وكذلك دخول عدد من الوجوه الشابة للحياة النيابية, وكذلك دخول عدد من المثقفين والمبدعين هذا المجال, بما يثري الحياة السياسية المصرية.
وكذلك علي المستوي الرياضي المصري, من حصول النادي الاهلي علي بطولة دوري ابطال افريقيا, وجاء نادي الزمالك وصيفا, واقيمت المبا راة النهائية لاول مرة وطرفاها ناديان مصريان علي استاد القاهرة, وكذلك حصول البطل المصري “بيج رامي” علي بطولة “مستر اوليمبيا لكمال الاجسام”, وهي البطولة الاقوي في العالم, واستعداد مصر لاستضافة بطولة كأس العالم في كرة اليد, بعد ايام قليلة.
وعلي المستوي الثقافي والفني اثبتت الثقافة المصرية انها تملك ارادة الحياة, فتم بنجاح اقامة عدد من المهرجانات السينمائية الكبري مثل مهرجان الاسكندرية ومهرجان القاهرة الدولي ومهرجان الجونة, واقيم مهرجان السمرح التجريبي, والمهرجان القومي للمسرح, في التزام الاجراءات الاحترازية.
كل هذه الامور تؤكد علي قوة وعبقرية الشخصية الصمرية, وقدرتها علي تجاوز المحن والصعاب.
فنحن شعب محكوم بالامل- دائما- نردد- دائما- رغم قسوة اللحظة, وسوداويتها- كلمات التفاؤل.
قد نحول المحنة الي منحة, ونكتة و نتغلب عليها باللغة الساخرة ونظرة سريعة علي ما انجزه فنانو الكاريكاتير – خلال العام المنقضي- سنجد, مئات الرسوم التي ابدعها هؤلاء الفنانون- بمقدرة فائقة, وبلغة اشارية رمزية, كمشرط الجراح الماهر, فيما يشبه “المقاومة بالسخرية”, وهكذا يتحول الالم الي ابداع, لنري الوجه الاخر من المرآة.
وهنا احيي فناني الكاريكاتير المصريين والعرب, حيث كان ” الكاريكاتير” اكثر الفنون تعبيرا عن الازمة التي مرت – بها البشرية- في ذلك العام الاسود- ولم تستطع الفنون القولية والمكتوبة “الشعر- الرواية- القصة” , ولا حتي الفنون الادائية”المسرح والسينما” الاقتراب من الابعاد الدرامية للحدث الصعب.
فقك “الكاريكاتير” بلقطاته السريعة, وطلقاته المباشرة استطاع ان يصيب الهدف.
في الاوبئة السابقة- خاصة في بدايات القرن العشرين ةمنتصفه- ظهرت اعمال روائية عظيمة مثل رواية “الطاعون” لالبير كامي, عن الطاعون الذي ضرب مدينة “وهران” الجزائرية في بداية الاربعينيات من القرن الماشي.
وفي عام 1947 كتبت “نازك الملائكة” قصيدتها الرائدة “الكوليرا” عن “وباء الكوليرا” الذي اجتاح الع الم في تلك الفترة.
لكن – بطبيعتنا- كمصريينو بامكاننا تحويل المأساة الي ملهاة.
واذا كانت شبكات التواصل الاجتماعي خاصة “الفيس بوك” قد تحولت الي سرادقات غراء خلال الشهور الماضي, إلا أنها من ناحية اخري, امتلأ بالألف التعليقات الساخرة من الوباء, ليس للتقليل منه, ولكن في محاولة لمواجهته بالسخرية منه ومن المجهول ايضا, وكأن هذه السخرية هي احد ابواب الامل, التي يدق عليها ملايين الباحثين عن الطمأنينة,. الذين يرددون باصوات يملؤها الحنين للقادم- الذي ربما- قد يأتي يرددون مقولة “ناظم حكمت”:”أجمل الايام لم يأت بعد”, ويرددون – كذلك- مقولة “سعد الله ونوس”,التي ظل يرددها في محنته المرضية الصعبة قبل رحيله- “نحن محكومون بالامل”.
فيا ايها العام المنقضي لتذهب الي جحيم النسيان, ويا ايها العام الجديد, اقدامنا تسير في اتجاه النور والامل, فكن معنا ولنا وبنا.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق