ماجدة موريس تكتب:كورونا.. وحرب المنصات

442

كورونا.. وحرب المنصات

ماجدة موريس

بينما ينشغل صناع الدراما الان عندنا بالنجمات والنجوم الذين سيحصلون علي بطولات مسلسلات رمضان القادم، ينشغل صناع الدراما والسينما في العالم كله بأمر آخر هو وسائل العرض الالكترونية لأعمالهم، وتحديدا المنصات الالكترونية التي كثر عددها الان بعد سنوات قليلة من بداية إنشاء منصة «نيتفليكس» المنصة الاشهر والاكبر الان، والتي اتجهت الي التعاون مع فناني كل دول العالم لأجل تنويع أعمالها، وزيادة انتاجها، وايضا جذب المزيد من المريدين والمشاهدين حول العالم من خلال انتاجها الامريكي، وانتاجات البلاد الاخري وهو ما رأيناه من تعاونها الاول مع الدراما المصرية عبر مسلسل «ما وراء الطبيعة» المأخوذ عن روايات الكاتب الراحل احمد خالد توفيق والذي استطاع جمع جمهور عريض من القراء، ولكن السينما والفن المصري اهمله. حتي أنصفه المسلسل المذكور الذي شارك فيه كمشروع مع المنصة الشهيرة كل من الكاتب والمنتج محمد حفظي، والمخرج الكاتب عمرو سلامة، وفي الطريق- وفقا لأخبار هنا وهناك- مشروع ثان مع نيتفليكس للمخرج هادي الباجوري، وقد تكون هناك مشروعات اخري قيض التفاوض الان لم نعرفها بعد، لكن ما يهمنا الان في هذا التحول الكبير للأعمال الفنية من العروض المعتادة عبر قنوات التليفزيون، او دور العرض السينمائي الي منصات خاصة، تسعي لايجاد مكان لها في سوق مزدحم، وبالتالي تبحث عن اعمال اكثر طموحا واهمية من الاعمال العادية، ما يهمنا هو اي اعمال علينا ان نقدمها للمشاهد المصري والعربي في الايام القادمة؟ هل هي الاعمال التي تقبل شركات الانتاج المحلية علي انتاجها، ويبدو فيها بوضوح الكثير من الازمات التي تطورت علي مدي سنوات طويلة، مثل أزمة النصوص، والتفكير داخل الصندوق وليس خارجه، والاعتماد علي ورش سيناريو وليس كتاب خبراء متمرسين، واغفال موضوعات اجتماعية مهمة لحساب دراما الاكشن وكوميديا الحركة المتواضعة، ثم ازمات الانتاج في آخر لحظة، والتركيز الزائد علي النجوم، هذه المشاكل الدرامية بالطبع لن نراها من خلال انتاج المنصات، والدليل علي هذا بعض الاعمال المصرية التي انتجتها منصة اخري هي «شاهد» السعودية، والتي استطاعت جذب المزيد من المشاهدين في مصر .
وارنر وسينما المنصة
من جهة أخري، فقد أجبر الجلوس الاجباري بالمنزل والتباعد الاجتماعي البشر علي استخدام الانترنت والعالم الرقمي، فأصبح اساسيا بعد ان كان مجرد هامش، ومن هنا فحين عانت دور العرض السينمائي في العالم من الاغلاق، ثم استئناف العروض مع اجراءات التباعد، وبالتالي تخفيض عدد الرواد الي الربع، ثم النصف، اجباريا، كان من الضروري البحث عن حلول وبرغم هذه الازمة الا ان دور العرض في مصر رفعت اسعارها بدلا من تخفيضها وكأنها تساهم في طرد روادها، بينما حدث العكس في امريكا، حيث قررت شركة وارنر الامريكية، احد اكبر شركات صناعة السينما في العالم، عن طرح افلامها «المؤجلة عرضها بسبب كورونا» في دور العرض المفتوحة بالتزامن مع منصة رقمية جديدة تخصها وهو ماحدث بالفعل في منتصف ديسمبر الماضي وهو قرار تاريخي لأنه يساوي بين كيان قديم قدم تاريخ فن السينما نفسه، وبين كيان جديد، الكتروني، لكنه اصبح واقعا معترفا به ويفرض شروطه علي العالم بعد تغير أنماط الاستهلاك البشرية، وسيطرة الجائحة، والمثير للتأمل هنا ان افلام الشركة المذكورة حققت نجاحا كبيرا في دور العرض والمنصة معا لتشعل بذلك معركة المنصات اكثر، خاصة مع دخول العالم في الموجة الثانية من الكورونا، وعودة دول عديدة الي الاغلاقات، لتصبح المنصة هي الحل الاول للجالسين في بيوتهم، الباحثين عن اعمال فنية مختلفة، وجيدة وطموحة والقادرين ايضا علي دفع ثمن ما يريدونه من افلام كبيرة ومختلفة وقد يهدد هذا العالم بانقسام ثقافي بين من يري المنصات فقط، ومن يري القنوات التليفزيونية فقط، ولكنه انقسام صامت، لن يكون مجالا للجدل، وكله في بيته!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق