EBE_Auto_Loan

محمود دوير يكتب:على هامش يناير:هكذا كنا …. وهكذا كانوا

402

*محمود دوير

يناير .. ذلك الشهر الأثير لكل الذين حملوا بين ضلوعهم وجدا لنضال ولوعة حب الوطن ووجع الغيرة عليه وعلى مستقبله.

الوطن ..  مفردة من حروف معدودة تحمل بين تفاصيلها العالم بكل ما به .. ذلك المعنى الذى لم يعرفونه يوما ولا أظن أنهم منشغلون به.

فى يناير 1977 “لما قامت مصر قومة .. بعد ما ظنوها نومه ” كما قال الراحل الكبير “أحمد فؤاد نجم ” كانت طليعة الشرفاء تطاردهم قوات الأمن بعد أن صرخوا صرخاتهم المدوية مع جموع الفقراء ضد قرارات رفع أسعار السلع الرئيسية فى مصر كانت الشوارع ملتهبة ورفع الجميع شعارات واحدة ضد الإفقار وسياسات “أنور السادات الاقتصادية”.

بينما “جماعة الإخوان ” منشغلة فى جامعات مصر بمنع هواة المسرح من عرض أعمالهم مستخدمين أذرعهم المختلفة من جماعات أشد تطرفا – ظاهريا – فى التصدى بالجنازير لوأد أحلام فتيات وشباب يرفعون راية الفن للحياة فى مسارح مصر.

كانت الانتفاضة عارمة لدرجة دفعت “أنور السادات ” للأمر بنزول قوات الجيش لحماية نظامه بعد أن اختلط الحابل بالنابل وخرج الرئيس المؤمن ليصف انتفاضة الفقراء بحثا عن الخبز بأنها “إنتفاضة الحرامية “.

حينها خفت أصوات طالما أزعجتنا بعد ذلك كثيرا .. كان صمت فى معناه دعما لنظام الحكم الذي أفسح لهم المجال العام لكى يفترسوا عقل الوطن ووعيه.

بينما كنا فى المواجهة يحمل اباؤنا فوق حناجرهم المرهقة أحلام الملايين فى حياة كريمة  . ترددت شعارات اليسار فى كل بر مصر نحو عدالة اجتماعية وأملا فى الحفاظ على مكاسب يوليو الاجتماعية التى بدأ السادات رحلة لم تنته حتى الآن للانقضاض عليها.

فى عام 2003 أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على خطوة احتلال العراق بعد أن مهدت المسرح الرسمي العالمى لواحدة من أخطر العمليات العسكرية وأكثرها تأثيرا على المنطقة العربية والشرق الأوسط.

كان الغزو يرفع دعاوى وهمية كاذبة حول امتلاك العراق أسلحة نووية وكانت المعارضة الشعبية تعم بلدان العالم وأمام ذلك الرفض كان الإصرار الأمريكى ..

 

فى عام 2003 خرج مئات الآلاف فى الشوارع المصرية رفضا للعدوان الغاشم “اللى بيضرب فى العراق … بكرة هيضرب فى الوراق ” وغاب الإخوان عن الميادين لكنهم حضروا فى ستاد القاهرة فى تظاهرة استعراض القوة التى نظمتها الجماعة بمشاركه عدد من الأحزاب والقوى السياسية وبينها حزبنا ” التجمع ”

بمجرد دخولنا بوابات ستاد القاهرة كان دوي الأناشيد الإخوانية يملأ الفضاء وحاولنا ضبط النفس حفاظا على نجاح التظاهرة والتزمنا بعدم رفع شعارات حزبية بينما هم اخترقوا ذلك بفجاجة

كان الأستاذ “خالد محيي الدين “مشاركا ضمن عدد مع قادة الأحزاب وكان الدكتور رفعت السعيد يجلس جواره.

بدأ قادة الأحزاب فى إلقاء كلماتهم وسط عشرات الآلاف وعندما شرع “خالد محى الدين ” –  وما أدراك من هو خالد محيى الدين فى مسيرة الحركة الوطنية المصرية الحديثة.

بمجرد أن بدأ كلمته وجدنا آلاف من أعضاء الجماعة يتقمصون شخصية جمهور الدرجة الثالثة لكرة القدم ويرددون فى صوت متفق عليه “هييييييييه ” مما أزعج الجميع ورغم محاولات غير جادة من جانب قادة الجماعة فى اسكاتهم ومنعهم عن ذلك الفعل الطفولى إلا أنه تكرر عدة مرات مما دفع “الزعيم ” إلى التوقف حتى توقفوا عن هذا السلوك الذى تكرر مع عدد من قادة الأحزاب السياسية.

والحقيقة أن الأستاذ خالد الذى اتخذ موقفا تاريخيا فى 1954 انحيازا للديمقراطية التى ظل دوما مؤمنا بها ومؤمنا بحق الجميع فى التعبير عن آرائهم وكان بمثابة مدرسة كبرى فى الإيثار والتوافق العظيم بين ما يؤمن به وما يمارسه فى حياته حتى تحول إلى أيقونة للديمقراطية فى مصر كلها . لم يكن يتصور أحد أن تصل بهم الحماقة إلى هذا الحد لكنها بالفعل أعيت من يداويها !!

يناير 2011 كانت الثورة المصرية فى أوجها وخلال 18 يوما من عمر الاعتصام فى ميادين التحرير سعت الجماعة إلى السيطرة على منصات الميادين وكنا نسعى للحفاظ على هوية الثورة الجامعة لكل المصريين وكانت المحاولات الدائمة مدعومة بإمكانيات مادية ولوجيستية كبيرة – فى كل محافظات مصر – وتمسكنا بعدم التحزب حتى تنحى مبارك وشعروا أنها فرصتهم فانقضوا على الميادين فى محاولة للإستحواذ والهيمنة تجلت بقوة مع استفتاء مارس 2011 الذى جري على التعديلات الدستورية.

كنا نسعى لحماية الوطن من التقسيم وحماية الثورة من خصومها وكانوا يلهثون وراء مكاسب ذاتية فى حكم مصر والإستحواذ على حكمها على حساب الجميع حتى وحدة الثوار وتماسكهم وعلى حساب أهداف الثورة “عيش  – حرية – عدالة اجتماعية ” والتى يؤكد تاريخهم أنهم لم يناضلوا يوما من أجلها فلا ثاروا من اجل العيش أو الكرامة أو حرية الآخرين بل صرخوا دوما من أجل حريتهم فقط.

يناير ليس مجرد شهر عابر يمر بل هو أيقونة أشهر العام لدى المناضلين الحقيقيين الذين يغردون “كل ما تهل البشاير من يناير كل عام ”

لذك كان لزاما أن نتذكر كيف كانوا وكيف كنا … والوطن هو الحاكم بين الجميع وعلى الجميع.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق