نبيــل زكــــي يكتب : مطلوب إبادة المعارضين!

14

كل من يتابع ما يجري في مصر.. يدرك أننا بإزاء ثورة ثانية، أو علي الأقل.. موجة ثانية للثورة تستهدف استرداد ثورة 25 يناير 2011 بشعاراتها وأهدافها التي لم تتحقق حتي الآن.. بل تحقق نقيضها.

ومن هنا نشهد مظاهرات تجتاح مصر كلها ومصادمات واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس والإسماعيلية وأيضا في محافظات الغربية «طنطا» والدقهلية والشرقية ودمياط والبحيرة وكفر الشيخ، وتتركز في المحلة وكفر الزيات وتمتد إلي المنيا وقنا وأسوان وغيرها، وهو ما لم يحدث في ثورة 25 يناير 2011 نفسها.

ومع ذلك فإن حكام هذه الأيام امتنعوا عن الاستماع والرؤية والكلام، ويمضون في طريقهم المسدود ويتحدثون بلغة غير مفهومة.. بعد أن فقدوا كل صلة بالجماهير.

إنهم يتحدثون عن «جريمة» اسمها «إهانة الرئيس» التي تذكرنا بتهمة «العيب في الذات الملكية» في محاولة لفرض هالة من التقديس علي الحاكم وعن خيام المعتصمين التي تحولت إلي «أوكار دعارة»(!) والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب «وكن يعرفن ماذا سيحدث لهن»(!) و«إيه اللي وداهم هناك»؟!! ونسمع «نائبة» في مجلس يسمي بالشوري تطالب بإطلاق النار علي معتصمي مجمع التحرير.. وصرخات هيستيرية علي ألسنة رجال الحكم نفسهم، منها أن المطلوب هو منح الشرطة الضوء الأخضر لإبادة معارضي الحاكم.. ومشاركة من أعضاء جماعة الإخوان في عمليات الضرب والتعذيب، الذي يفضي إلي الموت، للثوار المعتقلين في معسكر الجبل الأحمر.. إلخ وفي الوقت نفسه، يجري الإعداد لقانون جديد يمنح الشرطة حق استخدام القوة بكل صورها عند أداء مهامهم الأمنية مع إلغاء المساءلة القانونية والملاحقة الجنائية لجميع أفراد الشرطة عند استعمال القوة، مما يعني.. الإعفاء الكامل من أي عقوبة في حالة قتل أي متظاهر دون مبرر.. إلي جانب الإعداد لقانون للتظاهر يمنع – في واقع الأمر – المواطنين من التظاهر.. إلخ.

ولم يدرك الحكام، حتي الآن، أن الحالة الثورية التي تعيشها الجماهير تجاوزت بكثير كل ما يقال عن «حوار وطني» أو انتخابات برلمانية أو «مؤاتمرات دولية للاقتصاد» وأن شرعية الحكم الحالي تتآكل يوما بعد يوم، وأن الشعب الذي قام بأعظم الثورات لن يسمح بإحلال ديكتاتورية محل ديكتاتورية حتي لو كانت تتاجر بالدين وأن مرور عامين علي ثورته يكفي وزيادة لإسقاط القناع عن الذين خطفوا تلك الثورة وسرقوها لحسابهم ويفرضون أسوأ أنواع الاستبداد والقهر الاجتماعي والحرمان من أبسط مقومات الحياة اللائقة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق