حسين عبدالرازق يكتب : «جبهة الضمير».. بلا ضمير

20

عقدت مجموعة من السياسيين والشخصيات العامة أطلقت علي نفسها اسم «جبهة الضمير» مؤتمرها الأول ظهر السبت الماضي بساقية الصاوي، وكانت قد أصدرت بيانها التأسيسي يوم الجمعة ووقع عليه ثلاثون شخصية، اعتبروا أنفسهم «نواة لكتلة ضمير وطني يدافع عن استمرارية الثورة وعن حق المصريين في الحرية والكرامة والعدالة والرفاة»، مؤكدين أنهم لا يشكلون حزبا سياسيا وإن ضمت الجبهة «ممثلين لأحزاب قائمة»، مضيفين أن أولي أولوياتهم في المرحلة الحالية «ستكون الحفاظ علي الدم المصري والدفاع عنه ضد دعوات إهداره وإراقته في التزامن مع صراع علي السلطة يهدد بالإجهاز علي عوامل بناء الأمة المصرية».

وبدا واضحا من اللحظة الأولي أن جماعة الإخوان وحزبها «الحرية والعدالة» و«حزب الوسط» يقفان بقوة خلف هذه الجبهة، فنشر «محمد البلتاجي» أمين حزب الحرية والعدالة بالقاهرة علي صفحته في الفيس بوك يقول «أكدنا في فكرة الجبهة أننا سنواجه أي انحراف سواء صدر عن السلطة أو المعارضة بإعلان موقفنا منه بوضوح، لسنا جبهة سياسية للموالاة أو المعارضة»، وأضاف د. حلمي الجزار أن الجبهة تهدف إلي أن تكون «ضميرا وطنيا تدافع عن استمرارية الثورة وعن حق المصريين في الحرية والكرامة والعدالة»، ونشر حزب الحرية والعدالة علي صفحته الرسمية بالفيس بوك أسماء المشاركين في الجبهة.

بينما تولي د. محمد محسوب إلقاء البيان التأسيسي للجبهة وتصدر عصام سلطان الجالسين علي المنصة بساقية الصاوي، في إعلان للجميع أن حزب الوسط شريك للحرية والعدالة في تأسيس هذه الجبهة.

وقراءة أسماء الموقعين علي البيان (30 شخصية) تقطع بأن الجبهة تمثل تيارا سياسيا واحدا هو تيار الإسلام السياسي، فإضافة لقيادات حزبي «الوسط» و«الحرية والعدالة» فغالبية الأسماء من المتحالفين معهما أو المتشيعين لها والعاملين لخدمة أهداف هذا التيار مثل د. جمال جبريل ود. رمضان بطيخ ووائل قنديل ود. ثروت بدوي ود. محمد سليم العوا وأيمن نور والسفير إبراهيم يسري ود. سيف عبدالفتاح ود. صفوت عبدالغني.. إلخ.

وتلقت «جبهة الضمير» ضربة موجعة بعد ساعات قليلة من الإعلان عن تأسيسها، فأعلن كل من القس «رفيق جريش وعزة سليمان وسامح فوزي وسيف عبدالفتاح ود. محمد محيي الدين ومحمد أبوالعزم» عدم توقيعهم علي بيان «جبهة الضمير» بل وعدم علمهم بأي شيء عنها، وقال القس رفيق جريش «إن أحدا لم يتصل بي من الجبهة ولم يتم دعوتي للانضمام واستشارتي قبل وضع اسمي ضمن الموقعين»، وقالت عزة سليمان إنها تأسف للزج باسمها في بيان الجبهة دون علمها «فلم يتم دعوتي إلي أي اجتماعات تحضيرية أو غير تحضيرية، ولم ألتق بهذه الأسماء من قريب أو بعيد».

وكما يبدو فالذين يقفون خلف هذه الجبهة المزعومة، لا يجدون غضاضة في الزج بأسماء لشخصيات لا علاقة لها بهذه الجبهة ولم تشارك في تأسيسها، فضميرهم لا يوجعهم، خاصة وبعضهم اختار لنفسه منذ فترة القيام بدور جهاز مباحث أمن الدولة المنحل، والتقدم ببلاغات تتضمن اتهامات كاذبة ضد خصومهم من السياسيين خاصة أعضاء «جبهة الإنقاذ»، وتصور هؤلاء أن الإعلان عن «جبهة الضمير» وحشد أسماء بعضها مازال يحظي باحترام الرأي العام وللزعم بتوقيعهم علي البيان التأسيسي سيكسبهم مصداقية لدي المواطنين وسيخصم من رصيد «جبهة الإنقاذ الوطني» المعارضة، ولكن أتت الرياح بما لم تشتهي السفن، وارتدت السهام إلي نحورهم، ووقف قادة حزبي «الحرية والعدالة» والوسط عراة مفضوحين متلبسين بالكذب والتزوير ومخالفة الضمير، بينما يعلنون تشكيل «جبهة الضمير»!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق