كورونا والسينما..أزمات وتوقف الإنتاج

442

ماجدة موريس: بعض المنتجين سوف يفكرون أن يستثمروا أموالهم في مجال آخر

أماني سمير:لا نستطيع القول أن  لدينا صناعة سينما في الوقت الحالي

محمد حلمي هلال :أصبح المجد للمنصات وللمحتوي القوي جدا

مني الأرناؤطي: بعض العاملين في السينما يتحايلون لعدم دفع حق النقابة

 

بعد مرور أكثر من عام علي ظهور كورونا،أثر الفيروس سلبياعلى صناعة السينما ككل، حيث استطاع أن يغير في كثير من الثوابت، ومن أبرز هذه المشكلات إغلاق عدد من دور السينما التي عانت من خسائر كبيرة بسبب عزوف الناس عن ارتيادها، في ظل هبوط مستوي الإنتاج المعروض والتقييد بالاجراءات الاحترازية.

قالت ماجدة موريس الكاتبة والناقدة الفنية الكبيرة بالطبع انتشار وباء كورونا أثر علي صناعة السينما فهناك أفلام  تم تأجيلها من العام الماضي، وبالتأكيد سيتم تأجيل أفلام أكثر هذا العام، من حيث التصوير والانتاج والصناعة، بعض المنتجين سوف يفكرون أن يستثمروا أموالهم في مجال آخر، لأن هناك اجماعا علي عدم معرفة توقيت انتهاء أزمة كورونا، فهناك من يزعم انتهاء هذه الأزمة في نهاية هذا العام، وهناك من يعتقد استمرار هذه الأزمة بضعة سنوات، وهناك من هم أكثر أقداماً وشجاعة وسوف يستمرون في الانتاج أو علي الأقل سوف ينتهوا من مشاريعهم القائمة بالفعل، لكن حتي الآن المشروعات الكبيرة التي أعلن عنها مازالت لم تدخل حيز التنفيذ.

دور العرض

وأضافت موريس قائلة: المسألة أصبح بها قدر كبير من الغموض حيث أن صناعة السينما مرتبطة بدور العرض،وهذه تخضع إلى الاجراءات الاحترازية،  وهناك متغير جديد ظهر في الصورة لابد أن ننتبه له وهي المنصات الإلكترونية حيث إنها بدأت تجتذب كثيرا من الجمهور لسببين. السبب الأول أنها بتقدم منتج معظمه جيد، السبب الثاني أنها تصل إلي الجمهور في البيت فلا يضطر إلي أن ينزل، ولذلك في العام الماضي هناك أفلام مصرية لم توزع علي دور العرض ولكن تم عرضها في المنصات مثل فيلم “صاحب المقام، بينما موقف دور العرض مازال غير واضح، واتمني أن تأخذ وزارة الثقافة  الخطوة التي أعلنت عنها من قبل بخصوص فتح دور عرض كبيرة في كل محافظة أو عاصمة محافظة، وهذا ضمن الخطة التي أعلنت عنها عندما اعادت أنشاء المؤسسة العامة للسينما، ولكن حتي الآن  لا نعرف هل تم إتخاذ هذه الخطوة أم لا؟

فهناك محافظات كاملة لايوجد بها أي  دار عرض، وبالتالي حتي المنتج الشجاع الممتاز عندما يقرر أن ينتج فكيف سيسترد امواله ومن أين؟ فهذه مسألة صعبة.

واستطردت موريس قائلة: إذا استمرت أزمة كورونا قد يتعود الجمهور  علي المنصات ويعزف عن السينما، فالشريحة التي تدخل سينمات المول لديها قدرة اقتصادية، لكن هناك الشريحة التي تذهب إلي السينمات في المحافظات والأحياء وهذه هي الشريحة التي كانت تذهب إلي السينما برغم أي شيء هذه الشريحة لن تجد مُنتجا جيدا حتي إذا أرادت أن تدخل السينما.

وقالت موريس كل شيء وارد والمستقبل القريب جدا مليء بعلامات استفهام مثل هل ستستحوذ المنصات علي جمهور السينما؟ فهناك وجهة نظر تستبعد ذلك لأن الجمهور ينزل و يذهب إلي السينما كجزء من المتعة ضمن طقوس ومراسم مقابلة الاصدقاء وشراء الفشار ومشروبات ثم يدخل لمشاهدة العرض،لكن هناك جمهور آخر في المحافظات لم يعد لديه أي نوع من الترف، فهنا أصبحت المسألة أن السينما بتخسر بدون منصات وبتخسر مع المنصات.

انا أفضل دور العرض فمهما كُنت مخلصة للفيلم الذي أشاهده في البيت فلن استرسل في المشاهدة، المستقبل غامض بعض الشيء ولكن أظن علي آخر هذه السنة ستكون الرؤية أكثر وضوحاً لأنه سيظهر في افق العلم أشياء محددة مثل  متي ستنتهي كورونا أو علي الأقل سيكون هناك لقاحات أفضل في نفس الوقت سيتضح هل ستصبح المنصات بديلا أم لا؟ في ناس تشاهدها الآن بسبب الازمة وهناك ناس رأت إنها تقدم أعمالا أفضل وسوف تركز عليها، وستظل الشريحة التي تريد أن تفرفش النزول فنحن أمام مستقبل غير واضح وبه ضبابية.

“الرقابة علي المصنفات”

وفي نفس السياق أضافت المخرجة الدكتورة مني الأرناؤطي قائلة بالتأكيد أزمة كورونا أثرت علي صناعة السينما، ولكن  قبل أزمة كورونا وبعد ثورة يناير اختلفت كل المقاييس والمفاهيم المتعلقة بالسينما من حيث القيم والعادات والتقاليد والمواضيع المطروحة في الأفلام.

لقد عملت لمدة عامين تقريباً في الرقابة علي المصنفات. كان ممنوع أن نجيز بعض المفردات التي تتردد الآن بسهولة في السينما ، وكذلك بعض المشاهد التي كنا نري إنها لاتجوز رغم انها “ماستر سين” بالنسبة للفيلم فكنا نطلب من السيناريست وضع رموز معينة عوضاً عنها.حاليًا كل شيء أصبح مباحا بدعوي “الواقعية”

” تحت بند التدريب”

ومن وجهة نظري السينما اختلفت كصناعة فنحن لدينا أزمة في نقابة المهن السينمائية، حيث أن عدد اعضاء المهن السينمائية قليل جدًا،قد لا يزيد عن سبعة آلاف عضو عكس نقابة المهن التمثيلية،ولذلك معاشتنا صغيرة جدا أولا لأن عددنا صغير كما سبق وذكرت،  ولأن في الماضي كل الذين كانوا  يعملون  في السينما لابد أن يسلم نسخة من عقده ويدفع مبلغ 2% من قيمة التعاقد في النقابة، حاليًا يوجد نوع من التحايل، فنجد ثلاث أرباع العاملين بالحقل السينمائي لا  يسلموا نسخا من عقودهم إلي النقابة ويتم وضعهم تحت بند “التدريب” وهذا تحايل لأنه يتقاضي أجرا، ولا يدفع  للنقابة حقها، فإذا كان عدد العاملين في الفيلم 50 شخصا فيتم تسليم عقود خمس أفراد فقط ويسجل الباقي تحت بند التدريب.

وظهر في الأفق حديثًا مصطلح “فلان يعمل جدعنه” لأنه ليس خريج سينما ومع ذلك ثلاث أرباع الذين يعملون في السينما ليسوا خريجين سينما فأصبحت السينما صنعة من لا صنعة له!

واستطردت الأرناؤطي قائلة بعد ثورة يناير كل من هو سينمائي تم تهميشه، وفجأة ظهر ناس جديدة تمامًا، مثلما يحدث زلزال يهدم كل ما هو كائن ثم يحدث إحلال لا نعرف من أين جاء؟

لذلك أنا أري أن مسار السينما في النازل، وخصوصا بعد تعدد المنصات والوسائط الحديثة فكلها تعرض انواعا متعددة من الدراما، فما الدافع وخاصة في ظل كورونا الذي يجعل المشاهد يعرض نفسه لمخاطر النزول إلي السينما في ظل وجود وباء رهيب، وكل ما يريد مشاهدته متاح له عبر المنصات في البيت، فأنا اتوقع أن الأفلام السينمائية سيتم إنتاجها ليس من أجل العرض السينمائي ولكن من أجل المنصات،  وهذا لن يؤثر علي جودة العروض، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح فإذا كانت الجودة عالية سيتوجه إليها جمهور المشاهدين فالحدوتة والكلمة والصورة وجميع العناصر تعمل علي جذب المشاهد.

“القادم مجهول”

وأضاف الكاتب والسينارست محمد حلمي هلال قائلاً: بالتأكيد كورونا أثرت بشكل كبير علي صناعة السينما ويوجد حاليًا محاولات لدعم الصيغ الجديدة للعرض السينمائي مثل المنصات، في الاجتماع الأخير للخمسة الكبار في العالم “نت فليكس، والأتش بي أوه، وديزني، …إلخ قاموا بمناقشة هذه القضية تحديداً نظراً إلي إنها تقريباً قضية الساعة.

واستطرد هلال قائلاً: نحن لا نعرف متي ينتهي هذا الكابوس وحتي القادم مجهول فالناس فقدت شغف الذهاب للسينمات، فأصبح التركيز حالياً علي المنصات،حيث إنها تمكن الجمهور من المشاهدة في عزلته سواء كانت المشاهدة عبر التليفزيون، أو عبر التليفون من خلال منصة نت فليكس أو غيرها. فأزمة كورونا عجلت بوضوح أزمة السينما بل والتلفزيون أيضًا، فالمفروض السؤال الذي يجب أن نطرحه علي نفسنا الآن هو هل انتهي عصر السينمات والتليفزيون بالمعني التقليدي أنا تصوري إنه أنتهي بالفعل، فقليل ما أجد شخصا يشاهد التلفزيون وهنا أنا لا اقيس علينا فنحن متأخرون عن العالم تسعة عشر قرنا فلن أقيس علينا أنما في الخارج أصبح المجد للمنصات وللمحتوي القوي جدا وفي كل العالم يستعينون بالكتاب الكبار لأن المنصات جعلته عالميا فصانع المحتوي محلي ويعمل لشهر واحد مثلما يحدث لدينا في رمضان، وهذا ضيق أفق رهيب، فهذه صناعة المفروض أن تستمر دائما مثلما كان يحدث عندنا قبل ثورة يناير كنا نعمل طوال العام وكان هناك انتقاء لكتاب بعينهم لأعمال رمضان ولكن حقيقة الامر كان هناك انتاج طوال العام.

“الجمهور يجيد الفرز”

وفي نفس السياق قالت الناقدة الفنية أماني سمير مدير عام إدارة المهرجانات لدي المركز لقومي للسينما نحن لدينا مشكلة في صناعة السينما عموما وليس لها علاقة بكورونا أو غيرها ولكن فكرة وقف الأنشطة الفنية في المسارح ودور العرض منذ الموجة الأولي من كورونا بالتأكيد أثرت علي الأفلام التي كان يتم عرضها وكان الجمهور يذهب لمشاهدتها، الأزمة الحقيقية في السينما المصرية هي أزمة موضوعات، وأفلام فإذا نظرنا علي السينما خلال العشر سنوات الماضية لن نجد أفلاما مهمة، وإذا كان هناك أفلام معقولة سنجدها تعد علي أصابع اليد الواحدة مثل فيلم الكنز واحد واثنين  لشريف عرفة وعبد الرحيم كمال، فهذه الأفلام ممكن أن يقال عنها إنها افلام تنتمي إلي السينما بدرجة ما، فيما عدا هذا سنجد بقية الأفلام يدور حولها تساؤلات عن أبطالها أو نجومها وماذا يناقش موضوعها ؟، فنحن لا نستطيع أن نقول إن  لدينا صناعة سينما في الوقت الحالي، بصرف النظر عن انتشار كورونا.

واستطردت سمير قائلة نحن في كارثة فنية سينمائية مسرحية تليفزيونية نحن في أزمة حقيقية علي المستوي الفني وأزمة متعددة الأوجه ولها أكثر من سبب ولها أكثر من وجه، ويطول شرحها ويطول الكلام عنها.

وأهم شيء للخروج من هذه الأزمة من وجهة نظري أن يكون هناك وعي لدي الناس، كان هناك مقولة قيلت فترة الثمانينات عندما كان هناك أزمة في السينما المصرية علي مستوي الصناعة فكان يقال بسبب أفلام المقاولات ” إن الجمهور هو اللي عايز كده” ولكن من وجهة نظري لا أعتقد أن الجمهور هو الذي يريد ذلك، فالجمهور بيعرف يفرز كويس وعندما يشاهد منتجا متميزا يذهب إليه،وعندما يشعر بمنتج حلو بيشجعه ويقف خلفه، الفكرة في إن صناع الفن في مصر علي مستوي الكتابة والإخراج والتمثيل أصبح لديهم نزعة للاستسهال فهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم فلا الذي يكتب يريد أن يتعب نفسه في أن يفكر في فكرة جديدة أو يكتب لغة جديدة ولغة جديدة لا تعني أن تكون لغة سوقية مأخوذة من الشارع والأسواق، فأنا اعتقد أن وحيد حامد الله يرحمه كان لديه لغة جديدة تخصه وتامر حبيب أول ما بدأ كان يمتلك لغة جديدة، ولكن للأسف أصبح واضحا إن مفرداته ليست كثيرة لأن الكتابة بلغة جديدة تحتاج لثقافة ووعي ودرجة معرفية معينة ليست متوفرة في الأجيال الجديدة، وبالتالي سنجد أن كل المسلسلات التي نشاهدها من خلال السنوات الخمس أو الست الماضية ولنكن أكثر تحديداً من بعد ثورة 25 يناير سنجد إن اللغة نفسها أصبحت لغة متدنية بها قدر كبير من الاسفاف والانحدار في التعبيرات التي يستعملها الكتاب والممثلون الشباب وأصبحت “آفة التلقائية”  التحدث بلغة متدنية فمثلما نتحدث مع بعض في الكافيه نتحدث أمام الكاميرا، وبالتالي لم تراع الألفاظ وأن الشخصية هي التي تتكلم وليس الممثل ، فنحن لدينا حالة تداخل بين التمثيل والكتابة والإخراج، الفن في مصر أصبح من وجهة نظري مهنة ممتهنة ، فأي شخص يريد أن يصبح مشهورا أو معروفا يتجه إلي التمثيل فهناك طريقان يطرقهما الاجيال الجديدة من العشرينات حتي الاربعينات الذين يستهدفون الشهرة أما أن يصبحوا ممثلين أو ممثلاث أو لعيبة كورة لأن أصحاب هاتين المهنتين هما من يحصلان علي الملايين وهم من يذهبون إلي الجونة ويسيرون علي الرد كاربت ويتصوروا ويجتاحوا مواقع التواصل الاجتماعي فالدنيا أصبحت فوضي بالكامل.نحن في زمن الفوضي.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق