ماجدة موريس تكتب:هل لدينا مجتمع فني الآن؟

265

هل لدينا مجتمع فني الآن؟

ماجدة موريس

كم أغنية وأنشودة قدمها الفنانون في المناسبات الوطنية؟

وهل من الممكن حصرها،؟ وهل يعبر العدد فقط علي أهميتها، أم الاعجاب والحماس لها ،أم عدد مرات إذاعتها؟ في برنامج «كلمة اخيرة »الذي تقدمه لميس الحديدي علي شاشة قناة «أون »اكتشفت ما لم اكن اتوقعه، وهو ان عدد الاناشيد والاغاني التي قدمها فنانو مصر بمناسبة بناء وأفتتاح مشروع السد العالي ١٢٠٠أغنية وأنشودة ،نعم الف ومائتان كما قالت الدكتورة هدي عبد الناصر مؤكدة ان هذه الاعمال الغنائية كلها محفوظة في مكتبة الاسكندرية ضمن وثائق زمن الرئيس عبد الناصر وتراثه الذي اهدته الاسرة للمكتبة التي خصصت له موقعا الكترونيا ، وإذا كان البرنامج المذكور قد بدأ في حلقته مساء اول امس-الاثنين-الاحتفال بمرور خمسين عاما علي الانتهاء من بناء السد وتشغيله بتقديم سريع لبعض أشهر الاغنيات عن السد قبل ان يذهب الي ضيوفه الكاتب والروائي يوسف القعيد والدكتورة هدي عبد الناصر والمهندس أسامة نجل المهندس حلمي سلام اول اختصاصي كلفه الرئيس عبد الناصر بدراسة الفكرة قبل ان تصبح مشروعا، والذي اصبح اول وزير للكهرباء والسد عند افتتاح المشروع ، وبالطبع فقد رأينا صور الفرحة الشعبية الغامرة . عند افتتاح العمل وختامه، في الشوارع وعند الموقع في اسوان ولكن، للاسف، كانت باهتة، فاقدة لبهائها وكأنها مصورة من مئات السنين وتبقي الأناشيد والاغاني، وايضا الاشعار، ومنها كتاب الابنودي الشعري «جوابات حراجي القطن » وكتاب «انسان السد العالي » لصنع الله ابراهيم وكمال القلش وغيره من الكتب عن الذين شاركوا في بناء السد، وتبقي ايضا سلسلة من الافلام التسجيلية التي وثقت خطوات العمل فيه  باختصار، يبقي الفن ليعيد احياء الذاكرة القومية .

يا اسطي سيد

لم ينازع احد عبدالحليم حافظ في تصدره للسباق الفني بأنشودته «ثورة شعب » او «احنا بنينا وأدي احنا بنبني السد العالي»، لكن الآخرين لم يكونوا أقل تقديرا وفرحة بهذا المشروع الجبار فغني فريد الاطرش اغنية مختلفة عن لونه السائد «يا أسطي سيد أبني وشيد » وأنشد عبد الوهاب «ساعة الجد ». وابدعت أم كلثوم في قصيدة «كان حلما فخاطرا » وغنت شادية «بلد الخير» وايضا غنت هدي سلطان ومحرم فؤاد وغيرهم، ولكن يبقي العدد الكلي لهذه الاغاني والاناشيد مذهل، فمن هي الاصوات التي وصلت بعدد ما قدم عن السد الى الف ومائتي أغنية وأنشودة ؟ وكم مطرب ومطربة كانوا موجودين بساحة الغناء وقتها في مصر؟ وكيف استطاع هذا الحدث أن يشحذ عزيمتهم لأجل المشاركة فيه هم والشعراء وكتاب الأغنية، والملحنون وكيف -في هذا الزمن -للتفاعل المجتمعي ان يلتحم مع التفاعل الفني بهذا القدر وكإنهما واحد، اي ان المجتمع والفن اصبحا كيانا معنويا واحدا وبدون هذا لم يكن ممكنا انتاج كل هذا العدد من الاعمال الفنية من أبناء شعب تعداده ثلث التعداد الأن. كيف، وكيف، وكيف.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق