أمينة النقاش تكتب :أسئلة لم تجب عنها قمة العلا 

244

 ضد التيار

أسئلة لم تجب عنها قمة العلا 

*أمينة النقاش 

الصلح خير طبعا، إلا إذا اعتقدت  بعض أطرافه أنه بلا تكلفة .وبحثت فى بيان قمة العلا الخليجية عن تلك التكلفة ، فلم أجدها . وتأكيد البيان أن مواطنى تلك المنطقة يعقدون الأمل بأن تعيد القمة العمل المشترك إلى مساره الطبيعى ، وأن تعزز أواصر الود واالتآخى بين شعوبها صحيح تماما، لكن الوصول إلى  ذلك يحتاج عدة  شروط  ، أبعد مدى من مجرد الأمانى الصادقة  والنوايا الطيبة .

وكأى عربى مسكون بحلم إعادة التضامن بين دول المنطقة، ليغدو أكثر إتزانا واقترابا من مصالح شعوبها ،فرحت بعناق ولى العهد السعودى محمد بن سلمان  بالأمير القطرى تميم ، واصطحابه معه فى سيارته الخاصة ، فى جولة يتعرف فيها على معالم محافظة العلا ، وإرثها التاريخى التراثى والثقافى .وظننت أن تكون تلك الألفة والطبطبة والاستقبال الحافل ، مقدمة لدفع الأمير تميم إلى الاعتدال ونبذ سياسات العدواة والعدوان  وإشاعة الفوضى ، ولتضمين  بيان العلا التزام دولة قطر بالتخلى عن الأسباب التى دفعت الدول العربية الأربع لمقاطعتها.

لكن البيان تحدث عن التعاون الطبى والبيئى والعسكرى والسياحى  والذكاء الاصطناعى وتوحيد السياسة الخارجية لدول الخليج ،وتجنب الخوض فى أى التزامات ، حتى لو كانت لتطبيق ما أنطوى عليه البيان من أهداف . وجاءت الفقرة الخاصة بمصر وتوقعيها على البيان ، من باب تحصيل الحاصل، بإشارته إلى أن ذلك التوقيع لتوثيق العلاقات الأخوية بينها وبين دول مجلس التعاون ،لصالح أهداف الأمة العربية ، مع أن العلاقة المصرية بمعظم دول المجلس وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وثيقة ، ولا يحول دون  إتمام إجماعها سوى السياسية العدائية المخربة والفوضوية لدولة قطر!

طرح بيان”  العلا “كثيرا من الأسئلة ، دون إجابات حتى عن معنى السياسة الخارجية الموحدة لدوله : 

وعلى سبيل المثال لا الحصر ، هل ستتوقف دولة قطر عن تمويل مليشيات  الحوثى فى اليمن والغزو التركى لليبيا ،وعن دعم الجماعات الإرهابية فى سوريا والعراق؟ وهل يا ترى ستقبل بإنهاء وجود القاعدة التركية فى الدوحة ؟وإلى أين ذهبت الشروط ال13 التى وضعتها الدول المقاطعة لقطر، وهل كانت تلك الشروط تعنتا من قبل تلك الدول تجاه دولة قطر، أم كانت خلافا موضوعيا معها حول تحالفتها الإقليمية مع إيران وتركيا ،ضد مصالح تلك الدول، وسعيها الدءوب للتدخل فى شئونها الداخلية ؟ وما هى المكاسب السياسية  لدول المنطقة التى أسفرت عنها القمة ، اللهم إذا اعتبرنا إعادة فتح الحدود والطرق والأجواء أمام قطر لكى تستفيد منه ، وهى تستعد لاستقبال كأس العالم العام القادم ،بين تلك المكاسب ؟

وهل يمكن التعويل على أمل أن تكون قطر قد تعهدت سرا مثلا، بوقف دعمها للمنظمات الجهادية الإرهابية ، ولجماعة الإخوان ، والكف عن التدخل فى الشون الداخلية للدول، والسعى بالقوة لتغيير النظم وإسقاط الحكومات ، ووسائل إعلامها فى الدوحة وإسطنبول ، تواصل الصراخ ، للترويج  لما تسميه الموجة الثانية من الربيع العربى ، وسرد الأكاذيب والمبالغات والقصص الملفقة عما يدور فى مصر وفى دولة الإمارات العربية ؟ وهل ستقبل المملكة العربية السعودية بأن يستثنيها الإعلام القطرى من سفاهاته وتحريضاته التى لا تتوقف ليل نهار ، ليقتصر تخريبها المتطاير فقط على حلفائه.؟

تلك أسئلة وكثير غيرها لم تجب عنها قمة العلا .ومشكلة القيادة القطرية ،أنها مثقلة بأطماع أكبر من حجمها وإمكانياتها، وأنها باتت جزءا من مشروع أممى وإقليمى عقائدى  ، يتوهم القدرة على السيطرة الحزبية على دول المنطقة ، فضلا عن دعم أطماع السلطان التركى فى ثرواتها، وتعزيز الوساوس الاستعمارية المتسلطة عليه ،حول استعادة الخلافة الإسلامية ،التى يسميها أردوغان “إرث أجداده”!

تلك حقائق ستبقى معلقة فى الفضاء العربى ، تولد غصة  فى حلق شعوب المنطقة   ،إلى أن يثبت العكس ،ويتبين  أن المصالحة لم  تكن هدفا لذاتها ، بل خطوة أولى تقود  إلى تغير سياسة قطر ،ووقف الأسباب التى أدت إلى مقاطعتها، وهو ما يتشكك كثيرون فى حدوثه ، ليس فقط لأن فضائية الجزيرة لاتزال تبشر بثورات عارمة فى غير إمارة قطر ،بل أيضا ،لتمدد نفوذ قوى المصالح المتصارعة التى تتحكم داخليا وخارجيا فى القرار القطرى ،فضلا عن  أن المثل  الفرنسى يقول : من وُلد ليزحف لا يستطيع أن يطير!

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق