د.جودة عبد الخالق يكتب : من مصر إلي أمريكا وبالعكس

13

ثلاثة أسابيع قضيتها في الولايات المتحدة، تنقلت خلالها من سان دييجو في أقصي الغرب إلي نيويورك في أقصي الشرق، مرورا بشيكاغو، شاركت في جلسة خبراء حول الأوضاع في دول الربيع العربي ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لرابطة جمعيات العلوم الاجتماعية، في جامعة إلينوي ألقينا محاضرات بدعوة من قسم الاقتصاد ومركز دراسات آسيا والشرق الأوسط تناولت التطورات الاقتصادية وسياسات العدالة الاجتماعية، الناس هناك مهتمة بما يجري في مصر، وأبدي الكثيرون قلقهم مما يحدث في المحروسة، ولكن اللافت للنظر هو درجة التشابه الكبيرة بين مصر وأمريكا من بعض الوجوه.

من أوجه التشابه الكبيرة موضوع الدين العام، في أمريكا بلغ الدين العام أكثر من 13 تريليون دولار، وهنا خناقة كبيرة بين إدارة أوباما الديمقراطية وبين الجمهوريين في الكونجرس حول سقف الدين العام، إدارة أوباما تطالب برفع سقف الدين العام حتي يمكن للحكومة الاقتراض لتمويل عجز الموازنة وسداد المستحقات عليها مثل رواتب الموظفين والمشتريات المختلفة.. بالذات السلاح، والجمهوريون يصرون علي الإبقاء علي السقف الحالي، وفي مصر، وصل الدين العام أكثر من 3.1 تريليون جنيه، وأعباء خدمة الدين أصبحت تنافس الأجور والخدمات الاجتماعية في الموازنة، لكن الفارق بين مصر وأمريكا أن أمريكا بها سقف للدين لا يمكن تجاوزه، أما في مصر فلا يوجد سقف للدين.

من أوجه الشبه الكبيرة أيضا انتشار السلاح، أمريكا بها سلاح كثير في أيدي المواطنين، ومصر كذلك، سكان أمريكا 300 مليون، ولديهم أكثر من 300 مليون قطعة سلاح من مختلف الأنواع، وأصبحت قضية وضع قيود علي حمل المواطنين للسلاح قضية سياسية واجتماعية كبيرة في أمريكا بعد انتشار عمليات القتل الجماعي التي كان آخرها مقتل أكثر من 20 طفلا في مدرسة نيوتاون في ولاية كنيتيكت، إدارة أوباما تريد وضع ضوابط لحمل السلاح، والجمهوريون يعترضون بشدة استنادا إلي التعديل الثاني في الدستور وإلي دعم الرابطة الوطنية للبنادق وهي لوبي صناع وتجار السلاح في أمريكا، وفي مصر، زادت أعداد السلاح وتعددت أنواعه بعد 25 يناير، واشتد التهريب للبلاد من ليبيا والسودان.

أخيرا، هناك حالة الانقسام داخل المجتمع، المجتمع الأمريكي منقسم علي نفسه بصورة غير مسبوقة، وكذلك المجتمع المصري، يوجد انقسام حاد بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا، وفي مصر انقسام حاد بين التيارات الدينية والتيارات اليسارية والليبرالية، كما يوجد انقسام بين الأغنياء والفقراء في أمريكا.

وهو انقسام حاد ومتزايد، ومثل هذا الانقسام يوجد أيضا في مصر، والفجوة تزداد اتساعا بصورة تهدد النسيج الوطني، فكيف نفسر هذا التشابه بين المجتمع الأمريكي الغني الذي يصل فيه دخل الفرد إلي أكثر من 30 ألف دولار وبين المجتمع المصري الفقير الذي لا يزيد متوسط دخل الفرد فيه علي 3 آلاف دولار؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق