عبدالناصر قنديل يكتب :النساء في المشهد الانتخابي..راوية عطية وأمينة شكري أول عضويتين فى مجلس الأمة عام 1956

293

الحزب الوطنى استغل نظام الكوته لضمان الحصول على الأغلبية فى مجلس الشعب
جماعة الإخوان وحزب النور ضد تمثيل المرأة وتلاعبا بالقانون لضمان عدم تمثيلها
مشروع لإلغاء قانون التحرش الجنسي وتخفيض سن الزواج.. أبرز مطالب مجلس الإخوان
دستور 2014 سعي لضمان تمثيل المرأة والشباب والمسيحيين والعمال والفلاحين وذوي الإعاقة والمصريين بالخارج
163 نائبة كأكبر وأفضل تمثيل تناله المرأة المصرية فى برلمان 2020
*إعداد :عبد الناصر قنديل
مستشار التحالف المصري للتنمية وحقوق الإنسان

ظلت الإشكالية الكبري التي تواجه المشرع الوطني عند صياغة مشروعات القوانين الانتخابية تتمثل في قدرته علي القفز فوق قيود وعقبات التمثيل المناسب للنساء في المجالس النيابية في ظل تدني وتراجع تواجدهم بالمجالس المتوالية منذ إقرار وتطبيق قانون تنظيم الحقوق السياسية 73 لسنة 1956 والذي كان العتبة التي عبرت عبرها كل من راوية عطية وأمينة شكري لعضوية مجلس الأمة.
حتي عندما أقرت الدولة تعديلا لقانون مجلس الشعب 38 لسنة 1972 بالقانون رقم 21 لسنة 1979، والذي نصت المادة الأولى منه « علي أن تقسم جمهورية مصر العربية إلى مائة وست وسبعين دائرة انتخابية وتحديد الدوائر الانتخابية بقانون وينتخب عن كل دائرة انتخابية عضوان في مجلس الشعب يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين وذلك باستثناء ثلاثين دائرة تبين بجدول يلحق بقانون تحديد الدوائر الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس الشعب ومع مراعاة أحكام المادة 16 من هذا القانون ينتخب عن كل منها بالإضافة إلى العضوين عضو ثالث من النساء» خرجت المحكمة الدستورية في 1986 لتحكم ببطلان تشكيل مجلس الشعب 1984 لعدم دستورية نص هذا التعديل.
وبرغم قيمة وايجابية قانون الكوتة وتأثيره في خلق عدالة نسبية لصالح النساء، فقد افتقدت التوزيعة الحزبية لتلك المقاعد للايجابية ذاتها، بل وأظهرت شكلية الممارسة مع تأكيدات الواقع التي جعلت هذا العدد من المقاعد محسوبا آليا ضمن حصيلة المقاعد التي سيحصدها الحزب الحاكم (الوطني) والذي استحوذ علي54 مقعدا من المخصصة للمرأة انتخابيا باستثناء 8 مقاعد حصدت المستقلات 7 مقاعد منها إضافة لمقعد واحد لصالح منشقة عن حزب الوفد بمحافظة الإسماعيلية.
وقد تكررت ذات السلوكيات في انتخابات مجلس الشعب 2011 حيث كانت الممارسات الانتخابية للأحزاب الدينية ـ بداية من الحرية والعدالة مرورا بتحالف النور وحلفائهما ـ تجاه النساء هي نموذج واضح وصارخ للاستعلاء والعداء لكل قيم المدنية والتقدم بداية من التحايل علي المادة 3 من قانون مجلس الشعب التي ألزمت بعدم قبول أي قائمة إلا إذا تضمنت مرشحا عن النساء علي الأقل، حيث اعتمد تلك التنظيمات عند صياغة قوائمها علي التلاعب بموقع وترتيب المرشحات داخل القائمة ـ ضمانا عدم فوزها ـ مرورا بحجب صورها من لافتات الدعاية، وصولا لدعوة الناخبين بعدم استمرار التصويت للقائمة حتي لا تفوز المرشحة بها، وهو ما انعكس علي العدد المحدود للفائزات بعضوية مجلس الشعب 2011 .
فمن بين 984 مرشحة نافسن للفوز ضمن 46 دائرة قوائم و83 دائرة فردية لم تستطع تحقيق الفوز سوي 10 نائبات فقط ضمن القوائم، بينهم 5 نائبات من قوائم الحرية والعدالة، بينما خلت نتائج النور من فوز أي مرشحة، إضافة لفشل كل المرشحات في الفردي (سيناريو متكرر من انتخابات 2010 ) ليصبح مجمل مقاعد المرأة بالمجلس الحالي 12 مقعدا ،بينهم ( نائبتين ) بالتعيين وهو ما جعل نسبة المرأة 2,3 % .
وقد انعكست رؤية مجلس الإخوان للمرأة في تشريعات تمييزية تستقي نصوصها من فقه العصور الوسطي حيث تقدم النائب محمد العمدة بمشروع قانون لإلغاء المادة 20 من القانون 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والتي تعطي للمرأة حق رفع دعوى خلع أمام القضاء لتطليق نفسها تختلف اجراءتها عن دعوى الطلاق كما تتميز بسرعة الفصل فيها كما تقدم النائب حمادة محمد سليمان ( النور ) بمشروع قانون لتعديل سن الحضانة مطالبا بتخفيض سن الحضانة إلي 7 سنوات للولد و 9 سنوات للبنت فيما أتت الفاجعة مع النائبة عزة الجرف ( الحرية والعدالة ) بمشروع قانون لتعديل المادة 242 مكرر من قانون العقوبات والتي تخص تجريم ختان الإناث مطالبة أن ينص القانون فقط على منع الختان خارج المستشفيات وأن يلزم باستشارة طبية مختصة تفيد بحاجة الأنثى لعملية الختان إضافة لمقترح لإلغاء قانون التحرش الجنسي معللة ذلك بأن النساء هن السبب في التحرش بسبب العرى وبالتالي فالمتحرش غير مخطئ بل ووصل الأمر بأحد نواب حزب النور أن يطالب بتخفيض سن الزواج معللا ذلك برغبة المواطنين في الأماكن النائية بتزويج بناتهن في سن صغيرة ويجب على المشرع احترام ذلك.
أما في انتخابات 2015 فقد ظهرت قضية دعم وصول الفئات الأولي بالرعاية ـ وخصوصا النساء ـ إلي مقاعد التمثيل النيابي أحد أبرز معضلات العملية الانتخابية ومن بين أهم ما يشغل المشرع والنخبة البرلمانية بما أدي لحتمية إعادة النظر في النص الدستوري وصياغته بما يسمح بتحقيق هذا التمييز سواء عبر انتقاء نظام انتخابي يسمح بوصول تلك القطاعات المجتمعية لعضوية البرلمان أو بالنص صراحة علي تخصيص نسبة ( عدد ) من المقاعد لصالحهم وهو ما تحقق في دستور 2014 الذي سعي لضمان تمثيل ـ غير قابل للنكران ـ لصالح المرأة والشباب والمسيحيين والعمال والفلاحين وذوي الإعاقة والمصريين بالخارج .
وقد انعكست النصوص القانونية الواضحة فيما يتعلق بتمكين المرأة سياسيا ـ من خلال القانون 45 لسنة 2014 وجعله قبول القوائم المتنافسة مرهونا باستيفاء الأعداد المحددة لفئات التمييز الايجابي وفي مقدمتها النساء اللاتي خصص لهن 21 مقعدا بكل قائمة تتكون من 45 مقعدا و 7 مقاعد بكل قائمة تتكون من 15 مقعدا ـ علي نتائجها العامة والتي حققت عبرها نجاحا غير مسبوق لتتقدم للترشح علي مقاعد التنافسية الفردية المباشرة 283 مرشحة .
ليصبح إجمالي مقاعد المرأة في المجلس90 مقعدا بنسبة 15 % توزعن 56 قوائم و 20 مقعدا فردية و 14 معينات يمثلون الرقم الأكبر منذ عرفت مصر الانتخابات البرلمانية في منتصف القرن التاسع عشر ويصبح عدد النائبات المنتخبات عن المقاعد الفردية هو الأكبر في ظل التنافسية المباشرة دون دعم قانوني منذ منحها لحقوقها السياسية ومشاركتها في الانتخابات البرلمانية عام 1957.
وقد اعتمدت آلية تمثيل النساء في انتخابات 2020 علي ذات النسق التنظيمي الذي جري اعتماده كنظام انتخابي وطني يجمع بين نظامي ( الفردي ـ القوائم ) بصورة مناصفة في عدد المقاعد وذلك للوفاء بالحصص المنصوص عليها من مقاعد في المواد ( 102 ـ 243 ـ 244 ) من دستور 2014 وتعديلاته 2019 .
وقد تفاعل المشرع مع تلك المستهدفات عبر صياغته وتعديلاته لقانون مجلس النواب 46 لسنة 2014 والتي صدرت برقم 140 لسنة 2020 متضمنة تحديدا لعدد المقاعد المخصصة لنظام القوائم 284 مقعدا يخصص نصفهم لصالح النساء بحد أدني 142 مقعدا تتوزع بين دوائر .
ومع الإعلان النهائي لقوائم المترشحين للمنافسةعلي المقاعد الفردية ظهر تراجع نسب المترشحات من النساء وغيابها بصورة واضحة عن ترشيحات الأحزاب ـ خصوصا الرئيسية منها ـ كنتيجة مباشرة لتوجيه كوادرها لاستكمال مخصصات ونسب تمثيل نظام القوائم، فبلغ إجمالي عدد المترشحات 368 مترشحة بنسبة 9,3 % من جملة الترشيحات خاضت منهم المرحلة الأولي 152 مترشحة توزعن علي 44 دائرة انتخابية فيما غابت النساء عن عدد 27 دائرة، بينما خاضت العملية الانتخابية في المرحلة الثانية 216 مترشحة توزعن علي 59 دائرة انتخابية فيما غابت النساء عن عدد 13 دائرة .
لينعكس المشهد علي حجم الفوز الفردي الذي تراجع ليقف عند 6 مقاعد فقط، بينها مقعد نجحت صاحبته في الفوز به من جولة الاقتراع الأولي بدائرة إمبابة ( نشوي الديب )، إضافة لعدد 5 مقاعد بجولات الإعادة منها مقعدين بمحافظة البحيرة و3 مقاعد بمحافظة الشرقية، وفشل 5 مرشحات في تحقيق الفوز بجولات الإعادة بينهم 3 بالإسكندرية ومرشحة بكل من القاهرة والشرقية.
علي أن هذا التراجع (الفردي) لا يمكن قياسه بحجم التطور والتمثيل الإجمالي لصالح النساء الذي حققته عمليات التمثيل عبر كل مكونات النظام الانتخابي سواء عبر نظام القوائم 142 مقعدا (ستزيد ـ مقعدا ـ بعد إحلال العضو الاحتياطي لمرشح متوفى بمحافظة الدقهلية) والنظام الفردي 6 مقاعد والمعينات بقرار رئيس الجمهورية 14 عضوة علي الأقل يمثلون نصف المعينين بقرار رئيس الجمهورية ونسبتهم 5 % من إجمالي عضوية المجلس ليصبح العدد الإجمالي الفعلي لتمثيل النساء 163 نائبة كأكبر وأفضل تمثيل تناله المرأة المصرية عبر تاريخها التنافسي وكمقدمة لمزيد من الانحياز والتواجد المؤسسي للنساء في دوائر اتخاذ القرار التي تعد أحد المستهدفات الرئيسية لرؤية الدولة المصرية الإستراتيجية 2030 .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق